لم تحمل انتخابات 23 شتنبر 2026 إلى مجلس النواب وجوها جديدة فقط داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بل أعادت معها ثقة الناخبين في كتلة مهمة من البرلمانيين الذين سبق أن خاضوا تجربة الولاية التشريعية 2021-2026، ومنحت عددا منهم ولاية جديدة بعد خمس سنوات من العمل داخل المؤسسة التشريعية.
وتُظهر قراءة أسماء الفائزين في الاقتراع الأخير ومقارنتها بتركيبة مجلس النواب خلال الولاية المنتهية، أن جزءا معتبرا من القوة الانتخابية التي منحت “البام” صدارة انتخابات 2026 بـ97 مقعدا، تشكل من أسماء سبق أن اختبرها الناخبون أو حملت الصفة البرلمانية خلال السنوات الخمس الماضية.
والأمر لا يتعلق بمسار واحد، فبين العائدين من حافظ على الدائرة نفسها وبينهم من انتقل إلى دائرة أخرى وبرلمانيات انتقلن من الدائرة الجهوية إلى اختبار الاقتراع المحلي المباشر، فضلا عن وزراء كانوا قد فازوا في انتخابات 2021 قبل أن يغادروا مجلس النواب بسبب حالة التنافي بعد دخولهم الحكومة ثم عادوا إلى صناديق الاقتراع في 2026.
من الرباط إلى الغرب.. أسماء تعود إلى المجلس
في جهة الرباط سلا القنيطرة، أبقى اقتراع 23 شتنبر عددا من الوجوه البرلمانية في دائرة الثقة الانتخابية بعدما نجحت في انتزاع ولاية جديدة والعودة إلى مجلس النواب.
ويتعلق الأمر بمحمد المهدي بنسعيد عن الرباط المحيط، وأديب ابن إبراهيم عن الرباط شالة، ومحمد الهلالي عن الصخيرات-تمارة، ومحمد اشرورو عن الخميسات-أولماس، وعبد العزيز بوحسيني عن الغرب، والسعد ابن زروال عن سيدي قاسم، وهي ستة أسماء سبق أن حملت الصفة البرلمانية وعادت من صناديق 2026 بمقاعد جديدة، في نتيجة تعكس استمرار حضورها الانتخابي داخل دوائرها وتمنح حزب الأصالة والمعاصرة كتلة من النواب الذين يدخلون الولاية الجديدة برصيد من التجربة التشريعية والاحتكاك الميداني.
غير أن مساري بنسعيد وابن إبراهيم يختلفان عن بقية الأسماء، فالأول فاز بمقعد الرباط المحيط سنة 2021 قبل أن يغادر البرلمان إثر دخوله الحكومة وقيام حالة التنافي، ثم عاد إلى الدائرة نفسها في 2026 وانتزع مقعدها من جديد.
أما أديب ابن إبراهيم، فدخل مجلس النواب عن الرباط شالة في 2021 وظل نائبا إلى أن فقد عضويته في نونبر 2024، قبل أن يعود إلى صناديق الاقتراع بعد نحو عامين ويستعيد المقعد عن الدائرة ذاتها.
أما محمد اشرورو وعبد العزيز بوحسيني والسعد ابن زروال ومحمد الهلالي، فاجتازوا اختبار الصندوق للمرة الثانية على التوالي، بعدما أعادهم ناخبو دوائرهم إلى مجلس النواب في اقتراع 23 شتنبر، لينتقل النواب الأربعة من ولاية إلى أخرى بتفويض انتخابي متجدد، حاملين إلى الفريق النيابي الجديد تجربة خمس سنوات من العمل تحت قبة البرلمان.
الدار البيضاء.. استمرار وتجارب تعود من أبواب مختلفة
وفي جهة الدار البيضاء سطات، تضم الأسماء ذات التجربة البرلمانية السابقة نجوى ككوس، ومحمد التويمي بنجلون، وعادل البيطار، وصلاح الدين الشنكيطي، وعبد الحق شفيق، وأحمد بريجة، وعبد الرحيم بنضو، ومحمد مهدب.
وتبرز نجوى ككوس ضمن الحالات التي تغير فيها شكل المنافسة بين الاستحقاقين، ففي 2021 دخلت مجلس النواب عبر الدائرة الجهوية للدار البيضاء سطات، قبل أن يدفع بها الحزب في 2026 إلى دائرة محلية شرسة هي الدار البيضاء أنفا، لتنتهي المنافسة بحصولها على المقعد.
ويحمل مسار أحمد بريجة بدوره عنصر الاستمرارية، إذ تثبت وثائق المحكمة الدستورية انتخابه عن دائرة سيدي البرنوصي في اقتراع 2021، قبل أن يظهر اسمه مجددا ضمن الفائزين عن الدائرة نفسها في 2026.
