من الدعم الاجتماعي والمعاشات إلى تكوين الشباب والسكن القروي، حضرت تعهدات حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابية في البرنامج الحكومي للولاية 2026–2031، الذي عرضته رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام البرلمان يوم أمس الإثنين في جلسة مشتركة لمجلسي النواب والمستشارين.
وتتقدم هذه التعهدات زيادة الدعم الاجتماعي، إذ وضع “البام” بلوغ ألف درهم ضمن التزاماته الانتخابية، إلى جانب اعتماد الدخل الحقيقي في الاستهداف بدل المؤشر، وهو الهدف المالي الذي ورد في البرنامج الحكومي، مع التعهد برفع قيمة الدعم من 500 إلى ألف درهم عند نهاية الولاية، وإعادة استهدافه على أساس الدخل الفعلي، وربطه بالإدماج وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
وامتدت التعهدات المتعلقة بدخل الأسر إلى المعاشات، بعدما وعد الحزب ببلوغ 3 آلاف درهم ابتداء من السنة الثانية للولاية، إذ اعتمد البرنامج الحكومي المبلغ نفسه في التزامه بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية بمختلف الأنظمة، مع اعتماد فلسفة جديدة لإصلاح صناديق التقاعد.
وتضمن البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة رفع معاش الأرملة إلى 100 في المئة، وهو الإعلان ذاته الذي جاء في برنامج الحكومة بتمكين الأرملة من كامل المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، مع حفظ حقوق الأيتام وباقي المستحقين.
وإلى جانب الدعم والمعاشات، تناول البرنامج الانتخابي تخفيف أعباء الكهرباء، مقترحا مجانية للفواتير الشهرية التي تقل عن 100 درهم، وهو الالتزام الحكومي الذي جاء في صورة تعويض اجتماعي تلقائي يعادل الفاتورة التي لا تتجاوز 100 درهم، للمسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون طلب ورقي أو تنقل إداري.
وبالموازاة مع ذلك، اقترح “البام” تخفيض الضريبة على الأجور، بإعفاء الأجور الخام دون 15 ألف درهم، وتطبيق نسبة 10 في المئة بين 15 ألفا و46 ألفا، و20 في المئة فوق ذلك، يقابله في البرنامج الحكومي إعلان إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، لرفع الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به.
وشملت إجراءات القدرة الشرائية أيضا تنظيم الأسواق، حيث اقترح “الجرار” في البرنامج الانتخابي شركات جهوية وإعادة تنظيم مسالك التوزيع والتصدير، ليجد هذا الالتزام مكانا ضمن البرنامج الحكومي من خلال خطط تموين للمنتجات الاستراتيجية، وشركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق بدفتر تحملات موحد، إلى جانب إصلاح مسالك اللحوم والأسماك، وضبط العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية بقواعد معلنة ومستقرة.
وتواصل حضور التعهدات الانتخابية لـ”البام” في ملف الشباب، إذ حدد الحزب القائد للأغلبية الحكومية طاقة سنوية للتكوين بالتدرج تتراوح بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد، ومواكبة 60 ألف مقاولة، وهو ما أدرجه البرنامج الحكومي، مضيفا الاحتضان وتيسير التمويل والضمان والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية، ضمن برنامج وطني ينطلق سنة 2027 بمواكبة اجتماعية ترابية.
وفي التأهيل والتشغيل الأول، تضمن العرض الانتخابي للأصالة والمعاصرة 500 ألف عملية تأهيل وإعادة تكوين، و500 ألف مستفيد من أول عقد شغل خلال خمس سنوات، أما صياغة البرنامج الحكومة، فتحدثت عن تكوين 100 ألف شاب سنويا حسب حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنويا من أول تجربة مهنية، وهو ما يعادل 500 الف عملية وتكوين ومثلها في أول فرصة عمل في عمر الولاية.
ولتيسير الالتحاق بالعمل خارج مناطق الإقامة، وعد “البام” بجواز للحركية المهنية وصندوق لضمان كراء الشباب، ليحضر هذا الوضعد في البرنامج الحكومي، إلى جانب مساكن للكراء بأسعار مناسبة وحركية قانونية باتفاقيات مع الدول التي تحتاج إلى بعض المهن.
واتصل دعم المقاولات بالولوج إلى الصفقات العمومية، إذ حدد البرنامج الانتخابي حصة المقاولات الصغرى والمتوسطة في 15 في المئة من القيمة، وفي البرنامج الحكومي، وتضاعف التعهد بإلزام أصحاب الصفقات بتخصيص 30 في المئة من قيمتها للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية.
ومن سكن الشباب إلى السكن القروي، تضمن البرنامج الانتخابي إنجاز 100 ألف مسكن، بدعم للأسر في حدود 40 ألف درهم، وهو نفس ما ورد في البرنامج الحكومي، متعهدا بتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال الولاية، خصوصا بالمراكز القروية الصاعدة، ومنح 40 ألف درهم للأسرة المؤهلة مع مواكبة تقنية مجانية، وأضاف إلى ذلك إخراج قانون للتعمير القروي يبسط المساطر، وتسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها واحترامها لحقوق الغير.
