نفت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وجود أي تنافس بينها وبين عضو المكتب السياسي، فوزي لقجع، على رئاسة الحكومة، عقب تصدر الحزب نتائج الانتخابات التشريعية، مؤكدة أن العلاقة بينهما تقوم على التكامل، وأن الحزب مستعد لدعم الشخصية التي سيعينها الملك من صفوفه.
وقالت المنصوري، زوال اليوم الخميس خلال ندوة صحافية عقدتها القيادة الجماعية بالمقر المركزي للحزب بالرباط، إن الحديث عن منافسة بينها وبين لقجع يتحول داخل الحزب إلى موضوع للمزاح، مضيفة: “عندما يضعونني أنا وفوزي لقجع في منافسة بيننا نمزح بالأمر، فلا يمكن أن نبذل مجهودا كبيرا لضم شخص إلى حزبنا ثم نصبح معه في منافسة”.
وشددت المسؤولة الحزبية على أن الأولوية بالنسبة إلى قيادة “البام” ليست التسابق نحو رئاسة الحكومة، وإنما إنجاح المرحلة المقبلة، معتبرة أن جلالة الملك سيختار الشخصية التي يراها مؤهلة لخدمة البلاد، مضيفة أن الحزب سيكون مستعدا لدعم لقجع أو بلفقيه أو قلوب أو أي اسم آخر من داخله يحظى بالثقة، قائلة إن الأهم هو “الاشتغال معه من أجل نجاح الوطن، وليس الحزب فقط”.
وكشفت القيادية الحزبية، في السياق نفسه، جانبا من كواليس التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكدة أنها بذلت مجهودا لإقناعه بخوض التجربة الحزبية، من دون أن يطرح عليها موضوع رئاسة الحكومة أو يشترط الحصول على موقع معين، وقالت في هذا الصدد: “يوم كنت أقنعه بالانضمام، لم يطرح علي هذا السؤال، ولم أقل له إنني أنا من يجب أن تترأس الحكومة”، قبل أن تجدد التأكيد أنه “ليست هناك منافسة بيننا، بل هناك تكامل”.
واعتبرت المنصوري أن لقجع لم يصنع اسمه خلال الحملة الانتخابية، بل التحق بالحزب وهو يحظى بحضور واسع لدى المغاربة بفضل النتائج التي حققها في مجال كرة القدم، مبرزة أنه “كان نجما قبل الحملة الانتخابية وقبل أن يلتحق بالحزب”، مشيرة إلى أنه “منح المغاربة الأمل في إمكانية تحقيق نتائج كانت تُعد، إلى وقت قريب، بعيدة المنال”.
وأضافت أن “طموح المغاربة انتقل، بفضل النتائج المحققة، من مجرد التأهل إلى نهائيات كأس العالم إلى الحلم بالفوز باللقب”، معتبرة أن لقجع أسهم في استعادة الثقة في كرة القدم المغربية من خلال “الاشتغال بجدية ونزاهة وتحقيق النتائج”.
وبحسب المنصوري، فإن لقجع “إذا أخذ ملفا اشتغل عليه بقلبه”، وهو ما ظهر، وفق تعبيرها، خلال أول تجربة انتخابية له، إذ أبان عن حضور ميداني وقرب من المواطنين، رغم أن انضمامه الرسمي إلى الحزب أثار مفاجأة لدى جزء من الرأي العام، مشددة على أنه “كان قريبا من البام ومن مشروعه منذ مرحلة التأسيس”.
ورفضت المنصوري اختزال النتيجة التي حققها حزب الأصالة والمعاصرة في انضمام لقجع، مؤكدة أنه شكل “قيمة مضافة”، لكن الحزب راكم، على مدى 18 سنة، تجربة سياسية وتنظيمية قائمة على العمل الميداني والقرب من المواطنين.
واستحضرت في هذا السياق المسار الانتخابي للحزب، مشيرة إلى حصوله على 47 مقعدا في انتخابات 2011، في سياق حراك 20 فبراير، ثم 102 مقعد في انتخابات 2016، و87 مقعدا سنة 2021، قبل أن يرفع نتيجته في الاستحقاقات الحالية بعشرة مقاعد مقارنة بالانتخابات السابقة.
