حمّل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الجزائر وروسيا مسؤولية إنهاء مهام بعثة المينورسو، وربط استئناف المسار الأممي بتوضيح محدداته، وعلى رأسها اعتماد مبادرة الحكم الذاتي أساسا وحيدا للتفاوض في إطار السيادة التامة للمملكة المغربية.
وشدد بوريطة، يوم أمس السبت خلال برنامج خاص بث على القناة الثانية، على أن المغرب متمسك بالبحث عن حل نهائي وسلمي، ويرحب بالعمل مع الأمم المتحدة وفق قواعد واضحة، مع احتفاظه بحرية اختيار مسارات وأطر أخرى إذا لم تكن القواعد المطروحة كافية بالنسبة إليه.
الجزائر وروسيا ومسؤولية إنهاء البعثة
وفي عرضه لمواقف أعضاء مجلس الأمن أول أمس الجمعة، أوضح بوريطة أن الجزائر والبوليساريو ليست لهما رغبة في إنهاء هذا النزاع المفتعل، موضحا “بمنطق سهل، رأينا يوم الجمعة 11 دولة قالت هذا المسار الذي نريده (مشروع القرار الأمريكي)، و3 دول قالت لا نؤيد ولكن ليس لنا مشكل في القرار، ودولة وحيدة ومن حركها لديهم مشكل”، في إشارة إلى الروسيا والجزائر.
وعند تحديد المسؤولية، أضاف: “هذه الدولة التي دفعت روسيا إلى أن تستخدم الفيتو، اليوم هي التي تتحمل مسؤولية ذهاب المينورسو، ومسؤولية أن عدم استمرار الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن، وأيضا مسؤولية إذا توقف المسار السياسي حتى تتضح محدداته بشكل جلي”.
وبشأن نهاية ولاية بعثة المينورسو، أكد وزير الخارجية أن “عدم تبني قرار في 31 أكتوبر يعني أن المينورسو لم تعد لها ولاية، وهذا يعني أن مجلس الأمن أنهاها، ومن استخدم الفيتو هو من أنهاها”، في إشارة إلى روسيا، الذي استخدمت حق النقض لإسقاط مشروع القرار الأمريكي حول الصحراء المغربية، رغم تصويت 11 دولية لصالحه وامتناع 3 دول.
وتابع: “ومن غرائب الصدف أن هناك 16 بعثة أممية لحفظ السلام، واحدة فقط تترأسها روسيا هي المينورسو، وهي التي أنهتها”.
لماذا تعليق المسار الأممي؟
وفي تفسير خلفيات تعليق المسار الأممي، كما جاء في بلاغ الديوان الملكي، أوضح بوريطة أن “محددات المسار الأممي كانت في قرارات مجلس الأمن التي تحدد أساس التفاوض ومسار التفاوض وأطرافه، وإلى أين سيصل التفاوض والمسؤول عنه”.
واستحضر القرار السابق رقم 2797، مشيرا إلى أن “هذه السنة ليس هناك قرار، وكانت 11 دولة على الأقل بمجلس الأمن تسير في اتجاه واضح (مشروع القرار الأمريكي)، ووُضِّحت هذه المحددات بشكل أكبر من القرار 2797”.
وبخصوص البحث عن التسوية، شدد المسؤول الحكومي على أنه “اليوم إذا كان هذا المسلسل سينطلق مجددا، فالمغرب دائما، لم يسبق أن قال إنه لا يبحث عن حل نهائي وسلمي، بل بالعكس هذا من ثوابته، وهذا ما جعله دائما يأخذ المبادرة”، مستدركا بالقول: “غير أنه في الملف هناك طرف يريد الجمود وأن نتوقف في سنة 1991، وهناك المغرب بقيادة جلالة الملك يقول إننا يجب أن نخلق دينامية ونضع حلا فوق الطاولة، ونعبئ الدول أن تساند هذا الحل”.
وحدد بوريطة شروط انطلاق المسار السياسي مجددا بالقول: “بالنسبة للمغرب الأساس واضح، وهو ما كان في مسودة القرار الأمريكي، الذي هو توضيح أن هناك أساس وحيد للتفاوض هو مبادرة الحكم الذاتي، وهناك نتيجة وحيدة للمسار هي حكم ذاتي في إطار سيادة تامة للمملكة المغربية”.
مظلة أممية بشروط ومسارات أخرى متاحة
وعن علاقة المملكة بالأمم المتحدة، أكد المسؤول المغربي أن “المملكة لم يسبق أن قالت إنها خصم للأمم المتحدة، ولكن وفق الإحصائيات فهناك 260 نزاعا اليوم في العالم، والأمم المتحدة لديها 23 ملفا منها فقط، وهذا واقع ربما ليس جيدا، ولكن هناك منظمات إقليمية ودول تقوم بمسارات”.
وبشأن الإطار الممكن للتسوية، أكد بوريطة: “الأمم المتحدة علاقتنا بها جيدة ونعتبرها مظلة مناسبة في إطار شروط محددة، ولكن أيضا هناك فضاءات أخرى، ويمكن أن تكون مبادرات أخرى”.
وعلل فتح المجال أمام مسارات بعيد عن الأمم المتحد بأن “المسار الأممي اليوم لديه إطار يجب أن يوَضَّح، لأن هذا المسار لا يتقدم، والقرار رقم 2797 كان واضحا، وهناك أطراف لا تريد الانخراط فيه، أو تنخرط فيه وتقول هذه الفاصلة أفسرها هكذا”، مردفا “لهذا جاءت مسودة القرار الأمريكي، وبطلب من دي ميستورا الذي قال في إحاطته إنه يجب رفع اللبس في القرار 2797”.
وعن مواصلة العمل معه، أضاف: “لذلك مرحبا اليوم بدي ميستورا بقواعد جديدة، وإذا كانت القواعد غير كافية لنا، المغرب حر في اختيار المسار والإطار الذي يريد”.
اللجنة الرابعة واختبار الدعم الدولي
وبخصوص حديث بلاغ الديوان الملكي عن “اتخاذ خطوات مماثلة في القريب العاجل داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة”، أوضح ناصر بوريطة أنه سيتم أيضا التحرك داخل اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار، مبرزا أن “الأمر أصبح اليوم سهلا على مستوى اللجنة الرابعة، وهي مسألة عددية، ولا وجود فيها للفيتو، وإذا كان لديك الدعم تحصل على القرار”.
وشدد في السياق ذاته على أن “الواقع الدولي اليوم والتوجه واضح، وهناك دعم كبير للمسار السياسي على أساس حكم ذاتي يحترم السيادة المغربية”، مضيفا “هذه المواقف الوطنية للدول (الداعمة لمغربية الصحراء) يجب أن تجد انعكاسها داخل اللجنة”.











