تصدر المغرب قائمة مستوردي المشتقات النفطية الإسبانية خلال غشت 2026، بعدما ارتفعت الشحنات الموجهة إليه إلى 271 ألف طن، بزيادة بلغت 50.6 في المئة مقارنة بيوليوز، مدفوعة أساسا بتضاعف إمدادات الغازوال تقريبا، غير أن هذا الانتعاش الشهري أبقى الكميات المستوردة دون مستواها المسجل خلال الشهر نفسه من السنة الماضية.
وبحسب معطيات مؤسسة الاحتياطيات الاستراتيجية للمنتجات النفطية “كوريس”، المحينة في 13 أكتوبر، انتقلت صادرات إسبانيا من هذه المنتجات نحو المغرب من 180 ألف طن في يوليوز إلى 271 ألف طن في غشت، بزيادة قدرها 91 ألف طن خلال شهر واحد.
وتقدم المغرب على فرنسا التي استقبلت 207 آلاف طن، والبرتغال، التي بلغت الشحنات الموجهة إليها 186 ألف طن.
واستحوذت السوق المغربية على نحو 16 في المئة من إجمالي صادرات إسبانيا من المشتقات النفطية خلال غشت، والبالغة مليونا و698 ألف طن.
وشكل الغازوال المحرك الأساسي لهذه الزيادة، بعدما ارتفعت صادراته نحو المغرب من 83 ألف طن في يوليوز إلى 161 ألف طن في غشت، مسجلة نموا شهريا يقارب 94 في المئة، بما يعادل 78 ألف طن إضافية.
وباحتساب هذه الزيادة مقارنة بارتفاع إجمالي الشحنات، يكون الغازوال قد أسهم بنحو 85.7 في المئة من النمو الشهري المسجل في صادرات المشتقات النفطية الإسبانية إلى المغرب، فيما توزعت بقية الزيادة على أصناف أخرى.
واستقبل المغرب 24.2 في المئة من مجموع صادرات الغازوال الإسبانية خلال غشت، والتي بلغت 666 ألف طن، فيما حلت فرنسا ثانية ضمن وجهات هذا الوقود، بكميات ناهزت 108 آلاف طن، تلتها البرتغال بـ94 ألف طن.
ومثل الغازوال وحده 59.4 في المئة من إجمالي المشتقات النفطية التي صدرتها إسبانيا إلى المغرب خلال الشهر المذكور، وسجلت شحناته أعلى مستوى شهري لها منذ بداية 2026 إلى نهاية غشت، متجاوزة بـ35 ألف طن القمة السابقة المسجلة في فبراير، حين بلغت الكميات المصدرة إلى السوق المغربية 126 ألف طن.
وامتد ارتفاع الإمدادات إلى منتجات أخرى، وإن بأحجام أقل، إذ بلغت شحنات غاز البترول المسال 38 ألف طن، مقابل 33 ألف طن في يوليوز، بزيادة قدرها 5 آلاف طن، بينما ارتفعت صادرات البنزين من 16 إلى 18 ألف طن.
وسجل الكيروسين أكبر زيادة نسبية ضمن هذه الأصناف، بعدما تضاعفت شحناته ثلاث مرات، منتقلة من ألفي طن إلى 6 آلاف طن خلال شهر واحد،، مقابل تراجع صادرات الفيول إلى المغرب من 15 إلى 12 ألف طن، بانخفاض نسبته 20 في المئة.
وإلى جانب هذه المنتجات، شملت الصادرات الإسبانية الموجهة إلى المغرب 36 ألف طن من مشتقات نفطية أخرى، ليبلغ مجموع الشحنات، بمختلف أصنافها، 271 ألف طن.
وعلى الرغم من قوة الارتفاع مقارنة بيوليوز، تظهر المقارنة السنوية انخفاضا في إجمالي الكميات، ففي غشت 2025، صدرت إسبانيا إلى المغرب 281 ألف طن من المشتقات النفطية، أي أكثر بـ10 آلاف طن من المستوى المسجل في غشت 2026، بما يعادل تراجعا سنويا يقارب 3.6 في المئة.
ارتفاع فاتورة الطاقة في المغرب
ويأتي هذا التطور في المبادلات النفطية بين البلدين ضمن سياق ارتفاع فاتورة الطاقة المغربية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.
وبحسب بيانات مكتب الصرف مطلع أكتوبر، بلغت قيمة واردات الطاقة، على أمتداد الأشهر الثمانية الأخيرة، 96.366 مليار درهم إلى نهاية غشت، مقابل 72.664 مليار درهم خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة نسبتها 32.6 في المئة.
