أكدت فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن العلاقة بين المغرب وإسبانيا تظل علاقة تاريخية وعميقة وضرورية بالنسبة إلى البلدين، معتبرة أن ما تعرفه من فترة توتر مؤخرا لا يلغي ثقل المصالح المشتركة ولا ما يفرضه الجوار من استمرار الحوار والعمل الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي.
وقالت المنصوري، خلال الندوة الصحافية التي عقدها حزب الأصالة والمعاصرة عشية اليوم الخميس عقب تصدره نتائج الانتخابات التشريعية، إن الحزب ينظر إلى العلاقات المغربية الإسبانية من منطلق المصالح التي تجمع البلدين وعمق الروابط بينهما، مبدية تفاؤلها بإمكانية تجاوز التوتر الحالي.
وأضافت أن العلاقات بين الدول، خصوصا عندما يتعلق الأمر ببلدين جارين تجمعهما روابط تاريخية ومصالح اقتصادية وسياسية متعددة يمكن أن تعرف مراحل صعود ونزول غير أن الجوار يفرض في النهاية استمرار قنوات الحوار والاشتغال المشترك.
وتوقفت المنصوري عند ملف الهجرة والقاصرين المغاربة الموجودين بإسبانيا، مؤكدة أن موقف الحزب ينطلق من ضرورة التعامل مع هؤلاء باعتبارهم أبناء المغرب وبناته، والعمل على إعادتهم إلى وطنهم في إطار يحفظ حقوقهم ويؤمن عودتهم.
وقالت في هذا السياق إن الحزب تأسف لما عرفه ملف الهجرة، مشددة على أن القاصرين المغاربة الموجودين بالخارج يظلون أبناء وطنهم، وأن المطلوب هو الاشتغال من أجل عودتهم إلى المغرب.
وربطت المنصوري تفاؤلها بشأن مستقبل العلاقات مع مدريد أيضا بانتهاء الظرفية الانتخابية، مشيرة إلى أن المغرب كان يعيش حملة انتخابية، كما كانت إسبانيا بدورها في سياق سياسي وانتخابي، قبل أن تؤكد أن العلاقات بين البلدين أوسع من الظرفيات السياسية العابرة.
التواصل.. الدرس الذي يستخلصه البام من التجربة الحكومية
وفي جوابها عن الدروس التي استخلصها حزب الأصالة والمعاصرة من مشاركته في الحكومة السابقة وما يعتزم استحضاره خلال المرحلة المقبلة، رفضت المنصوري اختزال التجربة الحكومية في حكم مطلق بالنجاح أو الفشل.
وقالت إن لا أحد داخل الحزب يعتبر أن الحكومة كانت فاشلة بنسبة مائة في المائة، كما لا أحد يقدم التجربة باعتبارها ناجحة بشكل كامل، مشددة على أن ممارسة المسؤولية الحكومية تتيح الوقوف على ما تحقق وعلى أوجه النقص في الوقت نفسه.
وأضافت أن الحزب يعتبر كل تجربة سياسية وحكومية فرصة لتقوية أدائه واستخلاص الدروس من الممارسة، مبرزة أن أحد أبرز أوجه النقص التي ظهرت خلال الولاية السابقة يتعلق بالتواصل مع المواطنين.
واعتبرت المنصوري أنه لا يمكن لحزب سياسي يتحمل المسؤولية الحكومية أن يكتفي بتدبير الملفات والقطاعات دون أن يحافظ على تواصل مستمر مع المغاربة، سواء لشرح القرارات والسياسات العمومية أو للاستماع إلى انتظاراتهم وتقاسم الأفكار معهم.
وشددت على أن الصورة التي تقدم أحيانا عن المغاربة باعتبارهم بعيدين عن السياسة لا تعكس، في نظرها، الواقع، مؤكدة أن المواطنين يتابعون الشأن العام ويحتاجون إلى التواصل مع من يمثلهم وإلى فهم الاختيارات التي يتم اتخاذها باسمهم.
وبناء على ذلك، قالت المنصوري إن التواصل الدائم سيكون من بين الملفات التي سيعمل عليها الحزب خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب ترسيخ الحوار والتشاور في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها.
واستحضرت في هذا الصدد تجربتها في قطاع الإسكان، موضحة أن من أولى الخطوات التي قامت بها عند توليها المسؤولية كانت إطلاق حوار وطني حول القطاع، انطلاقا من قناعتها بأن التشاور مع مختلف المتدخلين يسمح بالوصول إلى نتائج أفضل وبناء سياسات أكثر ارتباطا بالواقع.
وأكدت أن الحوار بالنسبة إليها ليس إجراء شكليا، بل طريقة في تدبير الملفات العمومية، تقوم على الاستماع والمشاورة قبل اتخاذ القرارات.
العلاقة مع التجمع.. المنصوري: طوينا صفحة الحملة
وحول ما شهدته الحملة الانتخابية من ملاسنات وتوتر بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، قالت المنصوري إن الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن قرارات مرتبطة بالتحالفات المقبلة، خصوصا أن النتائج النهائية لم تكن قد استكملت بعد لحظة انعقاد الندوة.
