كشف التقرير السنوي لمجلس المنافسة برسم سنة 2025 عن استمرار اختلالات بنيوية في عدد من الأسواق المغربية، تتعلق أساسا بارتفاع هوامش الربح، وضعف شفافية الأسعار، وتركز النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات، إلى جانب وجود ممارسات يشتبه في مخالفتها لقواعد المنافسة، في وقت كثفت فيه المؤسسة تدخلاتها الرقابية بإصدار 196 قرارا وستة آراء استشارية خلال السنة.
وسلط التقرير الضوء على اختلالات تمس قطاعات ترتبط مباشرة بالقدرة الشرائية للمغاربة، وفي مقدمتها توزيع المواد الغذائية والمطاحن والأدوية، فضلا عن أسواق الإسمنت وحديد الخرسانة، مسجلا استمرار تحديات مرتبطة بحكامة الأسواق وشروط ولوج الفاعلين الاقتصاديين إليها.
وفي قطاع توزيع المواد الغذائية، رصد المجلس اختلالات تتعلق بتشتت الحكامة وضعف تجميع المعطيات، فضلا عن تأثير تعدد قنوات ومسالك التوزيع على تشكيل الأسعار، وارتفاع هوامش الربح بالنسبة إلى بعض المنتجات، بما يطرح تحديات أمام شفافية المعاملات التجارية وتتبع انتقال الأسعار من المنتج إلى المستهلك.
وأوصى المجلس، في هذا الصدد، بتعزيز شفافية الأسعار، وتطوير منظومة جمع المعطيات الاقتصادية، وتسريع تحديث التجارة التقليدية، إلى جانب إعادة تنظيم العلاقات التجارية بين الموردين والموزعين، بما يضمن توازنا أكبر بين مختلف المتدخلين في سلاسل التوزيع.
وامتدت ملاحظات المؤسسة إلى قطاع المطاحن، حيث كشف التقرير عن استمرار ضعف الإنتاجية وتحديات جودة الحبوب المحلية، فضلا عن الاعتماد الكبير على الواردات واختلالات منظومة الدعم، داعيا إلى تحسين حكامة القطاع والرفع من مردوديته وإعادة توجيه آليات الدعم لتحقيق فعالية اقتصادية واجتماعية أكبر.
أما في سوق الإسمنت، فسجل مجلس المنافسة ارتفاع مستوى التركيز الاقتصادي ووجود حواجز مالية وإدارية تعيق دخول فاعلين جدد، بالتزامن مع فائض في القدرات الإنتاجية وضغوط مرتبطة بتكاليف الإنتاج، موصيا بتعزيز شفافية الأسعار وتوفير شروط منافسة أكثر انفتاحا، مع الحفاظ على استمرارية الفاعلين المستقلين.
وعلى مستوى الحصيلة الرقابية، أصدر مجلس المنافسة خلال سنة 2025 ما مجموعه 196 قرارا، استحوذت مراقبة عمليات التركيز الاقتصادي على أكثر من 97 في المائة منها، إلى جانب إصدار ستة آراء استشارية تناولت قطاعات استراتيجية، من بينها توزيع المواد الغذائية والمطاحن والإسمنت وحديد الخرسانة وتوزيع الأدوية وآليات تحديد أسعارها.
وفي ما يتعلق بالملفات النزاعية، بت المجلس في ستة ملفات، شملت إحالتين بشأن شبهات ممارسات منافية للمنافسة في سوق المنصات الرقمية لطلب وتوصيل الوجبات وسوق التموين بمادة الكلنكر المستعملة في صناعة الإسمنت، فيما ارتبطت الملفات الأربعة الأخرى بعمليات تركيز اقتصادي أنجزت دون الحصول على الترخيص المسبق اللازم.
كما نفذ المجلس عمليات زيارة وحجز فجائية شملت شركتين تنشطان في مجال الافتحاص المالي والمحاسبي والأسواق المرتبطة به، وخمس شركات تعمل في سوق الأعلاف المركبة الموجهة لقطاع الدواجن، في إطار الأبحاث المتعلقة بممارسات يشتبه في مخالفتها لقواعد المنافسة.
وتأتي هذه الحصيلة في سياق اقتصادي سجل فيه المغرب، وفق المعطيات التي أوردها التقرير، نموا بنسبة 4,9 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 4,4 في المائة سنة 2024، مدفوعا بتحسن أنشطة قطاعات الفلاحة والفوسفات والبناء والطيران والسياحة.
وأكد مجلس المنافسة مواصلة تعزيز أدوات المراقبة والتحليل القطاعي وتطوير التنسيق المؤسساتي، بهدف معالجة الاختلالات التي تؤثر في السير التنافسي للأسواق، وتحسين شروط المنافسة وحماية مصالح المستهلكين.











