Logo
Logo

مدارس الريادة.. 80% من الابتدائي و186 ألف حاسوب واختلالات تقر بها الوزارة ما أثر الملايين المستثمرة على تعلمات التلاميذ؟

مدارس الريادة.. 80% من الابتدائي و186 ألف حاسوب واختلالات تقر بها الوزارة ما أثر الملايين المستثمرة على تعلمات التلاميذ؟
•AM+ Media
مشاركة:

اختار وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، نبيل بنعبد الله المضي في توسيع مشروع مؤسسات الريادة، مع الإقرار بوجود ثغرات رافقت تنزيله تستدعي التقييم والتصحيح لواحد من أبرز أوراش إصلاح المدرسة العمومية.

ووفق الأرقام التي عرضها الوزير أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب خلال مناقشة الميزانية القطاعية، فقد تحقق انتقال المشروع إلى مرحلة التوسع الواسع بعدما بلغت تغطيته 80 في المائة من مؤسسات التعليم الابتدائي و50 في المائة من مؤسسات الثانوي الإعدادي خلال الموسم الدراسي 2026-2027.

وبحسب المعطيات التي قدمها بنعبد الله، بلغ عدد مدارس الريادة في السلك الابتدائي 6628 مؤسسة من بينها 2125 مؤسسة جرى تأهيلها حديثا، تستقبل نحو 2.64 مليون تلميذ بمشاركة حوالي 105 آلاف أستاذ وأستاذة أما في التعليم الثانوي الإعدادي، فقد امتد البرنامج إلى 1362 مؤسسة، تضم أزيد من مليون تلميذ.

وتطرح هذه الأرقام في المقابل، تحديات مرتبطة بقدرة منظومة التأطير والتكوين والمواكبة على استيعاب هذا الحجم من المؤسسات والأطر التربوية، خصوصا أن نجاح النموذج لا يرتبط بمجرد إدراج المؤسسات ضمن البرنامج بل بمدى انتظام الممارسات البيداغوجية داخله ونجاعة الدعم الموجه إلى التلاميذ الذين يعانون من تعثرات في التعلمات الأساسية.

ويكتسب إقرار الوزير بوجود نقائص وثغرات أهمية خاصة في هذه المرحلة، بالنظر إلى أن الوزارة أمام برنامج يشمل ملايين التلاميذ وتصحيح الاختلالات أصبح شرطا لضمان ألا تتحول سرعة التعميم إلى عامل ضغط على جودة التنفيذ.

من 626 مدرسة إلى أكثر من 6600.. توسع أسرع من وتيرة الاختبار

انطلق مشروع مدارس الريادة خلال الموسم الدراسي 2023-2024 في 626 مدرسة ابتدائية عمومية، ضمن خارطة الطريق 2022-2026، التي جعلت تحسين التعلمات الأساسية وتقليص الهدر المدرسي من أولويات إصلاح التعليم.

وبحلول الموسم الدراسي 2025-2026، ارتفع عدد المؤسسات الابتدائية المنخرطة في المشروع إلى 4626 مدرسة، تستقبل أزيد من مليوني تلميذ، وفق المعطيات التي نشرتها مجموعة البنك الدولي في ماي 2026 كما شمل البرنامج خلال الفترة نفسها 786 مؤسسة إعدادية، تضم نحو 678 ألف تلميذ.

وتظهر المقارنة مع أرقام الموسم الجاري أن عدد المدارس الابتدائية ارتفع بنحو ألفي مؤسسة في سنة واحدة، فيما انتقل عدد الإعداديات من 786 إلى 1362 مؤسسة، بزيادة 576 إعدادية.

وهذا التوسع ينسجم مع المسار الذي رسمته الوزارة سابقا، والقائم على إضافة نحو ألفي مدرسة ابتدائية سنويا، وصولا إلى التغطية الشاملة في الموسم الدراسي 2027-2028.