وأوضحت أن حزب الأصالة والمعاصرة من الأحزاب التي تنتظر استكمال النتائج والمسار المؤسساتي الذي يلي الانتخابات قبل الدخول في مفاوضات تشكيل الأغلبية، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ترتبط أيضا بتعيين الملك لرئيس الحكومة، قبل بدء المشاورات المتعلقة بتشكيلها.
وفي تقييمها لما جرى خلال الحملة، قالت المنصوري إن الحملة مرت في جزء كبير منها في أجواء جيدة، قبل أن يفاجأ حزبها بحسب تعبيرها، بصدور بلاغ تضمن اتهامات اعتبرها خطيرة، وهو ما رفع حدة التوتر وأدى إلى انزلاقات في بعض التصريحات والمواقف خلال المنافسة الانتخابية.
غير أنها شددت على أن الحزب يعتبر الحملة الانتخابية والمنافسة التي رافقتها قد أصبحتا وراءه، وأن المرحلة التي تلي الاقتراع يجب أن تحكمها اعتبارات مختلفة عن منطق التنافس بين الأحزاب.
وقالت المنصوري إن حزب الأصالة والمعاصرة طوى صفحة الحملة، وإن ما يهمه بعد إعلان النتائج هو مصلحة المواطنين والعمل المؤسساتي، معتبرة أن الخلافات التي طبعت أيام المنافسة الانتخابية لا ينبغي أن تتحول إلى عائق أمام تدبير المرحلة المقبلة.
وبهذا الخصوص، ربطت المنصوري أي نقاش مستقبلي حول التحالفات بما ستفرزه المؤسسات والمشاورات السياسية دون إعلان موقف مسبق من حزب بعينه أو حسم تركيبة الأغلبية المقبلة قبل استكمال المسار الدستوري والسياسي الذي يلي الانتخابات.
القدرة الشرائية في مقدمة الالتزامات
وبخصوص البرنامج الذي سيدافع عنه حزب الأصالة والمعاصرة خلال المرحلة المقبلة، قالت المنصوري إن الحزب خاض الانتخابات على أساس مجموعة من الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية والمجتمعية التي يعتبرها أساسية بالنسبة إلى تنمية البلاد وتحسين أوضاع المواطنين.
وأكدت أن الحزب لا يمكنه مباشرة بعد ظهور النتائج، الإعلان عن أن برنامجه الانتخابي سيطبق بكامله كما هو بالنظر إلى أن تنزيل الالتزامات يرتبط بطبيعة الأغلبية التي ستتشكل وبالمفاوضات والبرنامج الحكومي الذي سيتم الاتفاق بشأنه.
لكنها شددت في المقابل على أن الحزب سيدافع داخل أي تحالف حكومي عن عدد من الأولويات التي قدمها للمغاربة خلال الحملة الانتخابية، وفي مقدمتها الإجراءات المرتبطة بالقدرة الشرائية.
وقالت المنصوري إن موقف الحزب واضح في هذا الملف، وإن الإجراءات التي اقترحها في برنامجه تستهدف إحداث أثر إيجابي ومباشر على الوضع الاجتماعي للمواطنين، مؤكدة أن الأصالة والمعاصرة سيدافع عن إدراج هذه الالتزامات ضمن البرنامج الذي ستشتغل عليه الأغلبية المقبلة.
الشباب واسترجاع الأمل
ووضعت المنصوري ملف الشباب ضمن الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمام خاص خلال المرحلة المقبلة، معتبرة أن وجود فئات من الشباب لا تجد مكانها داخل المجتمع أو تشعر بأن الفرص المتاحة أمامها غير كافية يفرض البحث عن حلول عملية تتجاوز التدابير الظرفية.
وقالت إن هذا الوضع لا يعني أن المبادرات والحلول غير موجودة، لكنه يفرض تكثيف العمل في مجالات التكوين والتأطير والمواكبة وإدماج الشباب، مع جعل استرجاع الثقة والأمل جزءا من السياسات الموجهة إليهم.
وشددت على أن الرهان لا يتعلق فقط بإطلاق برامج لفائدة الشباب، وإنما أيضا بتمكينهم من الشعور بأن لهم مكانا وفرصا داخل مجتمعهم، وبأن السياسات العمومية قادرة على الاستجابة لجزء من تطلعاتهم.
وربطت المنصوري هذا التوجه بما ورد في الخطاب الملكي بشأن وجود “مغرب بسرعتين”، معتبرة أن معالجة الفوارق تقتضي تنزيل البرامج بالعمل والجدية والابتعاد عن الحسابات السياسية الضيقة.
وأكدت أن مرحلة الحملة الانتخابية انتهت، وأن التعامل مع المواطنين بعد الاقتراع لا يمكن أن يخضع للانتماء الحزبي أو للاختيارات التي عبروا عنها في صناديق الاقتراع.
وختمت المنصوري موقفها بالتأكيد على أن جميع المغاربة بعد انتهاء المنافسة الانتخابية، يستحقون أن تكون السياسات العمومية موجهة إليهم دون تمييز وأن المرحلة المقبلة بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة يجب أن تنصرف إلى العمل على الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية والشباب وتقليص الفوارق، إلى جانب تعزيز التواصل والحوار مع المواطنين.