أما عبد الحق شفيق فتختلف حالته حزبيا، إذ كان حاضرا في مجلس النواب خلال الولاية السابقة قبل أن يخوض انتخابات 2026 باسم الأصالة والمعاصرة ويفوز عن عين الشق.
سوس.. مقاعد جديدة لأسماء خاضت التجربة السابقة
وتظهر الاستمرارية بصورة واضحة في جهة سوس ماسة، حيث عاد حميد وهبي عن أكادير إداوتنان، ومحمد أودمين عن إنزكان آيت ملول، وحنان الماسي عن تارودانت الجنوبية، وعبد اللطيف وهبي عن تارودانت الشمالية.
بالنسبة إلى حنان الماسي، كان اقتراع 2026 اختبارا انتخابيا مختلفا فقد كانت نائبة عن الدائرة الجهوية لسوس ماسة خلال الولاية 2021-2026، قبل أن تنتقل هذه المرة إلى المنافسة في دائرة تارودانت الجنوبية وتحصل على المقعد المحلي.
المسار نفسه، من حيث الانتقال من تجربة برلمانية سابقة إلى اختبار جديد أمام الناخبين، يظهر لدى حميد وهبي ومحمد أودمين، اللذين كانا نائبين خلال الولاية السابقة وعادا إلى المجلس بعد اقتراع 23 شتنبر.
أما عبد اللطيف وهبي، فحالته تشبه حالة بنسعيد وبنبراهيم والمنصوري.. فقد فاز في انتخابات 2021 عن تارودانت الشمالية، قبل أن يغادر مقعده بعد تعيينه وزيرا للعدل، ثم عاد إلى الدائرة نفسها في 2026 وانتزع مقعدا جديدا.
مراكش.. المنصوري تعود وصباري يغير الدائرة
في مراكش آسفي، تتقدم فاطمة الزهراء المنصوري قائمة الأسماء التي سبق أن منحها الناخبون مقعدا في 2021 وعادت إلى البرلمان عبر اقتراع 2026، إلى جانب محمد صباري، وطارق حنيش، ومولاي هشام المهاجري، وأحمد التويزي، وعبد الرحيم واعمرو، ومحمد كاريم ويوسف الرويجل.
المنسقة الوطنبية للقيادة الجماعية لحزب الاصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري كانت قد فازت بدورها في اقتراع 2021 عن دائرة المدينة سيدي يوسف بن علي، لكن دخولها الحكومة أنهى عضويتها بسبب التنافي، وبعد خمس سنوات عادت إلى المنافسة في الدائرة نفسها وحصلت مجددا على ثقة المواطنين التي بوأتها مقعدا في مجلس النواب.
ومحمد صباري يقدم نموذجا آخر للحركية بين الدوائر، فقد دخل مجلس النواب بعد انتخابات 2021 ممثلا لكلميم، قبل أن يخوض انتخابات 2026 بمراكش، حيث يظهر ضمن الفائزين عن جليز-النخيل.
وفي المقابل، حافظ طارق حنيش على حضوره من المنارة، ومولاي هشام المهاجري من شيشاوة، وأحمد التويزي من الحوز، وعبد الرحيم واعمرو من قلعة السراغنة، ومحمد كاريم من آسفي ويوسف الرويجل من اليوسفية.
فاس-مكناس.. كتلة من البرلمانيين تحافظ على الحضور
وتبرز جهة فاس مكناس ضمن الجهات التي أعادت عددا من أصحاب التجربة البرلمانية إلى مجلس النواب وتشمل الأسماء عزيز اللبار، وحسن بلمقدم، وإدريس الشبشالي، وعبد اللطيف الفويقر، ومحمد الحجيرة، إلى جانب خديجة حجوبي.
عزيز اللبار عاد عن فاس الجنوبية، وحسن بلمقدم عن مولاي يعقوب، وإدريس الشبشالي عن صفرو، وعبد اللطيف الفويقر عن تاونات-تيسة، ومحمد الحجيرة عن القرية-غفساي.
أما خديجة حجوبي، التي يوثق مجلس النواب عضويتها خلال الولاية 2021-2026، فقد عادت في تركيبة 2026 عبر الدائرة الجهوية لفاس-مكناس، لتواصل بذلك حضورها داخل المؤسسة التشريعية.
بني ملال.. صابري ومجيدي
في جهة بني ملال-خنيفرة، يعود اسمان سبق لهما الجلوس تحت قبة البرلمان هما هشام صابري وخليفة مجيدي.
صابري كان نائبا عن دائرة بني ملال خلال الولاية السابقة، وتوثق قاعدة مجلس النواب عضويته ضمن فريق الأصالة والمعاصرة، بيد أنه وبعد محطة انتهت خلالها عضويته قبل نهاية الولاية عاد إلى الانتخابات من الدائرة نفسها في 2026 وفاز بمقعد جديد.
