أعلن يوسف إيدي، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، دعم فريقه للبرنامج الحكومي، داعيا إلى إرفاق التزاماته بجداول زمنية واضحة وتمويل مستدام ومؤشرات لقياس الأثر، مشددا على أن الطموح الاجتماعي للحكومة يستلزم اقتصادا منتجا يخلق فرص الشغل ويضمن استدامة البرامج.
وقال إيدي، اليوم الأربعاء خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، بحضور رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، إن الفريق الاشتراكي “يدعم البرنامج الحكومي من موقع الانتماء إلى الأغلبية، لكننا نؤكد أن المسؤولية تقتضي الانتقال من الأهداف المعلنة إلى آليات التنفيذ، لذلك ندعو إلى إعداد جداول زمنية لكل ورش، وتحديد الجهة المسؤولة عن الإنجاز، ومؤشرات قياس الأثر”.
وثمن رئيس الفريق الاشتراكي ربط البرنامج بين الطموح الاجتماعي وبناء اقتصاد قوي قادر على تمويله، معتبرا أن “العدالة الاجتماعية لا تستقيم على المدى الطويل دون اقتصاد منتج، ومقاولات قادرة على الابتكار والتصدير، واستثمارات توفر فرص العمل، ومالية عمومية متوازنة”، مضيفا أن “النمو الاقتصادي لا يكتسب مشروعيته الكاملة إلا بانعكاسه المباشر على القدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية وتقليص الفوارق بين الجهات والفئات”.
وتوقف عند الأهداف الاقتصادية الواردة في البرنامج، والمتمثلة في تحقيق متوسط نمو سنوي في حدود 5 في المائة بين سنتي 2027 و2031، وتضخم في حدود 2 في المئة سنويا، وضبط عجز الميزانية عند 3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، ووضع المديونية العمومية في مسار تنازلي لتقارب 62 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي في أفق سنة 2031.
ووصف هذه الأهداف بالطموحة، مؤكدا أنها ينبغي أن تقترن بسياسات تنفيذ واضحة وتتبع دوري وتقييم صريح لما تحقق وما تعثر، “مع الحرص على ألا يكون ضبط التوازنات المالية على حساب الفئات الهشة أو جودة الخدمات الأساسية”.
وعلى المستوى الاجتماعي، أكد إيدي أن “مرجعية فريقه القائمة على العدالة والتضامن وتكافؤ الفرص تجعل العيش الكريم مفهوما يتجاوز توفير الحد الأدنى للدخل، ليشمل الولوج المنصف إلى الصحة والتعليم والسكن والماء والنقل والخدمات العمومية، وصون كرامة الإنسان في مختلف مراحل حياته”.
وفي هذا السياق، أشاد بالانتقال الذي يدعو إليه البرنامج من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن تعدد البرامج إلى تكاملها، ومن حجم الاستثمار إلى مردوديته وأثره المباشر على المواطنين.
وثمن اعتماد الدخل الفعلي أساسا لاستهداف الدعم الاجتماعي، والالتزام بالرفع التدريجي من قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، وتحويله إلى رافعة للإدماج، إلى جانب توسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
وعدّ أن التعويض الاجتماعي التلقائي لفائدة الأسر المستحقة التي لا تتجاوز فاتورة الكهرباء الشهرية لمسكنها الرئيسي 100 درهم، دون طلب ورقي أو تنقل إداري، يعبر عن “توجه مهم نحو تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن”.
وبخصوص الأرامل، أشاد رئيس فريق حزب “الوردة” بالالتزام بتمكينهن من معاش يعادل 100 في المئة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدل 50 في المئة، مع حفظ حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
وثمن كذلك التوجه إلى الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى ثلاثة آلاف درهم شهريا في مختلف الأنظمة، مشددا على تنزيل هذه الالتزامات وفق جدول زمني واضح وبتمويل مستدام يحفظ الحقوق المكتسبة ويحد من هشاشة النساء.
ووصف إصلاح أنظمة التقاعد بأنه ورش لا يحتمل التأجيل أو المقاربة الأحادية، ولا يمكن اختزاله في تعديل سن التقاعد أو نسب الاشتراك وطريقة احتساب المعاش، موضحا أن المطلوب إعادة بناء منظومة متماسكة توسع الحماية لتشمل من لا معاش له، وتقرب الحقوق والواجبات بين الأنظمة، وتضمن كفاية المعاشات واستدامة تمويلها.
