انتقد عادل بيطار، عضو فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، ضعف الأثر الاجتماعي لسياسات حكومات عبد الإله ابن كيران وسعد الدين العثماني وعزيز أخنوش، معتبرا أن الإصلاحات والمنجزات المالية والاقتصادية التي تحققت لم تنعكس بالقدر المطلوب على الحياة اليومية للمواطنين، ولم تحقق أهدافها الاجتماعية كاملة، مشددا على “البام” كان أول من اقترح رفع ضريبة شركات المحروقات ردا على مداخلة لرئيس فريق حزب العدالة والتنمية باللجة ذاتها.
وأكد بيطار، مساء اليوم الخميس خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، أن حزب الأصالة والمعاصرة سبق أن قدم مقترح رفع نسبة تضريب شركات توزيع المحروقات إلى حكومة سعد الدين العثماني، رافضا نسبة المبادرة إلى العدالة والتنمية، مشددا على أن “التدافع السياسي ينبغي أن يخدم المصلحة الوطنية ويستند إلى معطيات صحيحة”.
وجمع بيطار في مداخلته بين تقييم اختيارات الحكومات السابقة، بما فيها الحكومة التي شارك فيها حزبه، والدفاع عن الالتزامات الواردة في مشروع مالية 2027، داعيا إلى الانتقال من تحسين المؤشرات إلى تحسين معيشة الأسر، وربط الإنفاق العمومي بالتشغيل والخدمات والعدالة الاجتماعية والمجالية.
3 حكومات وإصلاحات لم تحقق أهدافها الاجتماعية
قال بيطار، في مداخلة باسم فريق الأصالة والمعاصرة، إن تقييم تجارب الحكومات السابقة شرط لتطوير الممارسة الديمقراطية واستخلاص الدروس من الاختيارات التي لم تحقق النتائج المنتظرة، مؤكدا أن الغاية “ليست تصفية الحسابات السياسية”.
واستحضر حكومات ابن كيران والعثماني وأخنوش ليؤكد أن “امتلاك الأغلبية وتوفر البرامج لا يكفيان لضمان النجاح، الذي يتطلب أيضا الانسجام في اتخاذ القرارات، ووضوح الأولويات، والقدرة على التواصل، والاستعداد لتصحيح الاختلالات”.
وفي تقييمه لتجربتي الحكومتين اللتين قادهما العدالة والتنمية، توقف عند النقاش حول أثر الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية على القدرة الشرائية، والعلاقة بين الخطاب السياسي والممارسة الحكومية، وصعوبات الانسجام داخل الأغلبية، خاصة خلال مرحلة سعد الدين العثماني.
أما تجربة حكومة عزيز أخنوش، أكد أن النقاش بشأنها ارتبط بارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات التضخم، ومدى انعكاس البرامج والاستثمارات العمومية على التشغيل، مشيرا إلى أن “البطالة بلغت مستويات قياسية رغم الإصلاحات والأوراش المهمة التي أطلقت”.
وأقر بيطار بتعقيدات السياقات التي اشتغلت فيها الحكومات الثلاث، مستحضرا الجائحة والجفاف والتقلبات الدولية، بيد أنه شدد على أن “الظرفية كانت صعبة ولكنها لا تعفي هذه الحكومات من المسؤولية السياسية”، ومن تقييم اختياراتها وتصحيح مسارها والإنصات لنبض الشارع.
واعتبر أن هذه التجارب، رغم الإصلاحات التي قامت بها ووجاهة بعضها من الناحية المالية، “لم تحقق أهدافها الكاملة”، لافتا إلى أن السبب الرئيسي يتجلى في ضعف الأثر الاجتماعي للسياسات وعدم مواكبتها بالفعالية المطلوبة على مستويات الحماية والتواصل والتقييم.
وأوضح أن تغيير المسار، الشعار الذي رفعه “البام” خلال الحملة الانتخابية وجعله عنوانا لبرنامجه الانتخابي، يقوم على البناء على المنجزات وتصحيح الاختلالات، مشيرا إلى أن “تغيير المسار لا يعني لنا التنكر للمكتسبات”، داعيا إلى الانتقال من تدبير الأزمات إلى استباقها، ومن الوعود العامة إلى التزامات قابلة للقياس والمحاسبة.
مقترح المحروقات.. أسبقية “البام” أمام حكومة العثماني
وفي السجال بشأن رفع الضريبة على شركات توزيع المحروقات إلى 40 في المئة الذي تضمنه مشروع قانون المالية لسنة 2027، أكد بيطار أن الأصالة والمعاصرة سبق أن تقدم بتعديل في هذا الاتجاه سنة 2019، وكان حينها العدالة والتنمية يقود الحكومة.
