تتصدر استعادة القدرة الشرائية ورفع المعاشات وإدماج الشباب أولويات مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يعرضه وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، أمام مجلسي البرلمان، في جلسة مشتركة تنعقد بمقر مجلس النواب ابتداء من الثالثة بعد الزوال.
ويرتقب أن يكشف تقديم المشروع تفاصيل الإجراءات الاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومة، وفي مقدمتها الزيادة الأولى في المعاشات ضمن مسار الرفع التدريجي للحد الأدنى للتقاعد إلى 3000 درهم، وإعفاء الأسر التي تقل فاتورة الكهرباء في سكنها الرئيسي عن 100 درهم من أداء كلفتها، إلى جانب الاعتمادات المخصصة للدعم الاجتماعي المباشر والفئات المستفيدة منه.
وكان سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة، قد أكد، خلال استضافته في برنامج “مع الرمضاني” على القناة الثانية مساء الأربعاء، أن أول زيادة في المعاشات ستدرج ضمن مشروع مالية 2027، على أن يجري بلوغ الحد الأدنى المعلن للتقاعد بصورة تدريجية.
وربط بلفقيه الشروع في تنفيذ هذا الالتزام بحرص الحكومة على إعداد مشروع قانون مالية يعكس برنامجها وتصورها، بما يتيح لها “ربح سنة” والبدء في أجرأة التزاماتها. وأوضح أن تصورها لحماية القدرة الشرائية يقوم على مسارين متوازيين، يتعلق الأول برفع مداخيل الأسر لتمكينها من تلبية احتياجاتها، فيما يهم الثاني العمل على خفض الأسعار.
وفي ملف الكهرباء، أعلن المسؤول الحكومي أن الإعفاء سيشمل جميع الأسر التي تقل فاتورة استهلاكها في سكنها الرئيسي عن 100 درهم، مشيرا إلى أن المشروع سيحدد عدد الأسر المعنية والكلفة المالية لهذا الإجراء.
أما الدعم الاجتماعي المباشر، فأكد بلفقيه أن رفعه إلى 1000 درهم سيتم تدريجيا خلال الولاية الحكومية، مع ربط إمكانية تجاوز هذا المبلغ بالموارد المتاحة، قائلا: “التزمنا برفع الدعم إلى 1000 درهم وسنقوم بذلك، وإذا كان بإمكاننا رفعه إلى أكثر لما لا”. كما يرتقب أن يقدم المشروع معطيات بشأن عدد الأرامل المستفيدات من الرفع التدريجي لمعاشاتهن.
وتندرج هذه التدابير ضمن خمس أولويات تؤطر مشروع قانون المالية المقبل، وفق الخطوط العريضة التي عرضها وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أمام جلالة الملك محمد السادس، في ظرفية دولية تتسم بتزايد كلفة الصراعات الجيوستراتيجية، واتساع النزعات الحمائية، واشتداد المنافسة على الطاقة والتكنولوجيا والتمويل.
وبحسب العرض، يتوقع أن ينهي الاقتصاد الوطني سنة 2026 بنمو في حدود 4,7 في المائة، مع احتواء التضخم عند 0,7 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وهي المؤشرات المرتبطة بالسنة الجارية التي وردت ضمن تقديم السياق الاقتصادي للمشروع.
وتضع الأولوية الأولى استعادة القدرة الشرائية وتوطيد أسس دولة اجتماعية مستدامة في مقدمة التدخل الحكومي، من خلال مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداء من سنة 2027، بالتوازي مع إجراءات دعم مداخيل المواطنين والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي المباشر.
ويشمل هذا المحور مواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها، ومضاعفة جهود تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، فضلا عن تعزيز الولوج إلى السكن اللائق عبر مواصلة تنزيل برنامج الدعم المباشر للسكن.
ويخصص المشروع أولويته الثانية لإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، من خلال إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031، يقوم على التكوين والمواكبة المهنية وتسهيل الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق.
وتقوم المقاربة المعلنة على الانتقال من تعدد البرامج القطاعية المتفرقة، التي أظهرت محدوديتها وفق العرض، إلى سياسة وطنية مندمجة تواكب مسار الشباب من التعليم والتكوين إلى الشغل والسكن، وتستهدف توفير شروط استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى المستوى الترابي، يرصد المشروع اعتمادات تقدر بـ25 مليار درهم لتسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، تفعيلا للتوجيهات الملكية، ضمن الأولوية الثالثة المتعلقة بالجهوية المتقدمة والتنمية الترابية.
ويرتبط هذا التوجه بإعادة هندسة اختصاصات الجهات وفق منطق الوضوح والنجاعة، وتعزيز آليات التنسيق والتعاقد بينها وبين الدولة، إلى جانب التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري.
أما الأولوية الرابعة، فتهم تعزيز السيادة الاستراتيجية في المجالات المائية والطاقية والغذائية والرقمية، من خلال العمل على تحقيق الأمن المائي، وتسريع تطوير الطاقات المتجددة، ومواصلة تنزيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، والتنفيذ التدريجي لخارطة طريق البنية التحتية للغاز. وتواكب هذه الأوراش إجراءات لضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية.
وتتمحور الأولوية الخامسة حول بناء اقتصاد قادر على تمويل الالتزامات الاجتماعية وأوراش السيادة، بالتوازي مع تسريع الإصلاحات المؤسساتية والحفاظ على استقرار التوازنات الاقتصادية والمالية. ويستهدف هذا المحور توفير التمويل اللازم للمشاريع التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية، مع تطوير منظومات صناعية سيادية جديدة.
وفي هذا الإطار، يمنح مشروع مالية 2027 عناية خاصة للاستثمار الخاص، عبر توطيد آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع التركيز على مساندة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.











