سبع مرشحات في سبع دوائر محلية والنتيجة سبعة مقاعد في مجلس النواب، هكذا أنهى حزب الأصالة والمعاصرة رهانا انتخابيا بدأ قبل اقتراع 23 شتنبر، حين اختار الدفع بسبع نساء إلى صدارة لوائحه في مراكش والدار البيضاء وبرشيد والخميسات والعرائش وورزازات وتارودانت، رهان خرج كاملا من صناديق الاقتراع بعدما نجحت المرشحات السبع في العبور إلى البرلمان من دوائر متفاوتة في موازين القوى وشدة المنافسة، لتتحول تزكيات وُضعت في قلب السباق المحلي إلى سبعة انتصارات انتخابية مباشرة.
السبع هن فاطمة الزهراء المنصوري بمراكش، ونجوى ككوس بالدار البيضاء-أنفا، ومنال باديل ببرشيد، وبشرى الوردي بالخميسات، وزينب السيمو بالعرائش، وإيمان لموي بورزازات، وحنان الماسي بتارودانت، سبعة مسارات مختلفة انتهت إلى النتيجة نفسها هي العبور من دائرة محلية إلى مجلس النواب.
ولا تتوقف دلالة النتيجة عند عدد المقاعد المحصلة، ففي انتخابات ظلت فيها الدوائر المحلية المجال الأصعب أمام النساء، اختار “البام” ألا يحصر رهانه النسائي في الدوائر الجهوية، ودفع بقياديات وبرلمانيات ومنتخبات ترابيات إلى المنافسة المباشرة، وبعد الفرز لم تعد المسألة متعلقة بسبع تزكيات نسائية، وإنما بسبع تجارب نجحت في تحويل الثقة الحزبية إلى أصوات ومقاعد.
كما لم تأت الأسماء السبع من المسار نفسه، فالمنصوري دخلت السباق بثقل حزبي وتنفيذي ومحلي، وككوس بخبرة برلمانية ورئاسة المجلس الوطني للحزب، وباديل من رئاسة جماعة برشيد، والوردي من رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات، وسيمو من تجربة برلمانية سابقة وحضور ميداني بالعرائش، فيما خاضت لموي والماسي اختبار الدائرة المحلية بعد تجربة برلمانية راكمتاها خلال الولاية 2021-2026.
هذا التنوع في المسارات يكشف أن الاختيار لم يقم فقط على رفع عدد النساء المرشحات، بل على الدفع بأسماء راكمت كل واحدة بطريقتها رصيدا سياسيا أو ترابيا أو برلمانيا يمكن اختباره انتخابيا.
ككوس.. من اللائحة الجهوية إلى معركة أنفا
في الدار البيضاء-أنفا، تقدم نتائج الاقتراع واحدة من أكثر الحالات وضوحا لفهم طبيعة المنافسة التي خاضتها مرشحات الحزب.
الدائرة لم تمنح مقاعدها لقوة سياسية واحدة، فقد تصدر عبد الصمد حيكر عن حزب العدالة والتنمية النتائج بـ7358 صوتا، فيما جاءت نجوى ككوس التي خاضت غمار الدائرة الشرسة ثانية بـ6269 صوتا، متقدمة على نبيلة منيب التي حصل تحالف اليسار بقيادتها على 5034 صوتا، ومحمد شباك عن التجمع الوطني للأحرار بـ3336 صوتا، وانتهى توزيع المقاعد الأربعة بحصول أربعة تنظيمات سياسية مختلفة على مقعد لكل منها.
بالنسبة إلى ككوس، كان اقتراع 2026 انتقالا من مسار إلى آخر، فقد دخلت مجلس النواب سنة 2021 عبر اللائحة الجهوية، قبل أن تعود بعد خمس سنوات لتقود لائحة محلية في قلب الدار البيضاء وتنتزع مقعدها مباشرة.
ولم تكن حالتها معزولة داخل الاختيارات التي اعتمدها الحزب، إذ شهدت انتخابات 2026 انتقال أسماء نسائية أخرى من تجربة التمثيل عبر الدائرة الجهوية إلى مواجهة الناخب مباشرة في الدائرة المحلية.