ورفض نسبة المقترح اليوم إلى العدالة والتنمية، في رد على عضو فريق العدالة والتنمية، عبدالله بووان، الذي قال إن تقدم بالمقترح أربع مرات خلال الولاية الحكومة السابقة.
وشدد بيطال في السياق حديثه عن مداخلات قال إنها تتضمن تضليلا للرأي العام بشأن بعض مقتضيات المشروع والالتزامات الانتخابية والمبادرات السابقة، على أن “الخلاف يتعلق بصحة الرواية المقدمة بشأن أصحاب المبادرة، ونحن نرحب بالتدافع متى كان يخدم مصلحة البلاد، لكن نرفض تقديم معطيات غير صحيحة في هذا النقاش”.
مالية 2027.. اختبار لتحويل الالتزامات إلى نتائج
اعتبر النائب البرلماني عن فريق “البام” أن مشروع قانون المالية اختبار لقدرة الحكومة على تحويل توجهاتها السياسية والتزاماتها الانتخابية إلى اختيارات مالية واقتصادية واجتماعية واضحة، يتجاوز تقدير الموارد والنفقات.
وشدد على أهمية الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، مع توجيهها لخدمة التنمية وتقوية الاقتصاد الوطني، وتحسين توزيع الثروة، وتوسيع فرص الشغل، وضمان استدامة تمويل الخدمات العمومية.
وحدد 4 محاور لتقييم المشروع، تتعلق بتحفيز الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل الدائمة، وحماية القدرة الشرائية وتحسين مداخيل الأسر، وتحقيق التوازن بين الجهات والمجالات في الاستفادة من الخدمات الأساسية، وترسيخ حكامة مالية تقوم على النجاعة والشفافية وربط الإنفاق بالنتائج.
وأكد أن الاعتراف بالمجهودات المبذولة لاستعادة التوازنات وتعزيز جاذبية الاستثمار ينبغي أن يواكبه تحسن ملموس في معيشة المواطنين، موضحا أن المواطن “يقيس النجاح بقدرته على توفير حاجات أسرته، وفرص العمل المتاحة لأبنائه، وجودة المدرسة والمستشفى، وإمكان الولوج إلى السكن والخدمات الأساسية، ومدى شعوره بالإنصاف وتكافؤ الفرص”.
ولفت إلى هذا التصور يرتبط بـ”نمو اقتصادي أكثر قدرة على إنتاج فرص الشغل، واستثمار يستجيب للحاجات الفعلية للمجتمع، وميزانيات عمومية تسهم في التنمية والعدالة الاجتماعية”.
القدرة الشرائية.. رفع الدخل وتنظيم الأسواق والتوزيع
أكد بيطار أن وقف تراجع القدرة الشرائية وتحسين مداخيل الأسر توجد في مقدمة الأولويات الاجتماعية لمشروع مالية 2027، داعيا إلى ضمان استفادة المواطنين بصورة متوازنة من ثمار النمو.
وأبرز أن معالجة غلاء المعيشة تتطلب “مقاربة متكاملة تجمع بين رفع الدخل وتحسين العرض، وتنظيم سلاسل الإنتاج والتوزيع والتسويق، وتعزيز المنافسة ومراقبة الممارسات التي أدت، بحسب قوله، إلى اختلال الأسعار”.
وأشار إلى أن حماية القدرة الشرائية تقوم على “بناء اقتصاد قادر على إنتاج الثروة وتوزيعها بإنصاف، وعبر تمكين المقاولات من النمو وخلق فرص الشغل، وضمان استفادة الفئات الهشة والطبقات المتوسطة من التحسن الاقتصادي”.
وفي هذا الإطار، دعا إلى مواصلة إصلاح المنظومة الجبائية لتعزيز العدالة الضريبية وتوسيع الوعاء والحد من التهرب، وضمان مساهمة عادلة لمختلف الفاعلين، مع تحفيز الاستثمار المنتج وإدماج الاقتصاد غير المهيكل.
وطالب بوضع التشغيل، خاصة لفائدة الشباب والنساء، في مركز مشروع المالية، عبر تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، ودعم المبادرات المقاولاتية، وربط التكوين بحاجات سوق الشغل، وتطوير القطاعات القادرة على إحداث فرص عمل مستدامة وإدماج اجتماعي فعلي.
