قالت فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن تصدر حزبها للانتخابات التشريعية لا يغير موقفه من باقي القوى السياسية، مشددة على أن الحزب لا يضع أي “فيتو” على حزب العدالة والتنمية أو غيره من الأحزاب، وأن الاختلافات السياسية والفكرية لا يمكن أن تتحول إلى موقف من حزب بأكمله أو من الناخبين الذين منحوه أصواتهم.
وجاء موقف المنصوري خلال الندوة الصحافية التي عقدها حزب الأصالة والمعاصرة عقب تصدره النتائج المؤقتة لانتخابات 23 شتنبر، التي منحته 97 مقعدا في مجلس النواب مقابل 66 مقعدا للتجمع الوطني للأحرار، و65 لحزب الاستقلال، و54 لحزب العدالة والتنمية.
وفي جوابها عن طبيعة العلاقة مع حزب العدالة والتنمية، حرصت المنصوري على الفصل بين الخلاف السياسي مع بعض المواقف والتصريحات، وبين الموقف من الحزب ومكوناته وناخبيه موضحة أن “البام” له اختلافات مع العدالة والتنمية، خصوصا في ما يرتبط بالرؤية المجتمعية والتصور الحداثي للمجتمع المغربي لكنها رفضت اختزال الحزب أو مناضليه في تصريحات تعتبرها غير محترمة تصدر عن أمينه العام عبد الإله بنكيران.
وقالت المنصوري في هذا السياق، إن حزبها لا يمكنه أن ينسب مواقف بنكيران إلى مجموع مناضلي وقياديي العدالة والتنمية، مشيرة إلى أن انتقاداتها تتعلق بتصريحات ومواقف محددة وليس بحزب سياسي بكامل مكوناته.
وبحسب المنصوري، فإن أحدا من قياديي ومسؤولي العدالة والتنمية باستثناء بنكيران، لم يصدر عنه ما تعتبره تهجما على حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يجعلها ترفض تحويل السجال مع الأمين العام للعدالة والتنمية إلى خصومة مع الحزب برمته.
وشددت منسقة القيادة الجماعية على أن الأصالة والمعاصرة يحترم مختلف الأحزاب السياسية متى منحها المغاربة ثقتهم، بصرف النظر عن ترتيبها في نتائج الانتخابات، معتبرة أن الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب تمنحها مشروعية سياسية وانتخابية يتعين احترامها.
ويأتي هذا الموقف في سياق سياسي أفرز خريطة برلمانية جديدة، عاد فيها حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة بعدما رفع تمثيليته من 13 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا في اقتراع 2026، ليحل رابعا في الترتيب المؤقت للأحزاب.
وفي مقابل ذلك، انتقل حزب الأصالة والمعاصرة من المرتبة الثانية في انتخابات 2021 إلى صدارة اقتراع 2026، رافعا رصيده من 87 إلى 97 مقعدا، بينما تراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 إلى 66 مقعدا، والاستقلال من 81 إلى 65 مقعدا.
وبالنسبة إلى المنصوري، فإن نتيجة صناديق الاقتراع لا تبرر التمييز بين المغاربة على أساس اختياراتهم الانتخابية، وقالت إن حزبها بعدما حل في المرتبة الأولى، يرفض “الفرز بين الناخبين”، مؤكدة أن الذين صوتوا للأصالة والمعاصرة والذين اختاروا أحزابا أخرى يظلون مواطنين على قدم المساواة.
وأكدت أن تدبير المرحلة المقبلة في حال قيادة حزبها للحكومة، ينبغي أن ينطلق من التعامل مع جميع المغاربة بالطريقة نفسها، دون ربط السياسات العمومية بالانتماء السياسي أو بالخريطة الانتخابية التي أفرزها اقتراع 23 شتنبر.
