لم يكن احتفاء حزب الأصالة والمعاصرة بشبيبته في الرباط، عشية اليوم السبت، عقب تصدر الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر الجاري، مجرد احتفال بالنتيجة التي حققها “الجرار”، بل تحول إلى لحظة للاحتفاء بجيل جديد داخل “البام”، اعتبره صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الحزب، أحد مفاتيح الانتقال من الحضور الانتخابي إلى صدارة المشهد السياسي.
واختار عبقري مخاطبة شباب الحزب من موقع التجربة التي تفصل بين جيلين، قائلا: “أنا من جيل الشباب ‘ميلينيالز’، وأنتم جيل زد دخلتوا مباركين على حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال نضالكم من داخل منظمة الشباب”.
وأكد رئيس منظمة شباب “البام” أن حضور جيل “زد” خلال حملة 23 شتنبر لم يكن مجرد إضافة عددية إلى الحملة الانتخابية، بل جسّد “انخراطا جديدا في العمل الحزبي، ترجم في الميدان وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وساهم في تحقيق الحزب لأول صدارة انتخابية في تاريخه”.
وقال عبقري موجها حديثه إلى الشباب: “النتيجة اليوم أننا نتصدر المشهد السياسي للمرة الأولى في تاريخ الحزب، ونشكر جيل زد على حماسهم وانخراطهم وعملهم، ونشكركم على تضحياتكم”، مضيفا “أنا متأكد من استمرار هذا الحماس خلال السنوات الخمس المقبلة التي سنقود فيها الحكومة.
وربط عبقري بين النتيجة الانتخابية والعمل الذي قامت به شبيبة الحزب خلال الحملة الانتخابية، معتبرا أن صدارة “البام” جاءت ثمرة تراكم سياسي وتنظيمي، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن حضور قوي لجيل جديد داخل الحزب.
وقال إن الحزب “لأول مرة نفوز بالانتخابات، بفرق شاسع عن الأولى والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس”، معتبرا أن هذا الإنجاز ينبغي أن يُقرأ أيضا من زاوية المسار الذي قطعه الحزب منذ تأسيسه.
وفي هذا السياق، استحضر العمل الذي قام به الحزب منذ تأسيسه قبل 18 سنة، وما رافق ذلك من انتقادات وهجمات، في وقت عمل الحزب على تجديد للنخب، قبل أن يصل إلى لحظة 23 شتنبر، التي توجت هذا المسار الحافل، مؤكدا أن “هذا نجاح وانتصار حققناه بسواعدنا”، موجها رسالة مباشرة إلى شباب الحزب قائلا: “حماسكم هذا يجب أن يستمر”.
“لن نقبل دروسا من أحد”
ولم يتوقف خطاب عبقري عند الاحتفاء بالنتيجة، إذ انتقل إلى رسم حدود سياسية واضحة مع خصوم الحزب، مؤكدا أن “البام” لن يتعامل مع تصدره للانتخابات من موقع الدفاع أو التبرير، موضحا “لن نقبل دروسا من أحزاب سياسية أعطت شعارات فقط”.
وشدد عبقري على أن “البام” لن “يقبل دروسا من أحزاب سياسية أعطت شعارات فقط، وقالت ستحارب الفساد وعندما وصلت البرلمان قالت عفا الله عن ما سلف، وأحزاب نصبت نفسها مدافعة عن الطبقة الوسطى لكنها حررت أسعار المحروقات ومست صناديق المتقاعدين وضربت الطبقة الوسطى”.
وتابع “لن نقل دروسا من أحزاب تنصب نفسها منتصرة وهي في المركز الرابع، وتقول إنها أحزاب مؤسسات في وقت قرار المشاركة أو عدم المشاركة في الحكومة المقبلة يتخذه شخص واحد فقط”.
“الشعبوية ولى زمنها“
وضع صلاح الدين عبقري عنوانا آخر للخطاب الذي يريد “البام” أن يحمله من موقع الصدارة، من خلال الانتقال من منطق الشعارات إلى النقاش حول البرامج والسياسات العمومية.
وأكد أن حزب الأصالة والمعاصرة “يريد معارضة قوية، وتجادل في البرامج والسياسيات العمومية”، قبل أن يضيف “الشعبوية ولى زمنها، والمغاربة يرفضونها”.
وشدد عبقري على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على نقاش سياسي مختلف، تكون فيه البرامج والسياسات العمومية محور المواجهة السياسية، بعيدا عن الخطاب الشعبوي، مؤكدا أن حزب الأصالة والمعاصرة “من موقع الصدارة والسلطة التنفيذية، سيمضي في حوار البرامج والسياسيات لا في الشعبوية”.











