دافعت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، عن المسار الدستوري الذي سلكته حكومتها في إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، مؤكدة أن الفريق الحكومي تمكن، في ظرف زمني استثنائي من استكمال تشكيلته وصياغة برنامج مشترك بين أحزاب الأغلبية وإعداد مشروع الميزانية داخل الآجال القانونية، معتبرة أن ما تحقق في هذه المدة القصيرة يمثل “إنجازا ومعجزة” بالنظر إلى حجم العمل الذي استلزمه.
وشددت المنصوري، في مداخلتها اليوم الأربعاء خلال الجلسة العمومية بمجلس المستشارين على أن الحكومة حرصت على احترام المقتضيات الدستورية المنظمة للعلاقة بين تقديم التصريح الحكومي ومناقشة مشروع قانون المالية، موضحة أن إيداع المشروع داخل الآجال القانونية لا يعني الشروع في مناقشته قبل استكمال المسطرة الدستورية المتعلقة بالتصريح الحكومي.
وقالت رئيسة الحكومة، في توضيح وجهته إلى أعضاء المجلس، إن “القانون والدستور والمشرع كانوا واضحين” مؤكدة أنه لا يمكن الشروع في مناقشة قانون المالية قبل مصادقة البرلمان على التصريح الحكومي.
وأضافت أن الحكومة لم تبدأ بعد مناقشة مشروع قانون المالية داخل البرلمان وإنما قامت بإيداعه في الموعد المحدد قانونا والذي يتزامن و20 أكتوبر من السنة التشريعية، معتبرة أن احترام هذا الأجل كان ضروريا لتفادي تعطيل تنزيل الالتزامات الحكومية.
واستعرضت المنصوري التسلسل الزمني لتشكيل الحكومة الجديدة، مذكّرة بإجراء الانتخابات التشريعية يوم 23 شتنبر، وتكليفها من طرف الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة يوم 29 شتنبر قبل استكمال تشكيل الفريق الحكومي في ظرف 16 يوما فقط.
وأوضحت أن هذه الفترة شهدت مشاورات سياسية بين مكونات الأغلبية، وإحداث لجنة مشتركة اشتغلت على إعداد البرنامج الحكومي من خلال النقاش والتنسيق بين الأحزاب المشاركة في الحكومة، بما أتاح التوصل إلى تصور مشترك للأولويات والتعهدات.
واعتبرت أن وتيرة العمل التي اعتمدتها الحكومة مكنتها من عقد المجلس الوزاري في موعده تحت رئاسة جلالة الملك محمد السادس، قبل أن يناقش المجلس الحكومي مشروع قانون المالية ويجري إيداعه داخل الآجال المحددة.
وربطت رئيسة الحكومة هذا التسريع بضرورة عدم إهدار سنة من العمل الحكومي، مؤكدة أن الالتزامات التي جاءت بها الأغلبية الجديدة تحتاج إلى إطار مالي يسمح بتفعيلها، وأن تأخير إعداد الميزانية كان سيؤجل تنزيل الإجراءات المنتظرة من طرف المواطنات والمواطنين.
“جئنا بنوايا حسنة.. ولكن أيضا بإجراءات وأرقام وتمويل حقيقي“
وفي رد على الملاحظات التي أثيرت بشأن طبيعة الوثيقة التي قدمتها أمام البرلمان، الاثنين الماضي، حرصت المنصوري على التمييز بين التصريح الحكومي ومشروع قانون المالية، مؤكدة أن ما عرضته أمام مجلسي البرلمان كان تصريحا حكوميا وليس قانونا للمالية.
وقالت إنها أرادت توضيح هذه المسألة ردا على ما يجري تداوله بشأن طبيعة الالتزامات المعلنة، ولا سيما وصف التصريح الحكومي بأنه مجرد “تصريح نوايا”.
ولم ترفض رئيسة الحكومة هذا الوصف بصورة مطلقة، بل أقرت بأن التصريح الحكومي يتضمن في بدايته، إعلانا للنوايا والتوجهات السياسية معتبرة أن الأهم هو طبيعة هذه النوايا ومدى ارتباطها بإجراءات قابلة للتنفيذ.
وأكدت في هذا السياق، أن الحكومة جاءت بنوايا حسنة، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تحمل أيضا إجراءات عملية وواقعية، مدعومة بالأرقام والتمويل اللازم لتنفيذ برنامجها.
وشددت على أن التصور الذي قدمته الحكومة لا يقف عند حدود الإعلان عن الأهداف، وإنما يستند، بحسب تأكيدها، إلى إجراءات محددة وإمكانات مالية من شأنها تمكين الأغلبية من الوفاء بالتزاماتها.
المنصوري: وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لا يعني أننا حققنا المناصفة
وفي جانب آخر من كلمتها، توقفت المنصوري عند الدلالة التاريخية لتعيينها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب، معربة عن شكرها لأعضاء مجلس المستشارين الذين هنؤوها بالثقة الملكية التي حظيت بها.
واعتبرت أن وصول امرأة إلى رئاسة السلطة التنفيذية يمثل لحظة انتظرتها النساء المغربيات منذ سنوات طويلة لكنها شددت في المقابل، على أن هذه الخطوة على أهميتها، لا تعني أن المغرب بلغ مستوى الطموح الذي رسمه دستور 2011 في مجال المناصفة.
واستحضرت رئيسة الحكومة حضور النساء داخل قاعة مجلس المستشارين، من ممثلات النقابات والأحزاب السياسية والمناضلات في التنظيمات الحزبية، مؤكدة أن المسافة لا تزال كبيرة بين المكتسبات المحققة والهدف الدستوري المتعلق بالمناصفة بين النساء والرجال.
وأبرزت أن هذه القناعة كانت حاضرة في التصور الذي اعتمدته الحكومة الجديدة، من خلال إحداث وزارة مكلفة بالأسرة والتضامن الاجتماعي والمناصفة، ستتولى مواكبة السياسات العمومية المرتبطة بهذه المجالات.
غير أن المنصوري شددت على أن قضايا المرأة، شأنها شأن قضايا الشباب، لا يمكن حصرها في اختصاص قطاع حكومي واحد، بل تقتضي اعتماد مقاربة تقوم على التقائية السياسات العمومية وتعبئة مختلف القطاعات الحكومية.
المرأة تمثل نصف قدرات الوطن.. ولا مغرب صاعدا دونها
وربطت رئيسة الحكومة النهوض بأوضاع النساء بالمشروع التنموي الذي تتبناه الأغلبية تحت عنوان “المغرب الصاعد” معتبرة أن تحقيق هذا الطموح يظل رهينا بالتعبئة الكاملة للطاقات البشرية الوطنية، وفي مقدمتها النساء.
وأكدت أن المرأة تمثل 50 في المائة من قدرات المغرب، وأن التفريط في هذه الإمكانات سيحول دون بلوغ الأهداف التنموية المنشودة، بما يجعل تعزيز مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ضرورة مرتبطة بمستقبل البلاد.
وأعلنت المنصوري عزمها الاشتغال بشكل وثيق مع الوزيرة المكلفة بالأسرة والتضامن الاجتماعي والمناصفة نجوى ككوس، من أجل الدفع بهذا الورش وتطوير السياسات الموجهة إلى النساء المغربيات.
وشددت على أن المسؤولية التي تتحملها باعتبارها أول امرأة تقود الحكومة تمنحها دافعا إضافيا للعمل على تحسين أوضاع النساء وتعزيز حضورهن في مختلف المجالات، مؤكدة أن المرأة المغربية تستحق مزيدا من الجهود والفرص.