لموي والماسي.. الولاية البرلمانية في اختبار الصندوق
إيمان لموي وحنان الماسي دخلتا مجلس النواب سنة 2021 عبر اللائحة الجهوية، وبعد خمس سنوات، لم تعودا إلى المسار نفسه بل خاضتا المنافسة المحلية، الأولى في ورزازات والثانية في تارودانت.
في ورزازات، لم تكتف المهندسة لموي بضمان المقعد، بل تصدرت نتائج الدائرة أمام مرشح حزب الاستقلال عاطف التيجاني ومرشح العدالة والتنمية رشيد القاضي.
وبالنسبة إلى لموي، أصبحت التجربة البرلمانية السابقة رصيدا يواجه اختبارا انتخابيا جديدا، وانتهى الاختبار بتصدرها الدائرة.
وفي تارودانت، خاضت حنان الماسي الانتقال نفسه من تجربة برلمانية انطلقت عبر اللائحة الجهوية سنة 2021 إلى المنافسة المحلية سنة 2026، وانتهت بدورها إلى الاحتفاظ بموقع داخل مجلس النواب، لكن هذه المرة عبر دائرة محلية.
وتضع الحالتان، إلى جانب تجربة ككوس، مسألة التمثيلية النسائية في مستوى مختلف، فاللائحة الجهوية لم تتحول بالنسبة إليهن إلى موقع انتخابي دائم بل كانت مدخلا إلى تجربة برلمانية أعقبها الانتقال إلى المنافسة المباشرة.
باديل.. من رئاسة برشيد إلى صدارة الدائرة
منال باديل جاءت من مسار مختلف، فرصيدها الأساسي قبل الانتخابات لم يكن تجربة برلمانية، وإنما رئاسة جماعة برشيد بما تعنيه من احتكاك مباشر بالتدبير المحلي وبالناخبين.
نتائج الاقتراع وضعتها في صدارة الدائرة بـ16 ألفا و706 أصوات، متقدمة على خالد الإبراهيمي عن حزب الاستقلال بـ14 ألفا و147 صوتا، وحميد زاتني عن العدالة والتنمية بـ11 ألفا و133 صوتا، وصابر الكياف عن التجمع الوطني للأحرار بـ9642 صوتا.
هنا انتقل الرصيد المحلي مباشرة إلى المستوى التشريعي، فالحزب لم يضع رئيسة الجماعة في لائحة جهوية وإنما منحها صدارة لائحته المحلية في مواجهة مرشحي ثلاثة من أبرز منافسيه، وانتهى الاقتراع بتصدرها الدائرة.
الوردي.. من المجلس الإقليمي إلى مجلس النواب
المسار الترابي حضر أيضا في تجربة بشرى الوردي، فرئيسة المجلس الإقليمي للخميسات دخلت الاستحقاق من موقع منتخب محلي راكم تجربة في التدبير الترابي، قبل أن يقودها اقتراع 2026 إلى مجلس النواب.
وبذلك تلتقي تجربتها مع باديل في نقطة أساسية، رغم اختلاف الموقعين، الاثنتان دخلتا المنافسة التشريعية وفي رصيدهما مسؤولية ترابية سابقة، ثم انتقلتا من مجال التدبير المحلي إلى التمثيل داخل المؤسسة التشريعية.
ويعطي ذلك بعدا آخر لخريطة المرشحات السبع، فالحزب لم يعتمد فقط على برلمانيات يعيد تقديمهن إلى الناخبين، بل استثمر أيضا في منتخبات بنين حضورا داخل المؤسسات الترابية قبل الانتقال إلى الانتخابات التشريعية.
زينب سيمو.. الحفاظ على الحضور البرلماني من العرائش
في العرائش، حمل ترشيح زينب السيمو مسارا مختلفا بدوره، فقد دخلت الانتخابات بخبرة برلمانية سابقة وحضور ميداني في الدائرة، قبل أن تنتهي المنافسة باحتفاظها بموقع داخل مجلس النواب.