وأظهرت المؤشرات الرسمية لمكتب الصرف أن إجمالي واردات المغرب من السلع ارتفع خلال الفترة ذاتها بنسبة 15.8 في المئة، ليصل إلى 617.508 مليار درهم، مقابل ارتفاع الصادرات بنسبة 8.7 في المئة إلى 334.892 مليار درهم.
ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري بنسبة 25.4 في المئة، وتراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات بـ3.5 نقاط.
إسبانيا تسعى لاحتياط يملأ 100 مسبح أولمبي
وتعمل إسبانيا على تأمين احتياطيات من البنزين لمواجهة اضطرابات محتملة في التموين، إذ طرحت مؤسسة الاحتياطيات الاستراتيجية للمنتجات النفطية “كوريس” مناقصة لاستئجار كميات تصل إلى 250 ألف متر مكعب من بنزين السيارات والطيران، مع خيار اقتنائها عند الحاجة.
وبحسب موقع “فوزبوبولي” الإسباني، الذي تناول العملية في تقرير نشره يوم 20 أكتوبر، يعادل الحجم الأقصى المطلوب ملء نحو 100 مسبح أولمبي بالبنزين.
وتغطي المناقصة الفترة الممتدة من فاتح أبريل 2027 إلى 31 مارس 2028، فيما انتهى أجل تقديم العروض يوم 14 أكتوبر الجاري، وفق وثيقة طلب العروض الصادرة عن المؤسسة.
وتشترط الوثيقة أن تكون الشركات المؤجرة مالكة للكميات المعروضة طوال مدة العقد، وأن تظل هذه الكميات مؤمّنة ومخزنة داخل التراب الإسباني في مستودعات ضريبية مجهزة لاستقبال الوقود وسحبه عند الطلب، كما تلزم منشآت التخزين الموجودة في إسبانيا القارية بالارتباط بالشبكة الوطنية لأنابيب نقل المنتجات النفطية.
ويرتبط هذا الإجراء بتأمين احتياجات السوق الإسبانية وفق منظومة الاحتياطيات الاستراتيجية، إذ توضح “كوريس” أن المبيعات الموجهة للتصدير، بما فيها الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي، تُستبعد من المبيعات المعتمدة لحساب الالتزام بالحد الأدنى من المخزونات؛ وهو ما يحدد موقع الشحنات الموجهة إلى المغرب ضمن حركة التجارة الخارجية، إلى جانب آليات تأمين الاستهلاك الداخلي الإسباني.
اضطرابات النقل البحري ترفع الكلفة
وعلى صعيد السوق الدولية، يواجه نقل النفط ارتفاعا حادا في تكاليف الشحن، وسط الهجمات على السفن التجارية في الشرق الأوسط، وتأثير العقوبات الدولية، وتراجع توافر الناقلات.
وأورد موقع “إنخينييرو مارينو” الإسباني المتخصص في الشؤون البحرية، أن هذه الاضطرابات تزيد الضغوط على تكاليف تموين المصافي وإنتاج الوقود.
ومن أبرز الأمثلة، رحلة مرتقبة للناقلة العملاقة “إستيم إكسبلورر”، لنقل نحو مليوني برميل من الخام من الولايات المتحدة إلى اليابان أواخر نونبر.
وبحسب “رويترز”، تبلغ كلفة شحن هذه الحمولة نحو 81 مليون دولار، مقابل متوسط قدره 9.1 ملايين دولار للرحلة نفسها خلال السنة الماضية، أي ما يقارب تسعة أضعاف، وتعادل الكلفة الجديدة 40.50 دولارا للبرميل، وهي أرقام تخص هذه العملية بعينها.
وأوضح الموقع الإسباني أن تغيير المسارات البحرية وإطالة الرحلات يبقيان الناقلات مشغولة لفترات أطول، ويقلصان قدرتها على تنفيذ عمليات نقل جديدة.
وأسهم تحول جانب من تجارة النفط الروسي نحو الأسواق الآسيوية في زيادة المسافات المقطوعة، بينما تؤثر العقوبات في السفن وخدمات التأمين والتمويل المتاحة لبعض الشحنات.
وتنتقل هذه الضغوط إلى المصافي عبر ارتفاع كلفة الخام الواصل إليها، بما قد يؤثر في هوامش التكرير وأسعار المنتجات النهائية. ويظل حجم انعكاسها على البنزين والغازوال مرتبطا بمصادر الإمداد وشروط العقود والمخزونات وظروف كل سوق.











