أكد العربي الرويش، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن إشارة المعارضة إلى وجود ملاحظات ومقترحات سبق أن دافعت عنها ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 تمثل “اعترافا ضمنيا بصواب المشروع وانسجامه مع انتظارات المواطنين”، منتقدا استعمال توصيفات من قبيل “النيوليبرالية” في مناقشته.
وقال الرويش، مساء أمس الخميس خلال المناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، إن التدافع الذي ظهر في مداخلات عدد من الفرق يظهر أن المشروع يستجيب لانتظارات متعددة، مستدلا بما أوردته المعارضة بشأن حضور بعض مواقفها السابقة في مقتضياته، مشددا على أن “هذا اعتراف ضمني بأن مشروع ميزانية 2027 صائب ويتماشى مع انتظارات المواطنين”.
وفي تعليقه على بقية الانتقادات، تحدث عن خطاب ينطوي على “نوع من التقزيم”، قبل أن ينتقل إلى مساءلة حصيلة مخططات فلاحية سابقة، رابطا اختلالاتها بتراجع الإنتاج والقطيع الوطني وتأثر القدرة الشرائية، مطالبا بمعالجة قيود الاستثمار وتدبير الماء ونزع ملكية الأراضي الفلاحية.
مخططات فلاحية سابقة بنتائج ضعيفة
انتقد الرويش برامج ومخططات فلاحية استمرت خلال حكومات سابقة دون أن تحقق النتائج المنتظرة، مستحضرا برامج التشجير ضمن الاختيارات التي قال إنها أثرت سلبا على القطاع.
ووصف بعض هذه المخططات بأنها كانت بمثابة “ثقب في جيب الدولة”، معتبرا أن الاختلالات التي تراكمت في القطاع على امتداد عقود “انعكست على القدرة الشرائية، بينما يواجه وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية اليوم مهمة البحث عن التوازنات في هذا المجال”.
وشدد على حيوية القطاع الفلاحي وارتباط منتوجاته بالإنتاج والاستهلاك المباشر وغير المباشر، متوقفا خصوصا عند وضعية قطاع اللحوم، وتراجع المساحات المزروعة ونقص القطيع الوطني.
وأورد في هذا السياق انخفاض المساحات المزروعة بنسبة 30 في المئة، معتبرا أن هذه الوضعية تطرح أسئلة بشأن مردودية المخططات المنفذة، إلى جانب أثر الظرفية المناخية.
وقال إنه لا ينبغي أن نعلق أسباب هذه الاختلالات على “شماعة الظرفية المناخية”، مشددا على أن “هناك مخططات لم تعط أكلها في هذا الشأن”.
وأكد النائب البرلماني أن مسؤولية معالجة أوضاع القطاع تتوزع بين قطاعات حكومية متعددة، بالنظر إلى حاجة الاستثمار الفلاحي إلى البنيات التحتية والمنشآت، وارتباطه بقواعد التعمير وتدبير الموارد المائية.
وأوضح أن تغطية عدد من الجماعات بتصاميم التهيئة تطرح صعوبات أمام بعض المشاريع، متحدثا عن “حد أدنى للبناء” يبلغ أحيانا 2 في المئة، معتبرا أن هذه الوضعية “تشل مجموعة من الاستثمارات في القطاع الفلاحي”.
ودعا إلى قدر من المرونة في التعامل مع هذه الحالات، بما يتيح توفير المنشآت التي تحتاجها الاستثمارات الفلاحية، مؤكدا أن النهوض بالقطاع يتطلب تدخلا يتجاوز اختصاص وزارة الفلاحة وحدها.
وفي تدبير الماء، انتقد ما قال إنه توقيف لحفر الآبار استمر مدة طويلة، وحمّل هذا الوضع جانبا من مسؤولية تدهور النشاط الفلاحي، قائلا: “كتابة الدولة في الماء أوقفت حفر الآبار لمدة طويلة، وهذا إشكال أدى إلى تدهور القطاع الفلاحي”.
مطلب ببدائل لنزع الملكية
توقف العربي الرويش عند نزع الملكية في عدد من المناطق المحيطة بالمدن، معتبرا أن هذه العمليات تتم على حساب أراض مرتبطة بالإنتاج الفلاحي.
وطالب بإيجاد بدائل للأشخاص الذين تعرضت أراضيهم لنزع الملكية، خصوصا حين تكون مخصصة للإنتاج، مثيرا أيضا طريقة تقييمها من قبل اللجان المعنية، وقال إن “اللجان التي كانت تقيِّم كانت تقيم على حساب ثمن اليوم”، رابطا ملاحظته بالحاجة إلى مراعاة أوضاع أصحاب هذه الأراضي وتوفير بدائل لهم. وشدد النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة مداخلته بطلب تعزيز المجهود الموجه إلى القطاعين الصحي والتعليمي، إلى جانب المطالب المرتبطة بمعالجة اختلالات الفلاحة وشروط الاستثمار فيها.











