دعا جوليان هارستون الممثل الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو السابق إلى إنهاء وجود البعثة الأممية في الصحراء، معتبرا أن استمرارها لم يعد يستجيب للواقع السياسي والميداني للنزاع وأن المهمة التي أُنشئت من أجلها سنة 1991 فقدت مبرراتها بعد أكثر من ثلاثة عقود من تعثر تنظيم الاستفتاء.
ويأتي موقف هارستون الذي قاد المينورسو في الفترة ما بين فبراير 2007 وأكتوبر 2009، في أعقاب إخفاق مجلس الأمن الجمعة الماضي في اعتماد أي من مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن مستقبل البعثة، لتنتهي مدة ولايتها في 31 أكتوبر دون صدور قرار جديد بتمديدها، وهو تطور وضع الوجود الأممي في الصحراء أمام وضع قانوني وعملياتي غير مسبوق منذ إنشاء المينورسو، وأعاد طرح سؤال يتعلق بطبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة في المرحلة المقبلة.
هارستون وفي منشور بثه عبر صفحته على منصة “لينكدين” بعنوان “نهاية المينورسو.. آخر مهمة لي مع الأمم المتحدة” وصف البعثة بأنها أصبحت متجاوزة، داعيا بصورة صريحة إلى إغلاقها على اعتبار أن معظم متطلبات ولايتها الأصلية لم تعد ذات صلة بالمسار الذي بلغه النزاع.
ولم يقتصر المسؤول الأممي السابق على انتقاد حصيلة المينورسو، بل اعتبر أن الاستفتاء لم يكن خيارا واقعيا قابلا للتنفيذ ودافع عن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد الممكن، داعيا الأمم المتحدة إلى تبني هذا التوجه.
وفي جانب آخر من موقفه، وجّه هارستون انتقادات مباشرة إلى الجزائر، متهما إياها بعرقلة جهود التسوية السياسية، ومعارضة المبادرات الرامية إلى إنهاء النزاع، والإبقاء على آلاف الصحراويين في مخيمات تندوف في ظروف وصفها بغير المقبولة.
كما اعتبر أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يحظ بقبول حقيقي من البوليساريو والجزائر، في تقييم يتعارض مع السجل الأممي الذي يوثق قبول المغرب والبوليساريو بمقترحات التسوية سنة 1988، ودخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ سنة 1991، قبل انهياره سنة 2020، ولذلك تظل اتهامات هارستون وتفسيره لمواقف الأطراف منسوبة إليه، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها خلاصات قانونية صادرة عن الأمم المتحدة.
وتأسست المينورسو بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر في 29 أبريل 1991، في إطار خطة التسوية التي وافق عليها المغرب وجبهة البوليساريو سنة 1988وأُسندت إليها مهام شملت مراقبة وقف إطلاق النار، وتحديد الهيئة الناخبة، والإشراف على تنظيم استفتاء لتقرير المصير، إلى جانب مهام مرتبطة بالترتيبات العسكرية والإنسانية.
غير أن الخلافات حول تحديد الأشخاص المؤهلين للمشاركة في الاستفتاء حالت دون تنظيمه، فيما واصلت البعثة أداء وظائف ميدانية أخرى، شملت مراقبة التطورات العسكرية، والإبلاغ عن الحوادث، والمساهمة في الحد من التصعيد، فضلا عن الأنشطة المتعلقة بمخاطر الألغام والمتفجرات.