ويضع هذا التصريح حدودا واضحة وفق المنصوري، بين التنافس الذي حكم الحملة الانتخابية وبين ما تفرضه مرحلة ما بعد إعلان النتائج فالأحزاب تنافست على أصوات الناخبين لكن نتائج الصناديق، بالنسبة إليها، لا ينبغي أن تنتج تمييزا بين المواطنين أو أن تتحول إلى معيار في تدبير الشأن العام.
وفي محور آخر من الندوة، تطرقت المنصوري إلى قانون المالية والمرحلة المؤسساتية التي تسبق إخراجه، مؤكدة أن التعامل معه لا يمكن أن يسبق استكمال المسار الدستوري المرتبط بتشكيل الحكومة وتحديد أولوياتها.
وأوضحت أن مشروع قانون المالية يمر عبر مسار مؤسساتي ودستوري، قبل مناقشته داخل المؤسسة التشريعية بغرفتيها، مشيرة إلى أن الحزب سينتظر تعيين رئيس الحكومة قبل الدخول في تحليل مفصل للأولويات والتدابير التي يتعين أن يتضمنها المشروع.
وقالت المنصوري إن المرحلة الحالية تقتضي احترام المساطر والمؤسسات، على أن يتم، بمجرد تعيين رئيس الحكومة، الاشتغال على النقاط الأساسية التي ينبغي أن يحملها قانون المالية.
غير أنها حددت منذ الآن أحد التوجهات التي يعتبرها حزب الأصالة والمعاصرة أساسية في المرحلة المقبلة، ويتعلق الأمر بتقوية البعد الاجتماعي لقانون المالية.
وأكدت أن الحاجة إلى هذا البعد أصبحت، في تقدير الحزب، أكبر من السابق، بالنظر إلى ضرورة طمأنة المغاربة بشأن مستقبلهم ووضعهم الاجتماعي، وربط الاختيارات المالية للدولة بصورة أوضح بالانتظارات الاجتماعية للمواطنين.
وفي المقابل، شددت المنصوري على أن تقوية البعد الاجتماعي لا تعني وضعه في مواجهة الاعتبارات الاقتصادية، معتبرة أن قانون المالية المقبل ينبغي أن يستند، في الوقت نفسه، إلى رؤية اقتصادية واضحة ومنسجمة.
وأوضحت أن هذه الرؤية يتعين أن توفر شروط الثقة للمستثمرين، بما يسمح باستمرار الاستثمار وخلق الثروة داخل المغرب في معادلة تجمع وفق تصورها، بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية والحفاظ على دينامية الاقتصاد.
و وضعت المنصوري ملف قانون المالية في صلب أولويات المرحلة التي ستعقب تشكيل الحكومة، من خلال معادلة تقوم على بعدين متلازمين إجراءات اجتماعية تمنح المواطنين قدرا أكبر من الاطمئنان بشأن مستقبلهم، وسياسة اقتصادية توفر الوضوح والثقة للمستثمرين وتدعم خلق الثروة.
ولم تدخل منسقة القيادة الجماعية، خلال هذا الجزء من الندوة، في تفاصيل الإجراءات التي يمكن أن يحملها قانون المالية أو كلفتها ومصادر تمويلها، معتبرة أن مناقشة هذه التفاصيل ستأتي بعد استكمال الخطوات الدستورية المرتبطة بتعيين رئيس الحكومة.
ويأتي حديث المنصوري عن قانون المالية في وقت انتقلت فيه الحياة السياسية، عقب إعلان النتائج المؤقتة، من مرحلة التنافس الانتخابي إلى مرحلة ما بعد الاقتراع، بعدما منح الناخبون حزب الأصالة والمعاصرة المرتبة الأولى بـ97 مقعدا من أصل 395 مقعدا بمجلس النواب.
وبهذا الرصيد، لا يمتلك أي حزب أغلبية منفردة داخل مجلس النواب، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بالمسار الدستوري الذي يلي الانتخابات وبترتيبات تشكيل الأغلبية الحكومية، قبل الانتقال إلى تحديد الأولويات التنفيذية والمالية للحكومة الجديدة.