وأبرزت أن هذه النتائج تعكس قوة تنظيمات الحزب واستمرار مشروعه السياسي، مؤكدة أن “البام” لن يتنازل عن هذا المشروع، وأن المناضلين ظلوا متشبثين بروح التأسيس رغم حملات الانتقاد والشيطنة التي استهدفت الحزب خلال مراحل مختلفة.
وفي ما يتعلق بالتحالفات الحكومية المقبلة، أوضحت المنصوري أن الأمر يتعلق بقرار جماعي داخل الحزب، وأن رئيس الحكومة، بعد تعيينه، سيجري مشاورات مع مختلف الأحزاب السياسية، مؤكدة أن “البام” لا يضع أي خط أحمر أمام التحالفات، وأن البرامج والأولويات المشتركة ستكون العامل الحاسم في اختيار الشركاء.
وعلى مستوى حصيلة المشاركة في تدبير المرحلة السابقة، أقرت المنصوري بأن حزبها كان جزءا من الأغلبية ومدبرا للشأن العام، وبالتالي فهو واعٍ بحجم الإشكاليات والملفات الملحة التي تواجه البلاد، مردفة أن البرنامج الانتخابي للحزب يتضمن أجوبة عن عدد من الأسئلة التي يطرحها المغاربة.
ودافعت المنصوري عن قرب حزبها من المواطنين، في مواجهة من يتهمونه بالابتعاد عن نبض الشارع والانغلاق داخل المكاتب، مؤكدة أنها جاءت من العمل السياسي المحلي، وأن النتائج التي حققها الحزب في اللوائح المحلية تشكل دليلا على امتداده الميداني.
وفي حديثها عن قضايا الشباب والهجرة، قالت المنصوري إن ظاهرة الهجرة لا يمكن اختزالها في تحليل بسيط، مشيرة إلى أن الحزب أنجز دراسات داخلية حول الموضوع بتعاون مع شبيبته، لافتة إلى قرب الوزيرين يونس السكوري ومحمد مهدي بنسعيد من الملفات المرتبطة بالشباب، ووعيهما بالإشكاليات التي تواجه هذه الفئة.
وبخصوص احتجاجات “جيل زد”، أكدت المنصوري أنها لم تشكل إشكالا بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، موضحة أن الاعتراض انصب فقط على الانزلاقات التي رافقت جانبا من الاحتجاجات.
وقالت إن الاحتجاج داخل دولة ديمقراطية تحترم نفسها مثل المغرب يظل أمرا طبيعيا ووسيلة حضارية للتعبير، مضيفة “ما لم نقبله هو الانزلاقات التي وقعت خلال الاحتجاجات، أما الاحتجاج في حد ذاته فلا يخيفنا”.
وعادت المنصوري إلى هوية حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرة إلى أن أعضاء القيادة الجماعية وعددا كبيرا من مناضليه خاضوا تجربتهم السياسية الأولى داخل الحزب، معتبرة ذلك دليلا على قدرة مشروعه على إقناع جيلها والأجيال اللاحقة.
وأضافت أن مشروع “البام” تأسس في سياق العزوف الانتخابي الذي طبع سنة 2007، وعلى فكرة التشبث بالقيم والهوية المغربية والاعتزاز بالقناعات الدينية، بالتوازي مع الإيمان بالديمقراطية الحقيقية ودولة الحق والقانون، معتبرة أن هذا التصور هو جوهر الحداثة التي يدافع عنها الحزب.
وفي ملف تمثيلية النساء، قالت المنصوري إن الملك هو “أكبر مدافع داخل الوطن عن المرأة ومكانتها وحقوقها وتمثيليتها السياسية”، مؤكدة أن المعيار الأساسي في تحمل المسؤولية يظل القدرة على الاشتغال بنزاهة ونكران الذات، بعيدا عن أي منافسة شخصية داخل الحزب.











