حذرت النائبة البرلمانية ليلى بيلغة عن حزب الأصالة والمعاصرة، من استمرار ارتفاع البطالة في صفوف الشباب، معتبرة أن إحداث 34 ألف منصب مالي ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 رغم أهميته، لا يشكل وحده جوابا كافيا عن أزمة التشغيل، في ظل وصول معدل البطالة إلى 27,2 في المائة لدى الشباب خلال الفصل الأخير من السنة الجارية.
ودعت بيلغة خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، مساء اليوم الخميس بمجلس النواب، إلى جعل تشغيل الشباب المعيار الأساسي لتقييم نجاعة السياسات العمومية والاستثمارات والتحفيزات الجبائية بما فيها المشاريع المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، مشددة على ضرورة أن تنعكس هذه الأوراش على فرص الشغل الفعلية في مختلف جهات المملكة.
وأكدت النائبة البرلمانية أن التشغيل يمثل أحد أكثر الملفات الاجتماعية استعجالا، قائلة إن “الورش الذي لا يحتمل الانتظار هو التشغيل” بالنظر إلى حجم الصعوبات التي يواجهها الشباب في الولوج إلى سوق العمل.
واستحضرت في هذا السياق معدل البطالة الذي قالت إنه بلغ 27,2 في المائة في صفوف الشباب خلال الفصل الأخير من السنة الجارية حسب المندوبية السامية للتخطيط، معتبرة أن هذا المؤشر يعكس واقعا اجتماعيا يطال آلاف الأسر المغربية ولا يتعلق بمجرد أرقام إحصائية معزولة عن الحياة اليومية للمواطنين.
وأوضحت أن وصول البطالة إلى هذا المستوى يعني أن ما يقارب شابا واحدا من كل أربعة يبحث عن عمل دون أن يجده، مشيرة إلى أن وراء هذه النسبة شبابا تعرفهم الأسر المغربية وتعايش صعوباتهم في البحث عن فرص التشغيل.
ورغم تثمينها الإجراءات التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027 وفي مقدمتها إحداث 34 ألف منصب مالي لدعم الاستثمار والتنمية الترابية، اعتبرت بيلغة أن هذه المناصب لا تضمن بمفردها إدماج الشباب العاطلين في سوق الشغل، ما يستدعي توجيه مختلف السياسات الاقتصادية والقطاعية نحو خلق فرص عمل مستدامة.
وشددت على ضرورة أن يصبح الأثر التشغيلي معيارا حاسما في تقييم الإنفاق العمومي داعية إلى قياس كل درهم يُستثمر وكل تحفيز جبائي يُمنح وكل مشروع يُنجز في إطار الاستعدادات لكأس العالم، بعدد فرص الشغل التي يتيحها للشباب داخل الجهات المستفيدة.
كما دعت إلى تسريع ملاءمة التكوين المهني مع الحاجيات الفعلية للنسيج الاقتصادي، حتى لا يستمر التباعد بين المؤهلات التي يحصل عليها الشباب والكفاءات التي تحتاجها المقاولات.
وطالبت في السياق ذاته بمنح الشباب حاملي المشاريع مواكبة أكثر فعالية وتمويلات أكثر جرأة وأقل تعقيدا، بما يتيح لهم الانتقال من مرحلة بلورة الأفكار إلى إحداث مقاولات وأنشطة اقتصادية قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل.
وربطت بيلغة هذه المطالب بضرورة مراجعة المقاربة الاقتصادية والاجتماعية التي حكمت تدبير عدد من الملفات خلال السنوات الماضية، مستحضرة تطور معدلات النمو الاقتصادي منذ سنة 2022.
وأشارت إلى أن معدل النمو بلغ 1,8 في المائة سنة 2022، قبل أن يرتفع إلى 3,7 في المائة سنة 2023، ثم إلى نحو 3,8 في المائة سنة 2024، وصولا إلى حوالي 4,9 في المائة سنة 2025، معتبرة أن هذه المعدلات ظلت دون عتبة 5 في المائة.
وفي معرض تقييمها للتجربة الحكومية السابقة، أكدت بيلغة أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يتنصل من مشاركته في الحكومة، ولا ينكر مسؤوليته عن القرارات التي اتخذت خلالها، موضحة أن الحزب ساند الإجراءات التي كان لها أثر إيجابي على المواطنين لكنه عبّر في الوقت نفسه عن تحفظاته بشأن طرق تنزيل بعض السياسات العمومية.
وقالت إن موقف الحزب ظل ثابتا في هذا الشأن، إذ لم يكن الخلاف حول مبدأ دعم المواطنين أو التدخل لحماية قدرتهم الشرائية، وإنما حول فعالية الآليات المعتمدة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
واستحضرت النائبة البرلمانية التدابير التي اتخذتها الحكومة السابقة لمواجهة ارتفاع الأسعار، في سياق التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار المحروقات، موضحة أن اللجوء إلى الدعم كان يستهدف تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
غير أنها انتقدت النتائج التي أفرزتها بعض هذه التدخلات، معتبرة أن المضاربين والوسطاء وشركات تسعى إلى حماية مصالحها استفادوا من اختلالات في تنزيل الدعم على حساب المواطنين الذين كان يفترض أن يكونوا المستفيدين الأساسيين منه.
وأضافت أن الدعم الذي أُقر لمعالجة ارتفاع الأسعار انتهى، في بعض الحالات وفق تقييمها، إلى تعميق المشكلات بدل حلها، وهو ما دفع حزب الأصالة والمعاصرة إلى المطالبة بتغيير المسار واعتماد مقاربة جديدة لحماية القدرة الشرائية.
وأوضحت أن هذه المقاربة تقوم على إجراءات للإصلاح الضريبي، ودعم الأرامل، واستكمال الحوار الاجتماعي برصد اعتمادات مالية مهمة، إلى جانب تعزيز النسيج الاقتصادي، مشيرة في مداخلتها إلى مبلغ 100 مليون درهم في هذا السياق.
وأكدت أن تثمين نواب الأغلبية للتدابير الواردة في مشروع قانون المالية لا يعفيهم من مسؤولية مواكبة تنفيذها والمطالبة بتسريع تنزيلها، مشددة على أن دورهم لا ينبغي أن يقتصر على الإشادة بالاختيارات الحكومية، وإنما يتعين أن يمتد إلى الدفع نحو تحقيق نتائج ملموسة يستفيد منها المواطنون في أقرب الآجال.
واعتبرت أن المرحلة الحالية تفرض تسريع وتيرة الإصلاح في عدد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها معالجة بطالة الشباب، التي ينبغي أن تتقاطع عندها مختلف السياسات العمومية، سواء تعلق الأمر بالاستثمار أو التكوين أو التحفيزات الجبائية أو التنمية الترابية.











