كشف سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 سيتضمن الزيادة الأولى في المعاشات، ضمن الرفع التدريجي للحد الأدنى للتقاعد إلى 3000 درهم، إلى جانب تفاصيل إعفاء الأسر التي تقل فاتورة الكهرباء في سكنها الرئيسي عن 100 درهم، مشددا على أن إمكانية رفع الدعم الاجتماعي المباشر إلى أكثر من 1000 درهم، قيمة الزيادة التي التزمت بها الحكومة، مرتبطة بالإمكانات المالية، مؤكدا التزام الحكومة ببلوغ المبلغ المعلن تدريجيا خلال الولاية الجديدة.
وقال بلفقيه، خلال حلوله مساء أمس الأربعاء ضيفا على برنامج “مع الرمضاني” الذي بُثّ في القناة الثانية، إن حماية القدرة الشرائية، التي تحضر بقوة في النقاش العمومي، تقوم على محددين في تصور البرنامج الحكومي، هما الرفع من مداخيل الأسر لتمكينها من الاستجابة لمتطلباتها، والعمل على خفض الأسعار.
وومن جملة إجراءات رفع مداخيل الأسرة، أوضح أن الحكومة التزمت بحد أدنى للتقاعد تبلغ قيمته 3000 درهم، سيجري بلوغه تدريجيا، مؤكدا أن الزيادة الأولى ستكون ضمن مشروع مالية 2027.
وربط بلفقيه بدء تنفيذ هذا الالتزام بحرص الحكومة على إعداد مشروع قانون مالية خاص بها، يعكس التزاماتها وتصورها، حتى تتمكن من “ربح سنة” والشروع الفوري في أجرأة البرنامج الحكومي.
وفي ما يتعلق بفواتير الكهرباء، قال إن جميع الأسر التي تقل فاتورة الكهرباء في سكنها الرئيسي عن 100 درهم ستعفى من أداء كلفتها، مشيرا إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 سيكشف الكلفة المالية لهذا الإجراء وعدد الأسر التي ستستفيد منه.
وأضاف أن مشروع مالية 2027 سيبين، الأسبوع المقبل، تفاصيل المستفيدين من الدعم المباشر وكلفته، وعدد المستفيدين من الإعفاء من فاتورة الكهرباء والكلفة المخصصة له وعدد العائلات المعنية، إلى جانب عدد الأرامل اللواتي سيستفدن من الرفع التدريجي لمعاشهن.
وعن الدعم الاجتماعي المباشر، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة أن رفعه إلى 1000 درهم سيتم بصورة تدريجية، معتبرا أن هذا الاختيار يعكس طبيعة الحكومة باعتبارها “حكومة سياسية ومسؤولة”، تأخذ بعين الاعتبار الواقعية المالية، مبرزا أن الالتزام يمتد على خمس سنوات، وأن الزيادة المعلنة تبلغ 100 في المئة، مشددا “نحن ملتزمون في خمس سنوات، وفي شتنبر أو يوليوز أو غشت أو أكتوبر 2031، يمكننا العودة للحديث عن مدى تطبيق هذه الوعود”.
ولم يستبعد بلفقيه إمكانية الزيادة في الدعم المباشر بمبلغ يفوق الزيادة المعلنة، وقال: “التزمنا برفع الدعم إلى 1000 درهم وسنقوم بذلك، وإذا كان بإمكاننا رفعه إلى أكثر لما لا”، مؤكدا ارتباط ذلك بما تسمح به القدرة المالية.
وتابع: “نحن حكومة مسؤولة تحتكم للواقعية المالية، والالتزامات المالية هي نتاج دراسة مالية معمقة، فيها عشرات المئات من الصفحات، والتي اشتغلنا عليها، وأطرت عملنا ووعودنا الانتخابية”.
وبالتوازي مع رفع قيمة الدعم، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة تغيير طريقة احتساب المؤشر المعتمد للاستفادة، من خلال الارتكاز على مداخيل الأسرة عوض مصاريفها، مشددا بهذا الصدد على أن “مواطنا إذا اشترى دراجة هوائية كان يحرم بسببها من الاستفادة من الدعم”، مؤكدا أن الطريقة التي سترتكز عليها عملية الاستحقاق “ستتغير لتقوم على مداخيل الأسرة، بدل اعتماد المصاريف”.
