تتجه الحكومة إلى بناء 9 محطات طرقية جديدة ضمن البرنامج الاستثماري الخاص بالمحطات الطرقية، الممتد إلى أفق 2030، بكلفة 567 مليون درهم، إضافة إلى تنفيذ المرحلة الثانية من النموذج الجديد لتدبير النقل العمومي بالحافلات، وإطلاق دراسات للتنقل الحضري المستدام في 5 مدن وتجمعات حضرية إضافية، مع تدابير جبائية لتخفيف كلفة اقتناء الحافلات وتجهيزاتها.
وتندرج هذه الإجراءات، التي ضتمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، ضمن منظومة قائمة تشمل النقل الجماعي في مسارات مخصصة، وتحديث النقل الحضري وشبه الحضري بالحافلات، وتجديد سيارات الأجرة، بهدف تحسين الخدمة وتعزيز سلامة التنقل وتقليص الأثر البيئي.
وتتوزع المحطات الطرقية التسع المبرمجة على خنيفرة وإنزكان ومكناس والقنيطرة وبركان والحاجب وخريبكة وأزرو والفقيه بن صالح، بكلفة 567 مليون درهم، تصل مساهمة الدولة فيها 154.72 مليون درهم.
ويضم البرنامج نفسه تأهيل ست محطات بالدار البيضاء والقصر الكبير والداخلة وآسفي وتطوان وجرادة، بغلاف مالي قدره 211 مليون درهم، تساهم الدولة فيه بـ67 مليون درهم، مع إخضاع عمليات البناء والتأهيل لمعايير تقنية ومعمارية موحدة على الصعيد الوطني.
وتشمل باقي الإجراءات المقررة لسنة 2027، مواكبة الجماعات الترابية لاختيار صيغة التدبير الأنسب لكل محطة، سواء عبر شركات التنمية المحلية أو التدبير المفوض، على أساس عقود تحدد الأهداف ومتطلبات النجاعة، مع مواكبة ذلك بإعداد دراسة ميدانية لتشخيص وضعية المحطات الحالية وتصنيفها بين محطات قابلة للتأهيل، وأخرى تحتاج إلى إعادة البناء، وثالثة تستدعي الترحيل إلى مواقع بديلة.
وعلى أساس نتائج هذا التشخيص، سيتم إعداد مخطط عمل وطني، تدعمه تقديرات مالية دقيقة بحسب طبيعة التدخل المطلوب، بالاستناد إلى معطيات منصة التجهيزات العمومية المحلية.
وفي الجانب التنظيمي، تعتزم الحكومة إعداد النصوص التي تحدد المواصفات والمعايير التقنية للمحطات، ومراجعة النصوص التطبيقية المتعلقة بالرخص والاعتمادات والشروط الإدارية العامة، إلى جانب قرارات مشتركة مع قطاع النقل واللوجستيك لتنظيم الجوانب العملية للاستغلال.
وتشمل برمجة 2027 إدماج متطلبات النجاعة الطاقية منذ تصميم التجهيزات العمومية المحلية الجديدة، عبر تركيب الألواح الكهروضوئية على أسطح المباني ومظلات مواقف السيارات، واستخدام الإنارة الآلية بالصمامات الثنائية الباعثة للضوء، واعتماد أنظمة تكييف وتهوية عالية الكفاءة بهدف تعزيز الاستقلالية الطاقية للمباني وخفض الانبعاثات الكربونية.
ويستند إصلاح المحطات الطرقية إلى مرجعيات سابقة، أبرزها التوجيهات الواردة في خطاب العرش بتاريخ 30 يوليوز 2015 وخطاب افتتاح الدورة البرلمانية في أكتوبر 2017، والاتفاقية الإطار المبرمة سنة 2020 بين قطاعات الداخلية والمالية والنقل والشركة الوطنية للنقل واللوجستيك، لمواكبة الجماعات في إحداث شركات التنمية المحلية والانتقال إلى تدبير موحد ومهني.
79.38 مليون درهم لتحديث 11 محطة طرقية
في الحصيلة المعروضة برسم 2026، استفادت دفعة أولى من 11 محطة طرقية من غلاف إجمالي بلغ 79.38 مليون درهم، وتوجد بالرباط ومراكش وتازة ووزان والعرائش وطنجة وتزنيت والرشيدية والناظور والمضيق الفنيدق والجديدة.
وأبرز مشروع مالية 2017 تخصيص 1.65 مليون درهم للمساعدة القانونية والتقنية لإحداث شركات التنمية المحلية وإعداد عقود التدبير والاستغلال، و18.10 مليون درهم لأشغال التهيئة والتجهيز التكميلية، و26.8 مليون درهم لاقتناء المعدات والتجهيزات، و9.83 ملايين درهم لإرساء نظام معلوماتي مركزي يربط المحطات.
واستفادت جماعة الجديدة من 23 مليون درهم لشراء الأسهم التي كان يملكها الناقلون في الشركة المسيرة للمحطة القديمة، وشمل التحديث تطوير تطبيق للناقلين وإطلاق منصة إلكترونية لحجز التذاكر.
