عرض فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، توجها لتفعيل الأداء الإلكتروني لدى التجار، بهدف تجاوز العمولات المرتبطة بصرف أموال المستفيدين من الدعم المباشر التي تصل في بعض الحالات إلى 30 درهما، مرجحا انطلاق تجربة هذا الإجراء في يناير المقبل.
ودافع لقجع، خلال رد الحكومة بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، عقب نهاية المناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2027، عن صدقية توقعات المداخيل الجبائية في مشروع مالية 2027، مؤكدا أن أساس المقارنة هو الحصيلة المنتظرة عند نهاية سنة 2026، بدل التوقعات الأولية لتلك السنة، مستحضرا مسار تطور الموارد منذ 2021.
الأداء الإلكتروني مخرج لعمولات الدعم الاجتماعي
توقف لقجع عند أثر العمولات البنكية على سلوك المستفيدين من الدعم المباشر، الذي لا تتجاوز قيمة اليوم 500 درهم، مستحضرا سقفا عند 10 دراهم، مع إقراره بأن الكلفة قد تصل في عدد من الحالات إلى 30 درهما.
واعتبر أن هذه الوضعية تدفع من يعرف أنه سيسدد العمولة إلى سحب أمواله دفعة واحدة، بينما تريد الحكومة تغيير هذا النمط وإتاحة إمكانات أوسع لصرف الأموال.
قدم لقجع توسيع الأداء الإلكتروني باعتباره مسارا لتجاوز هذه الكلفة، دون أن يتضمن المقطع موعدا مستقلا ونهائيا لإلغاء العمولات قبل تشغيل البرنامج.
وأوضح أن التوجه يتمثل في بدء برنامج للأداء الإلكتروني عند التجار، مشيرا إلى أن بنك المغرب فكر فيه، وتحدث عن إدماج شطر من التجار ضمن استراتيجية للأداء الإلكتروني الشمولي.
ورجح بدء هذا المسار قريبا، قائلا: “أعتقد في يناير”، وربط إزالة العمولة بتفعيل هذا التوجه، مضيفا: “آنذاك سنزيل هذه العمولة ونعطي فرصة للمستفيدين من الدعم من صرف أموالهم”.
واقعية توقعات المداخيل الجبائية
وفي دفاعه عن توقعات مشروع مالية 2027، قال لقجع إن النقاش بشأن صدقيتها ذهب إلى أمور لا يرغب في ذكرها، قبل أن يعرض الأرقام التي تستند إليها الحكومة.
وأوضح أن الموارد الجبائية يرتقب أن تصل إلى 386 مليار درهم عند نهاية سنة 2026، مقابل توقع 423 مليار درهم في سنة 2027، بنسبة تطور تبلغ 9.3 في المئة، قائلا في رده على من اعبروها مفرطة في التفائل: “ليست لا 15 ولا 16 ولا 30 ولا 33 في المئة”.
واستند في دفاعه عن توقعات الحكومة إلى مسار تطور المداخيل بين 2021 و2026، مشيرا إلى أن نسبة تطور الموارد الجبائية بلغت 12.5 في المئة خلال السنة الماضية، مؤكدا أن التقدير المعتمد في المشروع أقل من الوتيرة السابقة، متسائلا: “هل سنخفض هذا لأن الحكومة تغيرت فقط؟”.
وربط دفاعه عن الفرضية باستمرار المعطيات الاقتصادية والجبائية التي تبنى عليها التوقعات، رافضا أن يصبح تغير الحكومة سببا في حد ذاته لخفض معدلات التطور المنتظرة.
وبخصوص الضريبة على الشركات، عدّ لقجع أن الخطأ في بعض المقارنات يتمثل في اعتماد توقعات بداية سنة 2026 أساسا للحساب، بينما تبني الحكومة تقدير السنة المقبلة على المستوى المنتظر بلوغه عند نهاية دجنبر.
ولخص منهج المقارنة بقوله: “نقارن مع ما أنهينا به السنة ونضع ما سنقوم به العام الموالي”، مشددا على أن نسبة التطور المتوقعة تبلغ 9.1 في المئة انطلاقا، معربا عن أمله في أن يكون هذا المستوى أعلى.
تغييرات تدريجية في مؤشر الدعم الاجتماعي
وفي استهداف المستفيدين من الدعم، أكد لقجع استمرار العمل بالمؤشر الحالي خلال مرحلة الإصلاح، قائلا: “لن نوقف شيئا، ومن يحصل على قدر معين اليوم سيظل يتوصل به”، موضحا أن التغيير سيبدأ بإزالة المتغيرات التي تؤثر بصورة جذرية في المؤشر، وفي مقدمتها النفقات المرتبطة بتعبئة الهاتف النقال وغيرها.
وعرض وزير الاقتصاد مسارا يقوم على تنظيف النظام الحالي، ثم إدخال معطيات مداخيل الأسر والبناء عليها تدريجيا، قبل الوصول إلى مؤشر يعتمد فقط على المداخيل في منتصف الولاية.
وأكد أن الهدف هو الخروج من التعقيدات القائمة والوصول إلى “قاعدة بسيطة وواضحة حسب مداخيلهم”، مؤكدا توفر الحكومة على تصور لهذا الانتقال ستقدمه للنقاش في البرلمان.
التأمين الصحي.. التسجيل لا يعني فتح الحقوق
وفي التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، دعا لقجع إلى حسم الخلاف بشأن الأرقام وضبط قواعد احتسابها، للانتقال إلى معالجة بقية الإشكالات المرتبطة بالمنظومة، كاشفا أن المسجلين في أنظمة التأمين بلغوا 32.7 مليون شخص، بنسبة 89 في المئة، لكنه شدد على أن “التسجيل لا يعني الاستفادة الفعلية”.
وقال إن أصحاب الحقوق المفتوحة يبلغون 26.6 مليون شخص، وأورد لهم نسبة 78 في المئة من عدد إجمالي مرجعي يبلغ 36 مليونا.
وفي تفسير الفارق، تحدث عن 4.1 ملايين شخص مسجلين وحقوقهم مغلقة بسبب عدم أداء المستحقات، من بينهم 2.8 مليون من العمال غير الأجراء و1.2 مليون من العمال الأجراء.
وأضاف إلى هذه الفئة 4.1 ملايين شخص لم يسجلوا بعد في أي نظام، ليبلغ مجموع الفئتين 8.2 ملايين شخص، نافيا أن يكون هذا الوضع ناتجا عن إقصاء متعمد، وقال: “لم يقصهم أحد ولم يتعمد إقصاءهم أحد، هذا واقع”، داعيا إلى مواجهته بإصلاحات إضافية.
واعتبر لقجع أن معالجة وضعية غير المسجلين تقتضي التمييز بين من تتوفر لديهم إمكانات أداء المستحقات ومن لا يملكونها، قائلا إن الفئة الأولى ينبغي أن تؤدي، بينما تحتاج الثانية إلى معالجة على غرار ما جرى مع المستفيدين من نظام “راميد”.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص القادرين على الأداء قد ينتظرون تكفلا بهم، بينما احتُسِب آخرون خطأ ضمن مهنة معينة، وهو ما يستدعي معالجة وضعياتهم.
واستحضر الانتقال من وضع كانت فيه التغطية الصحية الإجبارية تشمل 42 في المئة، مؤكدا أن بلوغ 100 في المئة يتطلب مزيدا من التراكمات والإصلاحات، وقبول تشخيص الوضع القائم ومواجهته، رابطا حسم هذه الفجوات بالانتقال إلى سؤال توفر الخدمة الصحية.











