أعادت نتائج اقتراع 23 شتنبر ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب، بعدما حملت تغييرات واضحة في مواقع الأحزاب وأحجام كتلها البرلمانية مقارنة بانتخابات 2021، فبين انتقال حزب الأصالة والمعاصرة من المركز الثاني إلى صدارة النتائج، وفقدان التجمع الوطني للأحرار 36 مقعدا، وعودة العدالة والتنمية من 13 إلى 54 مقعدا، يخرج البرلمان الجديد بتركيبة تختلف حسابيا وسياسيا عن تلك التي دشنت الولاية التشريعية المنتهية.
ووفق النتائج المؤقتة التي أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حل ثانيا بـ66 مقعدا بفارق مقعد واحد فقط عن حزب الاستقلال الذي حصل على 65 مقعدا، فيما جاء حزب العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا.
ولا تكمن دلالة النتائج في الترتيب الجديد وحده، فمقارنتها بما أفرزته صناديق 2021 تكشف انتقالات متفاوتة في القوة البرلمانية للأحزاب الرئيسية، إذ فقد حزبان من الأحزاب الثلاثة التي تصدرت الانتخابات السابقة جزءا من رصيدهما، مقابل تقدم الأصالة والمعاصرة وارتفاع كبير في تمثيلية العدالة والتنمية.
“البام”.. 10 مقاعد إضافية والانتقال إلى الصدارة
في انتخابات 2021، حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 87 مقعدا وحل ثانيا خلف التجمع الوطني للأحرار الذي تصدر حينها بـ102 مقعد، فيما وبعد خمس سنوات تغير ترتيب الحزبين: بعدما رفع “البام” رصيده إلى 97 مقعدا بزيادة عشرة مقاعد وانتقل إلى المركز الأول فيما تراجع الأحرار إلى المركز الثاني
والتحول هنا لا يقتصر على المقاعد العشرة التي أضافها الأصالة والمعاصرة إلى رصيده، بل يشمل أيضا المسافة التي باتت تفصله عن منافسيه، ففي 2021 كان الحزب متأخرا بـ15 مقعدا عن المتصدر أما في نتائج 2026 المؤقتة، فيتقدم بـ31 مقعدا على الحزب الثاني.
وبذلك، انتقل الأصالة والمعاصرة خلال ولاية تشريعية واحدة من 87 إلى 97 مقعدا، في وقت تراجع فيه الحزبان الآخران اللذان شكلا معه الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها، التجمع الوطني للأحرار من 102 إلى 66 مقعدا، والاستقلال من 81 إلى 65.
الأحرار.. من 102 إلى 66 مقعدا
أكبر تراجع عددي بين الأحزاب الممثلة في الولاية السابقة سجله التجمع الوطني للأحرار فالحزب الذي دخل مجلس النواب في 2021 متصدرا بـ102 مقعد، حصل في النتائج المؤقتة لانتخابات 2026 على 66 مقعدا، بخسارة 36 مقعدا.
وبالتوازي مع خسارة أكثر من ثلث كتلته البرلمانية السابقة، انتقل الحزب من المركز الأول إلى الثاني، وتغيرت المسافة التي كانت تفصله عن أقرب منافسيه.
ففي 2021، كان الأحرار يتقدم بـ15 مقعدا على الأصالة والمعاصرة وبـ21 مقعدا على الاستقلال، أما في خريطة 2026 المؤقتة، فأصبح متأخرا بـ31 مقعدا عن الأصالة والمعاصرة فيما لا يتقدم على الاستقلال سوى بمقعد واحد.
وتضع هذه الأرقام الأحرار والاستقلال في مستويين متقاربين عدديا داخل مجلس النواب بحوالي 66 مقعدا للأول و65 للثاني، بعدما كانت بينهما مسافة من 21 مقعدا قبل خمس سنوات.
العدالة والتنمية.. أكبر زيادة بين الاستحقاقين
أما أكبر ارتفاع عددي مقارنة بانتخابات 2021 فسجله حزب العدالة والتنمية، الذي انتقل من 13 إلى 54 مقعدا، أي بزيادة 41 مقعدا.
وكان الحزب قد أنهى انتخابات 2021 في المرتبة الثامنة بـ13 مقعدا فقط وفي النتائج المؤقتة لاقتراع 2026، صعد إلى المرتبة الرابعة، خلف الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
وبذلك تضاعف حجم كتلته البرلمانية أكثر من أربع مرات مقارنة ببداية الولاية المنتهية، وأصبح يفصله 11 مقعدا عن الاستقلال و12 مقعدا عن التجمع الوطني للأحرار.