لكن التحدي الذي يواجه الوزارة يتعلق بأنه كلما اتسعت قاعدة المؤسسات المستفيدة، أصبحت المحافظة على مستوى التأطير والتكوين والمواكبة أكثر تعقيدا وازدادت الحاجة إلى قياس النتائج وفق مؤشرات موحدة تسمح بالمقارنة بين المؤسسات القديمة والجديدة، وبين الوسطين الحضري والقروي.

التقييمات المستقلة.. نتائج مشجعة لا تلغي الحاجة إلى التصحيح

وخضع المشروع منذ مرحلته التجريبية، لتقييمات خارجية سعت إلى قياس أثره على التعلمات والممارسات الصفية وظروف التمدرس.

وفي 17 يونيو 2025، نشر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تقريرا أعدته الهيئة الوطنية للتقييم بطلب من الوزارة الوصية استنادا إلى بحث ميداني أنجز في نهاية الموسم الدراسي 2023-2024 وشمل نطاق التقييم مدى انسجام التجربة مع أهدافها الأصلية وتحليل شروط تنفيذها وتحديد نقاط القوة والتحديات التي يتعين أخذها بعين الاعتبار خلال التعميم.

وفي مقابل ذلك، قدمت التقييمات الأولية مؤشرات إيجابية بشأن أثر النموذج على التعلمات وأورد البنك الدولي استنادا إلى تقييم أولي للأثر أن تلاميذ مدارس الريادة حققوا مكاسب تعليمية تفوق تلك المسجلة لدى 82 في المائة من أقرانهم في مدارس مماثلة غير مستفيدة من البرنامج وذلك بعد سنة واحدة من التطبيق.

من جهة ثانية، فإن المدارس التي انخرطت في التجربة الأولى استفادت من شروط مواكبة ضمن نطاق محدود بينما يفرض التعميم اختبار قدرة النموذج على الحفاظ على نتائجه في مؤسسات تختلف من حيث الموارد البشرية والبنيات التحتية والمحيط الاجتماعي.

الإعدادي.. اختبار التعلمات والهدر المدرسي

ويحمل توسيع مدارس الريادة إلى التعليم الثانوي الإعدادي رهانات تختلف عن تلك المرتبطة بالسلك الابتدائي، فإلى جانب معالجة التعثرات في المواد الأساسية، يواجه هذا المستوى الدراسي تحدي المحافظة على التلاميذ داخل المنظومة التعليمية خصوصا في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر الانقطاع عن الدراسة.

وكان البنك الدولي قد أشار إلى أن تجربة إعداديات الريادة، التي انطلقت خلال الموسم الدراسي 2024-2025، تستهدف تحسين التعلمات والحد من الهدر المدرسي، مع إيلاء اهتمام خاص للمؤسسات الموجودة في المناطق الأكثر عرضة لهذه الظاهرة.

وتكشف معطيات تتبع التعلمات في السنة الأولى إعدادي، المعروضة ضمن وثيقة للبنك الدولي سنة 2025 عن تفاوتات تستحق الانتباه بين المواد الدراسية، إذ سجلت مؤشرات التحكم في التعلمات الأساسية، بعد فترة الدعم، مستويات مختلفة بين اللغات والرياضيات والمواد العلمية.

وبلغ مؤشر التحكم الإجمالي المعروض 46.06 في المائة، مقابل 69.62 في المائة في الرياضيات، و64.55 في المائة في اللغة العربية، و56.83 في المائة في الفرنسية، بينما سجلت الفيزياء والكيمياء 14.29 في المائة، وعلوم الحياة والأرض 25 في المائة، وهذه المؤشرات مرتبطة بلوحة تتبع محددة، ولا يجوز تعميمها على جميع تلاميذ الإعدادي أو اعتبارها حصيلة وطنية نهائية للمشروع.

115 ألف مسلاط و186 ألف حاسوب.. هل تواكب التجهيزات جودة التعلمات؟

على مستوى الإمكانات المادية، كشف بنعبد الله عن اقتناء أزيد من 43 ألف مسلاط ضوئي إضافي، ليرتفع مجموع الأجهزة إلى نحو 115 ألفا فضلا عن توزيع 67 ألف حاسوب محمول جديد على الأطر التربوية والإدارية، بما يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 186 ألف حاسوب.