5 مدن إضافية بمخططات التنقل المستدام
في النقل الحضري، تحددت أولويات 2027 في توسيع التخطيط وتسريع تعميم النموذج الجديد لتدبير الحافلات، وإطلاق دراسات لمخططات التنقل الحضري المستدام في 5 مدن وتجمعات حضرية إضافية، واستكمال المخططات الجاري إعدادها وتسليمها وفق الآجال المحددة.
وتعتزم الحكومة تنفيذ المرحلة الثانية من نموذج التدبير المفوض للنقل العمومي بالحافلات، التي تشمل 20 سلطة مفوضة، لتحديث الخدمات في 20 مدينة وتجمعاً حضرياً، مع اتخاذ تدابير جبائية مخصصة للعربات الجديدة والمعدات والتجهيزات المرتبطة بالاستثمار في النقل الحضري بالحافلات، بهدف تقليص كلفة اقتناء الأساطيل التي تتحملها الجماعات الترابية.
وأوضحت وثيقة مشروع مالية 2027 أن هذا التوسع يستند إلى اتفاقية إطار سابقة، وقعت في 20 دجنبر 2024 بين وزارتي الداخلية والاقتصاد والمالية والجهات الـ12، على هامش المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة.
وحددت الاتفاقية غلافاً قدره 11 مليار درهم للفترة 2025-2029، يتحمل صندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي الحضري والرابط بين المدن ثلثيه، بنحو 7.33 مليارات درهم، بينما تتحمل الجهات الثلث المتبقي، بنحو 3.66 مليارات درهم.
وتشمل الاستثمارات المؤهلة بموجب الاتفاقية الحافلات، وأنظمة المساعدة على الاستغلال والتذاكر، والمستودعات ومراكز الصيانة والمحطات ومواقف الحافلات والتجهيزات المرتبطة بها، في حين تتولى شركات التنمية المحلية إنجازها في إطار الإشراف المنتدب على المشاريع أو وفق الصيغ المحددة في الاتفاقيات، وتمول مساهمة الصندوق من تحويلات الميزانية العامة وحصة الجماعات الترابية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة.
4.5 مليارات درهم لتطوير النقل الحضري بالحافلات
وبرسم 2026، تمت برمجة 4.584 مليارات درهم لتغطية نفقات برنامج الحافلات، كما تعبئ الدولة سنوياً ثلاثة مليارات درهم عبر الصندوق لفائدة برامج النقل الجماعي في المسارات المخصصة والنقل الحضري بالحافلات.
وفي حصيلة النقل المعروضة برسم 2026، أنجز مخطط للتنقل الحضري المستدام، بينما توجد 7 مخططات أخرى قيد الإعداد، وفق اتفاقيات شراكة تتيح للجماعات ومجموعاتها دعماً تقنياً ومالياً.
وشملت المرحلة الأولى من النموذج الجديد للحافلات سبع سلطات مفوضة، هي الرباط ومراكش وأكادير وطنجة وتطوان وبنسليمان وفاس.
وفي هذا الإطار، تم اقتناء وتسليم 980 حافلة، مصحوبة بأنظمة للتذاكر والمساعدة على الاستغلال وإخبار المسافرين، وبدأ إعداد المستودعات ومحطات التوقف والمواقف ومراكز الصيانة، واختيرت الشركات المفوض لها في مراكش وبنسليمان وتطوان.
وفي أكادير الكبرى، دخل الخط الأول للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة مرحلة التشغيل في 7 ماي 2026، استناداً إلى اتفاقية تمويل خاصة أبرمت سنة 2020، على أن الخط يمتد على 15.5 كيلومتراً، ويضم 35 محطة و5 أقطاب للتبادل، فيما يوجد خطان إضافيان في مرحلة الدراسات.
وتضم شبكة الدار البيضاء 4 خطوط للترامواي وخطين للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة دخلت جميعها مرحلة الاستغلال.
وفي الرباط، يوجد خطان للترامواي قيد الاستغلال، إلى جانب مشروع خط للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة مرتقب انطلاق أشغاله خلال 2026، في حين تتواصل الدراسات لإحداث خطوط مماثلة بمراكش وطنجة وفاس.
حديث أسطول سيارات الأجرة
تشمل حصيلة 2026 كذلك برامج سابقة لتجديد سيارات الأجرة، تمول عبر صندوق مواكبة إصلاحات النقل الطرقي الحضري والرابط بين المدن، بهدف تحسين الخدمة ومداخيل السائقين وخفض التلوث.
ويشير قانون المالية إلى متوسط عمر يقارب 30 سنة لسيارات الأجرة من الصنف الأول وعشر سنوات للصنف الثاني.
وبالنسبة لسيارات الأجرة الصغيرة، أتاح البرنامج المنطلق منذ 2010، بموجب المرسوم 2.09.611، استبدال أكثر من 18 ألفاً و331 سيارة متقادمة بمركبات جديدة، بفضل منحة قدرها 50 ألف درهم للمالك، بنحو 55 في المئة من حظيرة يبلغ عددها قرابة 32 ألفاً و818 سيارة.
أما سيارات الأجرة الكبيرة، فقد شمل التجديد أكثر من 33 ألفاً و804 سيارات، بمنحة قدرها 80 ألف درهم، أي نحو 75 في المئة من حظيرة تقارب 45 ألفاً و458 سيارة.