وفي الخدمات العمومية، وضع “البام” تأهيل المستشفى ضمن برنامجه الانتخابي، متضمنا إنجاز أربعة مستشفيات جامعية قبل نهاية 2028، فيما تناول البرنامج الحكومي القطاع من خلال تغطية الخصاص الترابي، ومأسسة مسلك العلاج، وإصلاح استقبال المرضى والاستعجالات، وتعميم المساعدة الطبية المستعجلة، وإرساء منظومة معلوماتية صحية موحدة، واستكمال الإصلاح المؤسساتي وتعزيز الموارد البشرية.
وحضرت المدرسة بدورها في البرنامجين؛ فقد تضمن العرض الانتخابي لـ”البام” رصد الانقطاع الدراسي وتوفير بدائل، إلى جانب تدابير للتعليم الأولي والتعلمات، فيما أعلن البرنامج الحكومي هدف التحكم في التعلمات والكفايات الأساسية لدى 80 في المئة من التلاميذ على الأقل بحلول 2031، واستهداف صفر انقطاع عن الدراسة في أفق 2030، مع الرصد المبكر والتتبع الفردي وإعادة الإدماج في التعليم أو التكوين المهني أو التكوين بالتدرج.
وإلى جانب التعليم والصحة، شملت التعهدات الانتخابية توسيع الخدمات الرقمية وتكوين مؤطري الذكاء الاصطناعي، وهي الوعود التي وردت في البرنامج الانتخابي عبر توسيع الإنترنت، خاصة بالمناطق النائية، ووضع آلية وطنية للأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الحيوية، وإعداد إطار لذكاء اصطناعي آمن ومسؤول، وجذب الاستثمار ودعم المقاولات الناشئة المبتكرة.
وانتقل صندوق دعم الأمازيغية، باعتماد ملياري درهم واللجنة الوزارية الدائمة، من الالتزامات الانتخابية إلى النص الحكومي، الذي حدد مجالات التتبع في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي، مع نشر مؤشرات التغطية سنويا.
وفي السيادة الاستراتيجية، حدد البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة نسبة 52 في المئة للطاقات المتجددة في الاستهلاك الكهربائي، وجاء البرنامج الحكومي بهدف تجاوز 52 في المئة من المزيج الطاقي بحلول 2030، مع تنزيل عرض الهيدروجين الأخضر وخارطة البنية التحتية للغاز وتدابير النجاعة الطاقية.
وتقاطعت التعهدات المائية أيضا، إذ استهدف الحزب أكثر من 1.8 مليار متر مكعب في أفق 2031، بينما نص البرنامج الحكومي على تعبئة 1.8 مليار متر مكعب في الموعد نفسه، وتسريع إنجاز السدود ومحطات التحلية، وتحويل المياه بين الأحواض عند الضرورة ودون المساس بتوازناتها.
وامتد هذا المجال إلى الأمن الغذائي، حيث تضمن البرنامج الانتخابي حماية البذور والسلالات والمخزون الاستراتيجي، بينما وضع البرنامج الحكومي رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المئة هدفا خلال الولاية، وتأمين المخزونات وتموين السوق ومراجعة مخزون الحبوب وضبط صادرات السلاسل الحساسة، ودعم إعادة تكوين القطيع والسلالات المحلية واليقظة الوبائية والصحية.
ولتمويل هذه الالتزامات، وضع الحزب في برنامجه الانتخابي أهداف نمو بمتوسط 5 في المئة، وتضخم بنسبة 2 في المئة، وعجز في حدود 3 في المئة خلال 2027-2031، ومديونية عند 62 في المئة بحلول 2031، وهي النسب ذاتها التي أورد البرنامج الحكومي، مع تحديد فترة ضبط العجز في 2026–2031.
وفي الكلفة، قدر البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة النفقات الإضافية التراكمية بنحو 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، بينما تناول البرنامج الحكومي تعبئة الموارد من خلال توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة الإنفاق، والاستفادة من أثر النمو، وزيادة مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.
وحري بالذكر أن البرنامج الحكومي يشكل حصيلة توافق سياسي بين أحزاب الأغلبية، تلتقي فيه مرجعياتها وأولوياتها والتزاماتها الانتخابية ضمن رؤية مشتركة لتدبير الشأن العام، إذ لا يتفرض، بحكم طبيعة الائتلاف، أن يستوعب جميع الوعود الانتخابية لحزب واحد، إذ تصاغ مضامينه عبر التشاور والتفاوض بين مكوناتها، بما يفضي إلى ترتيب الأولويات وتحويل التعهدات الحزبية إلى التزامات جماعية تتحمل الأغلبية مسؤولية تنفيذها طيلة الولاية الحكومية.