الالتزامات وضريبة الدخل.. اتهامات بالتضليل
وفي رده على الانتقادات الموجهة إلى حزب الأصالة والمعاصرة المتعلقة بعدم الوفاء بالوعود الانتخابية ضمن البرنامج الحكومي، اعتبر بيطار أن مقتضيات مشروع قانون المالية تتضمن التزامات الأصالة والمعاصرة، متهما من ينفي وجودها بأنه “لم يقرأ المشروع أو تعمد عدم رؤيتها”.
وشدد على أن هذا التشكيك “ظهر خلال مناقشة البرنامج الحكومي وداخل لجنة المالية، رغم وضوح المقتضيات”.
وتوقف النائب البرلماني ذاته عند النقاش المرتبط باحتساب الإعفاء من الضريبة على الدخل، وانتشار “حسابات رياضية” بشأنه في مواقع التواصل الاجتماعي، واصفا هذا النقاش بـ” المضلل”، مستدلا على ذلك بكون “الرجوع إلى المختصين سيجعل الإجراء وصحة الإعفاء واضحا في خمس دقائق فقط”.
وربط دفاعه عن المشروع بثقته في تنزيل البرنامج الانتخابي لحزبه، مؤكدا أن الالتزامات جاءت فيه بالتفصيل والتدقيق.
حق المعارضة في النقد يقابله حق الحكومة في الرد
وتوقف بيطار عند استنكار فريق العدالة والتنمية ما اعتبره إساءة من وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، إلى نواب الأمة خلال عرض مشروع المالية أمام مجلس النواب، متسائلا: “هل الرد على المعارضة إساءة؟”.
وقال إنه استمع إلى مداخلات الوزير في الجلسة العامة وفي لجنة المالية، ولم ير فيها ما يبرر اتهامه بـ”عدم احترام البرلمان”، معتبرا أن من حق الحكومة الدفاع عن اختياراتها والرد على الانتقادات الشديدة الموجهة إليها.
وأقام مقارنة مع خطابات سياسية سابقة استعملت أوصافا من قبيل “الميكروبات” و”الحمير” و”المداويخ”، مستحضرا مشهد دعوة أمين عام لحزب زميله في الحزب إلى أن “يلزم بيته”.
واعتبر أن “الفرق قائم بين الدفاع عن الاختيارات الحكومية وبين تحويل الخلاف السياسي إلى إهانة للمواطنين أو محاولة لإسكات المخالفين”، مشيرا في السياق نفسه إلى الهجوم الذي تعرض له “البام” خلال الحملة الانتخابية.
وشدد على أن انتقاد الحكومة دور دستوري للمعارضة، وأن الرد حق للحكومة أيضا، قائلا: “الديمقراطية ليست امتيازا لطرف على حساب طرف آخر”.
الرياضة والسياسة وحلم تنظيم المونديال
اتهم بيطار بعض الأصوات بتجاوز مناقشة البرامج والنتائج إلى التشكيك في الوطنية، معتبرا أن هذا الأسلوب ظهر خلال الحملة الانتخابية وامتد إلى التعامل مع نجاحات المغرب.
ودافع عن تجربة لقجع في تدبير كرة القدم، معتبرا أن نجاحاته أزعجت عددا من الفرقاء السياسيين، وأنها “تحولت في بعض الخطابات إلى تهمة، بدل أن تكون مدعاة للاعتزاز والاستفادة من الخبرة”.
ورأى أن النجاح في تدبير الشأن الرياضي يتيح اكتساب تجارب في التنظيم والتفاوض والتدبير، وأنه “من غير المقبول تحويل هذه الخبرة إلى سبب للإقصاء من الحياة السياسية أو تصنيف صاحبها خطرا على الرياضة والسياسة”.
واستحضر حلم تنظيم كأس العالم، الذي كان حاضرا لدى المغاربة لأكثر من 30 سنة، رابطا إياه بإرادة ملكية ومسار يتجاوز عمر ولاية حكومية، رافضا توظيف التشكيك في تنظيم المباراة النهائية في المغرب خلال الحملة الانتخابية، معتبرا أن هذا الطموح يخص المغاربة ويتجاوز الحسابات السياسية المرتبطة بالحكومات المتعاقبة.
وفي دفاعه عن مشاركة الكفاءات في السياسة، قال إن “الدستور لا يجعل النجاح في الرياضة مانعا من ممارستها، ولا يحصر الكفاءة في فئة بعينها”، مؤكدا أن العبرة “ليست بالمجال الذي جاء منه الشخص، وإنما باحترام القانون والالتزام بقواعد المسؤولية والخضوع للمحاسبة”.