ومع ذلك، فإن المقارنة التاريخية تقتضي الفصل بين استعادة المقاعد وبين العودة إلى المستويات التي كان الحزب يسجلها قبل انتخابات 2021؛ فالـ54 مقعدا تمثل زيادة بـ41 مقعدا مقارنة بالاستحقاق السابق، لكنها لا تعني استعادة الحزب لكامل تمثيليته التي كان يتوفر عليها قبل تراجعه في اقتراع 2021.
الاستقلال يخسر 16 مقعدا ويقترب من الأحرار
حزب الاستقلال بدوره لم يحافظ على رصيده السابق. فقد انتقل من 81 مقعدا في 2021 إلى 65 مقعدا في النتائج المؤقتة الحالية، بخسارة 16 مقعدا.
غير أن تراجع الاستقلال تزامن مع تراجع أكبر سجله التجمع الوطني للأحرار، ما جعل الفارق بين الحزبين يتقلص من 21 مقعدا في 2021 إلى مقعد واحد في 2026.
وهكذا، ورغم خسارته 16 مقعدا، بات الاستقلال أقرب عدديا إلى الحزب صاحب المرتبة الثانية مما كان عليه خلال الولاية السابقة، وهو أحد التحولات التي لا تظهرها قراءة ترتيب الأحزاب وحده، وإنما تكشفها مقارنة المسافات الفاصلة بينها.
تغييرات أقل حدة في وسط الخريطة
وخارج دائرة الأحزاب الأربعة الأولى، لم تسجل النتائج المؤقتة انتقالات بالحجم نفسه، وإن تغيرت أوزان عدد من الكتل.
الحركة الشعبية، التي حصلت على 28 مقعدا في 2021، رفعت رصيدها إلى 29 مقعدا، بزيادة مقعد واحد، فيما تراجع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من 34 إلى 26 مقعدا، أي بخسارة ثمانية مقاعد.
كما تراجع حزب التقدم والاشتراكية من 22 إلى 19 مقعدا، بخسارة ثلاثة مقاعد، والاتحاد الدستوري من 18 إلى 17 مقعدا.
في المقابل، ارتفع رصيد الحركة الديمقراطية الاجتماعية من خمسة إلى ثمانية مقاعد، فيما حصلت جبهة القوى الديمقراطية على مقعدين مقابل ثلاثة مقاعد في 2021.
وتظهر النتائج المؤقتة أيضا حصول تحالف اليسار على ثمانية مقاعد، وحزب الإنصاف على مقعدين، وحزبي الديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية على مقعد واحد لكل منهما.
ولا تستقيم بالنسبة إلى بعض هذه التنظيمات، مقارنة حسابية مباشرة مع استحقاق 2021 من دون أخذ اختلاف الصيغ والتحالفات الانتخابية بين الموعدين بعين الاعتبار.
من أغلبية 2021 إلى خريطة 2026
وتبدو إعادة توزيع المقاعد أكثر وضوحا عند النظر إلى الأحزاب الثلاثة التي شكلت الأغلبية الحكومية بعد انتخابات 2021.
فالأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال دخلوا الولاية السابقة بأرصدة بلغت على التوالي 102 و87 و81 مقعدا، أي ما مجموعه 270 مقعدا أما في النتائج المؤقتة الحالية، فتحصل الأحزاب الثلاثة نفسها على 66 و97 و65 مقعدا على التوالي، بمجموع 228 مقعدا.
وبذلك تقلص مجموع مقاعد الأحزاب الثلاثة بـ42 مقعدا مقارنة بخريطة 2021، لكن التغير لم يتوزع بينها بالطريقة نفسها الأصالة والمعاصرة أضاف عشرة مقاعد إلى رصيده، بينما فقد الأحرار 36 مقعدا والاستقلال 16.
وفي الجهة المقابلة، استعاد العدالة والتنمية وحده 41 مقعدا مقارنة بنتيجته السابقة، وهو رقم يكاد يعادل حسابيا كامل التراجع المسجل في المجموع العددي للأحزاب الثلاثة المذكورة.
ولا يعني هذا التطابق العددي انتقال المقاعد مباشرة من أحزاب بعينها إلى حزب آخر فالنظام الانتخابي وتوزيع المقاعد على الدوائر لا يسمحان باستخلاص علاقة سببية من المقارنة الإجمالية وحدها لكنه يوضح حجم إعادة توزيع التمثي