وتختلف حالتها عن ككوس ولموي والماسي من حيث المسار الذي سبق اقتراع 2026، لكنها تلتقي معهن في الاختبار النهائي نفسه وهو القدرة على تحويل الرصيد السياسي السابق إلى أصوات داخل دائرة محلية.
وهكذا بدأت تتشكل داخل الحالات السبع ثلاثة مسارات واضحة، برلمانيات انتقلن من الجهوي إلى المحلي، ومنتخبات ترابيات نقلن ثقلهن المحلي إلى البرلمان، وأسماء حافظت على حضورها التشريعي من خلال المنافسة المباشرة.
المنصوري.. رأس القيادة في الامتحان نفسه
أما في مراكش، فاكتسب الترشيح بعدا إضافيا مع فاطمة الزهراء المنصوري، فهي لم تدخل الانتخابات باعتبارها مرشحة محلية فقط، وإنما بصفتها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة وعمدة مراكش ووزيرة في الحكومة المنتهية ولايتها.
النتائج الأولية، وضعت لائحة “البام” بقيادتها في المقدمة بـ12 ألفا و775 صوتا، مقابل 7549 صوتا لحزب الاستقلال و6800 للعدالة والتنمية.
وكان لترشيح المنصوري معنى داخل الحزب نفسه، فالقيادة التي دفعت ببرلمانيات ومنتخبات إلى الدوائر المحلية لم تستثن رأسها من القاعدة. وخاضت المنصوري المنافسة من دائرة مرتبطة بمسارها السياسي في مراكش، وانتهت متقدمة في نتائجها.
سبع نساء.. وسبعة مصادر مختلفة للقوة الانتخابية
عند جمع الحالات السبع، يظهر أن نتيجة واحدة خرجت من مسارات شديدة الاختلاف، فاطمة الزهراء المنصوري جمعت بين القيادة الحزبية والتدبير الجماعي والمسؤولية الحكومية، نجوى ككوس انتقلت من اللائحة الجهوية إلى دائرة الدار البيضاء-أنفا.
إيمان لموي وحنان الماسي نقلتا تجربتهما البرلمانية إلى المنافسة المحلية في ورزازات وتارودانت، منال باديل حولت رئاسة جماعة برشيد إلى مقعد في مجلس النواب، سكينة الوردي انتقلت من رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات إلى المؤسسة التشريعية، فيما حافظت حنان سيمو على حضورها البرلماني من بوابة العرائش.
وهنا تحديدا يوجد أحد مفاتيح قراءة اختيار الحزب لمرشحاته: لم تكن هناك صورة واحدة للمرأة التي يمكن أن تقود لائحة محلية، التجربة البرلمانية كانت مدخلا، والتدبير الجماعي كان مدخلا آخر والمسؤولية الحزبية والحضور الميداني شكلا بدورهما رصيدا انتخابيا.
سبع حالات في خريطة وطنية ما تزال غير متوازنة
لكن حصيلة مرشحات “البام” تحتاج إلى وضعها داخل الصورة الوطنية حتى لا تتحول سبع حالات ناجحة إلى استنتاج عام لا تسنده الأرقام فقد شكلت النساء قرابة 37 في المائة من مجموع الترشيحات التشريعية، بواقع 2659 مترشحة غير أن توزيع هذه الترشيحات يكشف استمرار الفارق بين الجهوي والمحلي 1783 مترشحة في الدوائر الجهوية، مقابل 876 فقط في الدوائر المحلية، بينما لم يتجاوز عدد النساء اللواتي تصدرن اللوائح المحلية 120 مرشحة على الصعيد الوطني.
الأرقام تبقي مركز الثقل في التمثيلية النسائية داخل الدوائر الجهوية، لكنها تمنح تجربة المرشحات السبع معناها السياسي، حزب واحد وضع سبع نساء على رأس لوائح محلية، وانتهت التجربة بفوزهن جميعا.