وفي ملف معاشات الأرامل، تحدث المسؤول الحكومي عن أسر تجد نفسها، بعد وفاة الزوج، أمام معاش تقلص إلى النصف، بينما تستمر في تحمل المصاريف نفسها، بما يجعلها خارج قدرتها المالية.
وربط معالجة هذه الوضعية بالحفاظ على تماسك المجتمع وحماية الأسرة، مؤكدا أن جميع الأرامل سيستفدن من معاشات كاملة، مع الحفاظ على حقوق باقي ذوي الحقوق.
وتشمل إجراءات تحسين المداخيل، بحسب بلفقيه، إصلاحا تدريجيا للضريبة على الدخل، يهم أجراء القطاع الخاص وموظفي الوظيفة العمومية، مع تقليص عدد الأشطر إلى ثلاثة.
وأوضح أن تنزيل هذه المراجعة سيتم تدريجيا إلى غاية 2031، متحدثا عن الأثر المنتظر على الدخل، بقوله: “هناك من سيستفيد من زيادات في الأجر تصل إلى 500 و1000 درهم، وهذا سيحس به المواطن”.
وبرر بلفقيه اختيار خفض الضريبة على الدخل لتحسين مداخيل الأجراء بكون الحكومة تملك التحكم في هذا القرار وإمكانية مباشرته، مقارنة بالدخول في حوار اجتماعي بشأن الرفع من الأجور، الذي قد يستغرق أشهرا وربما سنوات.
وربط الناطق الرسمي باسم الحكومة هذه التدابير بتوجه عام عنوانه “ألا يظل أي مغربي على الهامش”، سواء في منظومة التربية والتكوين أو التشغيل والارتقاء المهني، أو على المستوى المجالي.
واعتبر أن البرنامج الحكومي يتوفر على المقومات المرتبطة بهذه الأهداف، معربا عن أمله في التوفيق وفي أن يمتد أثر العمل الحكومي إلى نظرة المغاربة للفعل السياسي والفاعل الحزبي والأداء الحكومي.
وبخصوص الإجراء الثاني في تصور الحكومة لدعم القدرة الشرائية، والمتعلق بخفض الأسعار، انتقد بلفقيه ما وصفه بـ”الوسطاء الانتهازيين” بين المنتج والمستهلك النهائي، مشيرا إلى أنهم يربحون ما يصل إلى 70 في المئة من المنتوجات.
وأوضح أن الحكومة تتجه إلى إحداث 6 شركات جهوية للعب دور الوساطة بين المنتج والمستهلك، بهدف القطع مع الوساطة المفرطة، مستحضرا وضعية فلاح بالكاد يغطي مصاريفه، قبل أن يشتري منه وسيط يضاعف السعر ويربح أكثر مما يربحه الفلاح بسبع مرات.
وتشمل الإجراءات المعلنة إعادة عصرنة أسواق الجملة وتطوير خدماتها، إلى جانب مسالك تبريد الأسماك واللحوم، بما يساهم في التخزين، فضلا عن إجراءات أخرى.
وأكد بلفقيه أن التصور الحكومي يقوم على إعطاء المغاربة الأولوية في الاستفادة من إنتاجهم داخل المغرب، في إطار السيادة الغذائية، في إشارة إلى إعادة تنظيم سلاسل التصدير.
وشدد المتحدث ذاته على أن هذه الإجراءات تستهدف خفض كلفة المنتجات، مع إعطاء الأولوية للحوم والأسماك والخضر والفواكه، حتى تصل إلى الأسواق بأثمان معقولة ودون مضاربات، بالتوازي مع العمل على الرفع من مداخيل الأسر المغربية.
وفي موضوع المحروقات والدعم الموجه للنقل، اعتبر بلفقيه أنه لا ينبغي التعامل مع الدعم المرتبط بالغازوال، الذي يستفيد منه أحد مكونات منظومة النقل، وكأنه بلا أثر، منتقدا أن يتحدث المستفيد من هذا الدعم كما لو كان ضحية لارتفاع أسعار المحروقات.
وأكد أن الحكومة تتوفر على تصور متكامل ومندمج في هذا المجال، يستند إلى تشريح دقيق للوضعية الحالية، مستبعدا، في هذا السياق، الحديث عن تسقيف الأسعار لأنه سيعيد الضغط إلى صندوق المقاصة.