وتندرج هذه التجهيزات ضمن المقاربة المعتمدة في نموذج الريادة، التي تجمع بين التعليم الصريح والدعم التربوي الموجه بحسب مستويات التلاميذ والتقييم المنتظم للتعلمات غير أن حجم المعدات المقتناة يثير تساؤلات بشأن مردوديتها داخل الأقسام، ومدى انعكاسها على مستوى التحصيل الدراسي، خاصة أن توفير الوسائل الرقمية لا يضمن بالضرورة تحسين النتائج ما لم يقترن بتكوين الأساتذة ومواكبتهم وضمان شروط الاستعمال المنتظم لهذه التجهيزات.

ومن منظور تربوي، يرى الخبير في علوم التربية وتقييم السياسات التعليمية عبد الصمد شنتوف أن هذا التوسع إشكالية تتعلق بمدى قدرة الاستثمار في المعدات الرقمية على معالجة التعثرات التعليمية، إذ إن إدخال التكنولوجيا إلى الأقسام لا يضمن في حد ذاته الرفع من مستوى التحصيل الدراسي، ما لم تتوفر شروط بيداغوجية تسمح باستعمالها بصورة منتظمة وفعالة.

وفي هذا الصدد، أوضح الخبير في حديثه لـAM+MEDIA أن الإشكال لا يتعلق بعدد الأجهزة التي تتوفر عليها المؤسسات وإنما بطبيعة توظيفها داخل الفصل الدراسي ومدى قدرة المدرس على تحويلها إلى أدوات لمعالجة التعثرات التعليمية موردا أن “وجود حاسوب ومسلاط في كل قسم لا يعني بالضرورة أن التلميذ أصبح أكثر تمكنا من القراءة أو الحساب، خصوصا إذا ظلت طرق التدريس والتقييم دون تغيير ملموس.”

وشدد شنتوف على أن أهمية هذا الإشكال مع الانتقال من تجربة محدودة إلى آلاف المؤسسات بما يفرض الحفاظ على جودة التكوين والتأطير والمواكبة وهي شروط قد يصعب ضمانها بالمستوى نفسه في جميع المدارس، خاصة في الوسط القروي والمؤسسات التي تعاني خصاصا في الموارد البشرية أو صعوبات في البنية التحتية.

ولفت المتحدث إلى أن الأمر “يقتضي تقييم مردودية التجهيزات بالاستناد إلى نتائج التلاميذ وليس الاكتفاء بحصيلة المشتريات من خلال قياس تطور مكتسباتهم ومقارنة مستوياتهم قبل الاستفادة من البرنامج وبعدها، مع مراعاة الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهو ما يستدعي أيضا احتساب تكاليف الصيانة والتجديد والتكوين، لتحديد مدى تناسب الموارد المرصودة مع النتائج التربوية المحققة”.

واعتبر أن لهذه المسألة أهمية بالنظر إلى أن النموذج يعتمد على تكوينات إشهادية للأساتذة والتقييم المنتظم للتعلمات وتوفير الدعم المستمر للتلاميذ المتعثرين، وهي مكونات تعتبرها الوزارة شروطا أساسية لمنح علامة مؤسسة الريادة.

ولفت إلى ان الاختبار الأساسي لهذا الاستثمار، مرتبط بقدرته على تقليص أعداد التلاميذ الذين ينتقلون بين المستويات الدراسية دون التحكم في التعلمات الأساسية، وهو ما يستدعي من الوزارة نشر مؤشرات دقيقة حول أثر التجهيزات والممارسات البيداغوجية على نتائج التلاميذ، بدل الاقتصار على أعداد المؤسسات المستفيدة والمعدات الموزعة.

تابعنا على Google News

أضف AM+ MEDIA إلى مصادرك المفضلة على Google لتصلك أهم التحليلات السياسية مباشرة.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرة AM+ MEDIA

اشترك في النشرة الإخبارية

لن نرسل رسائل مزعجة، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.