تعهدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، برفع قيمة الدعم الاجتماعي من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، مع مجانية فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز قيمتها 100 درهم، ضمن التزامات تشمل مواجهة الغلاء، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير السكن الملائم.
وأوضحت المنصوري، اليوم الإثنين خلال عرض البرنامج الحكومي أمام جلسة مشتركة لغرفتي البرلمان، في محوره الرابع المتعلق بضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية، إن الحكومة الجديدة ستعمل على مواجهة”ارتفاع كلفة المعيشة باستراتيجية تعزز دخل الأسر، وتضبط أسباب الغلاء، وتوسع الحماية الاجتماعية، وتضمن خدمات عمومية جيدة”.
وبخصوص أسعار المواد الغذائية، أعلنت رئيسة الحكومة عن “وضع خطط تموين جديدة للمنتجات الاستراتيجية لإعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة، ونقرب المنتج من المستهلك عبر شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، بدفتر تحملات موحد، وسنصلح مسالك اللحوم والأسماك، ونضبط العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية بقواعد معلنة ومستقرة”.
وأبرزت خلال كلمتها أمام برلمانيي الغرفتين أنه سيتم “إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، للمسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون طلب ورقي أو تنقل إداري”.
وفي ما يتعلق بدخل الأجراء، كشفت المسؤولة الحكومية أنه سيتم إطلاق “إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل لرفع الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به”.
وعن الحماية الاجتماعية، أكدت رئيسة الحكومة أولوية “تسريع الورش الملكي للحماية الاجتماعية لتحقيق تغطية صحية شاملة وفعلية، وضمان استدامة التأمين الإجباري عن المرض”.
وتابعت بالصدد عينه: “وسنعيد استهداف الدعم الاجتماعي على أساس الدخل الفعلي، ونرفع قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، مع تحويله إلى رافعة للإدماج، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل”.
وفي القطاع الصحي، أكدت رئيسة الحكومة أن من أولوياتها الانتقال بورش الحماية الاجتماعية “من تعميم الحق في التغطية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات صحية ذات جودة”.
وأوضحت أن الحكومة ستعمل، من هذا المنطلق، على “تغطية الخصاص الترابي في العرض الصحي، ومأسسة مسلك العلاج، وإصلاح استقبال المرضى ومصالح الاستعجالات، وتعميم خدمة المساعدة الطبية المستعجلة، وعلى إرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، وذلك بالموازاة مع استكمال الإصلاح المؤسساتي، والعناية بالوظيفة العمومية الصحية، وتعزيز الموارد البشرية”.
وبشأن التربية والتكوين، قالت المنصوري إن الارتقاء بالمنظومة الوطنية للتربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني يمثل إحدى الأولويات الأساسية للحكومة.
وأضافت: “ذلك أن رهان المرحلة لا يختصر في توسيع الولوج للتعليم، بل في قدرة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين على الانخراط في تحول عميق ومندمج، من أجل تكوين جيل مؤهل ومبتكر وقادر على التعايش مع التحولات الوطنية المتسارعة، وتقلبات الاقتصاد العالمي”.
وعلى هذا الأساس، تعهدت رئيسة الحكومة بالعمل على “الرفع من نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المئة على الأقل، في أفق سنة 2031”.
وحددت سبل تحقيق هذا الهدف في “مواصلة تطوير وتعميم نموذج مؤسسات الريادة، وإعداد مرجع وطني ملزم للتعلمات والكفايات الأساسية، واعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية للتلاميذ، مع توظيف الوسائل الرقمية لتتبع تطور المكتسبات وتحسين جودة التعلمات”.
وأعلنت أن البرنامج الحكومي يرتكز على تحقيق هدف “صفر انقطاع عن الدراسة” في أفق سنة 2030، من خلال اعتماد مقاربة وطنية مندمجة تقوم على “الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، والتتبع الفردي لمساراتهم، وضمان توجيه كل تلميذ منقطع نحو حل بديل وملائم، سواء عبر إعادة الإدماج في التعليم أو الالتحاق بالتكوين المهني أو التكوين بالتدرج”.
وفي مجال السكن، قالت رئيسة الحكومة “ولأن أسس الدولة الاجتماعية لا تكتمل دون ضمان ظروف العيش الكريم للمواطنات وللمواطنين، تضع الحكومة خلال الفترة 2026-2031، سياسة متكاملة للسكن والتعمير وإعداد التراب وسياسة المدينة”.
وأبرزت أن هذه السياسة تقوم على “الانتقال من منطق يرتكز أساسا على إنتاج الوحدات السكنية، إلى مقاربة تستهدف توفير سكن ملائم، وخفض كلفته على الأسر، وتحسين جودة الأحياء، وتقريب السكن من فرص الشغل والنقل والخدمات، وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية”.
وبخصوص آليات التنفيذ، أعلنت المنصوري أن الحكومة ستعمد إلى تنزيل هذه السياسة من خلال “توجيه السياسة السكنية حسب حاجيات الأسر والمجالات، ومواصلة دعم التملك مع زيادة عرض السكن، وإحداث عرض وطني للسكن المخصص للكراء، وتطوير حلول سكنية لفائدة موظفي القطاعات التي تعرف صعوبة في الاستقطاب”.
وأكدت، في السياق نفسه، التزام الحكومة باستكمال القضاء على السكن غير اللائق، إلى جانب وضع برنامج متكامل للسكن القروي والبناء الذاتي الآمن.
وقالت: “وفي هذا الإطار، ستضع الحكومة برنامجا للسكن القروي يستهدف تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال هذه الولاية الحكومية، لا سيما في المراكز القروية الصاعدة”، مبرزة أن هذا البرنامج “سيمنح دعما مباشرا قيمته 40 ألف درهم للأسرة المؤهلة، إلى جانب مواكبة تقنية مجانية”.
وأعلنت رئيسة الحكومة مواكبة هذا البرنامج بإخراج قانون للتعمير بالوسط القروي، يهدف أساسا إلى “تبسيط مساطر التعمير والبناء بالعالم القروي، من خلال وثائق مرنة تغطي الدواوير، وتسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها واحترامها لحقوق الغير”.