ودعا، من موقع المسؤولية داخل الأغلبية، إلى فتح هذا الملف بجرأة سياسية وحس وطني، واعتماد مقاربة تشاركية تجمع الحكومة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين وممثلي المتقاعدين والخبراء، وتراعي مصالح الأجيال الحالية والمقبلة.
وفي ملف التشغيل، اعتبر إيدي بطالة الشباب من أكبر المعضلات التي تؤرق الأسر المغربية وتهدد الثقة والسلم الاجتماعي، مستعرضا معطيات أوردها البرنامج الحكومي، من بينها وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل، وبلوغ البطالة 29.2 في المائة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، ومغادرة نحو 300 ألف تلميذ الدراسة سنويا دون تأهيل.
وشدد يوسف إيدي على أن هذه الأرقام “ليست مجرد مؤشرات إحصائية، بل تعكس طاقات بشرية معرضة للتهميش، وأسرا تتحمل كلفة اقتصادية ونفسية واجتماعية كبيرة”.
وثمن البرنامج الوطني للمواكبة الاجتماعية الترابية المرتقب ابتداء من سنة 2027، والذي يستهدف تكوين 100 ألف شاب سنويا وفق حاجيات المقاولات، وتمكين 100 ألف شاب سنويا من أول تجربة مهنية، ورفع طاقة التكوين تدريجيا إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد.
وفي المقابل، دعا إلى أن يسبق التقييم الشمولي للسياسات المندمجة للشباب التنزيل الكامل للاستراتيجيات الجديدة، مع تحديد حصيلة الإنجاز ومدى استفادة الشباب في الوسط القروي والمناطق النائية، والفتيات وحاملي الشهادات والمنقطعين مبكرا عن الدراسة.
وعن الخدمات الأساسية، اعتبر المدرسة العمومية والصحة والسكن والنقل والبنيات الأساسية ركائز للعيش الكريم والإنتاجية الاقتصادية، مثمنا هدف رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المئة على الأقل في أفق سنة 2031، مشيدا بالعزم على إخراج قانون للتعمير بالمجال القروي، لتبسيط مساطر التعمير والبناء عبر وثائق مرنة تغطي الدواوير.
وخصص إيدي جانبا من مداخلته لتثمين الثقة الملكية التي حظيت بها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرا أن تعيينها يحمل دلالات مؤسساتية وسياسية عميقة، ويعكس تقدير جلالة الملك للمرأة المغربية وتراكم الاختيارات الدستورية والمؤسساتية المعززة للمشاركة وتكافؤ الفرص.
وربط هذه المسؤولية بضرورة تعبئة الكفاءات والطاقات، والعمل على “جعل المساواة الفعلية والتمكين الاقتصادي للنساء جزءا من الممارسة اليومية للسياسات العمومية لا مجرد عنوان في الوثائق والبرامج”.
واستحضر التوجيهات الملكية بشأن مواصلة الإصلاحات وتحصين المكتسبات، وتحقيق التوازن بين النمو والعدالة الاجتماعية والمجالية، ووضع الشباب في صدارة السياسات العمومية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتسريع أوراش الأمن المائي والطاقي والغذائي والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي، مع تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.
واعتبر أن التحولات الدولية والتوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل التجارة والطاقة والتغير المناخي تفرض تحويل مؤهلات المغرب الجغرافية والمؤسساتية والاقتصادية إلى فرص للإنتاج والاستثمار وخلق الشغل، مؤكدا أن الأمن المائي والطاقي والغذائي أصبح شرطا للاستقرار والاستثمار وحماية القدرة الشرائية.
وثمن توجه الحكومة لمحاربة الريع وتضارب المصالح والفساد، لارتباط ذلك بجاذبية الاستثمار والثقة في المؤسسات، مؤكدا أن “التنمية التي ننشدها ليست نموا مجردا من البعد الإنساني، بل تنمية تضمن العيش الكريم وتحمي الحقوق وتكرس المساواة وتكافؤ الفرص”.