أما خليفة مجيدي، فسبق انتخابه عن خريبكة باسم الأصالة والمعاصرة في 2021، قبل أن يظهر مجددا ضمن الفائزين عن الدائرة نفسها في نتائج 2026.
الشمال.. استمرارية تتجاوز الانتماء الحزبي
وفي طنجة تطوان الحسيمة، تضم لائحة أصحاب التجربة السابقة محمد الحموتي، ومحمد العربي احنين، ومحمد العربي المرابط، والعربي المحرشي وزينب السيمو.
الحموتي يعود عن الحسيمة، واحنين عن تطوان، والمرابط عن المضيق-الفنيدق، والمحرشي عن وزان، وهي أسماء حملت الصفة البرلمانية خلال الولاية السابقة وعادت إلى مجلس النواب بعد اقتراع 2026.
أما زينب سيمو فتقدم حالة مختلفة، فقد كانت نائبة خلال الولاية 2021-2026 عن التجمع الوطني للأحرار، قبل انتقالها إلى الأصالة والمعاصرة وخوض انتخابات 2026 باسمه في العرائش وفوزها الجديد يعني من زاوية التمثيل البرلماني، أن ناخبي الدائرة أعادوها إلى مجلس النواب، لكن بلون حزبي مختلف.
الشرق.. أربعة أسماء تواصل المسار
وفي الجهة الشرقية، تشمل الأسماء التي تواصل حضورها البرلماني رضوان بوكطاية بجرادة، ومحمد إبراهيمي ببركان، وعبد الرحمان سهلي بتاوريرت، وحميد الشاية بفجيج، فضلا عن محمد البرنيشي بجرسيف.
وتتقاطع أسماء هؤلاء بين لائحة منتخبي الأصالة والمعاصرة في انتخابات 2021 والفائزين في انتخابات 23 شتنبر 2026، ما يجعل حضورهم في المجلس الجديد امتدادا لتجربة نيابية سبقت الاستحقاق الأخير.
ورزازات.. لموي تنتقل من الجهوي إلى المحلي
وتنضم إيمان لموي إلى البرلمانيات اللواتي انتقلن في 2026 من تجربة الدائرة الجهوية إلى المنافسة المحلية.
لموي كانت عضوا في مجلس النواب خلال ولاية 2021-2026 عن الدائرة الجهوية لدرعة-تافيلالت، وفي الانتخابات الأخيرة قادت لائحة الحزب محليا في ورزازات، ونجحت في الحصول على المقعد، لتبدأ ولاية ثانية ولكن عبر مسار انتخابي مختلف عن الأول.
الجنوب.. أسماء تحافظ على موقعها
ويمتد خط الاستمرارية إلى الأقاليم الجنوبية، فمن بين العائدين إلى مجلس النواب جمال سيداتي عن سيدي إفني، وإبراهيم الوعبان عن طانطان، ورشيد التامك عن آسا-الزاك، وسيدي محمد سالم الجماني عن العيون.
وكان هؤلاء ضمن الأسماء المنتخبة أو التي شغلت عضوية مجلس النواب في الولاية السابقة، قبل أن تضعهم نتائج 2026 مجددا ضمن تركيبة الغرفة الأولى.
ووضع جميع هذه الأسماء في خانة واحدة يحتاج مع ذلك، إلى التمييز بين مسارات مختلفة، فهناك نواب فازوا في 2021 وظلوا داخل مجلس النواب ثم أعيد انتخابهم في 2026، وهناك فائزون في 2021 غادروا البرلمان بسبب دخول الحكومة، كما حدث مع فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد وعبد اللطيف وهبي، وهشام الصابيري، وأديب بن براهيم، ثم عادوا إلى الصندوق وفازوا مجددا.
وهناك من تغيرت دائرة ترشحه ومن انتقلت من الدائرة الجهوية إلى المحلية، فضلا عن نواب مثل زينب سيمو وعبد الحق شفيق كانت تجربتهم البرلمانية السابقة بألوان سياسية أخرى قبل أن يخوضوا استحقاق 2026 باسم الأصالة والمعاصرة.
وبالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة، الذي أنهى الانتخابات في صدارة النتائج بـ97 مقعدا، تكشف هذه الخريطة أن تركيبته البرلمانية الجديدة لم تُبن على القطيعة مع التجربة السابقة، فإلى جانب الوجوه الجديدة التي دخلت المجلس للمرة الأولى، احتفظ الحزب بجزء من الرصيد البرلماني المتراكم خلال الولاية المنتهية وأعاد تقديم عدد من نوابه السابقين إلى الناخبين، فيما استقطب أسماء ذات تجربة نيابية من خارج صفوفه.











