استهل محمد البكوري رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، مداخلته خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، بتهنئة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري على الثقة الملكية التي حظيت بها، معتبرا تعيينها أول امرأة على رأس السلطة التنفيذية مكسبا تاريخيا للمرأة المغربية، وتجسيدا للتوجهات الملكية الرامية إلى تعزيز حضور النساء في مواقع المسؤولية والقرار.
وأكد البكوري في كلمته باسم فريقه، أن هذا التعيين يشكل إقرارا بكفاءة المرأة المغربية وقدرتها على تولي أعلى المسؤوليات الحكومية، متوجها بالتهنئة كذلك إلى أعضاء الحكومة الجديدة على الثقة الملكية السامية، ومتمنيا لهم التوفيق والسداد في أداء مهامهم والاستجابة لتطلعات المواطنين.
واستحضر رئيس الفريق خلال الجلسة العمومية لمناقشة البرنامج الحكومي، تزامن هذه المحطة الدستورية مع تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، وما تحمله هذه المناسبة من رمزية وطنية مرتبطة بالسيادة والوحدة الترابية للمملكة.
وعلى مستوى مناقشة البرنامج الحكومي، اعتبر البكوري أن عددا من التوجهات والمشاريع التي تضمنتها الوثيقة الحكومية الجديدة يندرج ضمن استمرارية الأوراش والإصلاحات التي أطلقتها الحكومة السابقة بقيادة عزيز أخنوش، مشيرا إلى أن فريقه كان ينتظر إبرازا أوضح للإضافات التي تعتزم الأغلبية الجديدة إدخالها على السياسات العمومية، خصوصا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وسجل أن مواصلة تنزيل مشاريع الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم وبرنامج دعم السكن تعكس من وجهة نظر فريقه، أهمية المكتسبات التي تحققت خلال الولاية السابقة، داعيا إلى الحفاظ على دينامية هذه الأوراش وتطوير آليات تنفيذها بما يستجيب للتحولات والانتظارات الجديدة.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار الحكومة إلى توضيح معالم مشروعها الاقتصادي والاجتماعي المشترك وتحديد المجالات التي ستعرف استمرارية في الإصلاح وتلك التي ستشهد مراجعات أو إجراءات جديدة، معتبرا أن وضوح الأولويات والجدولة الزمنية يشكلان عنصرين أساسيين لتقييم الأداء الحكومي.
وفي الشق الاجتماعي، توقف البكوري عند تعهد الحكومة برفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم بحلول نهاية الولاية، مطالبا بتوضيح الجدولة الزمنية لهذا الالتزام وآليات تنزيله كما دعا إلى تحديد آجال واضحة لإصلاح أنظمة التقاعد، بالنظر إلى ما يكتسيه هذا الورش من أهمية بالنسبة إلى التوازنات المالية والحماية الاجتماعية للأسر.
وبخصوص التعليم، ثمّن رئيس الفريق استمرار العمل ببرنامج مدارس الريادة، باعتباره أحد المشاريع التي انطلقت خلال الولاية السابقة، داعيا إلى مواصلة الاستثمار في تحسين جودة التعلمات وتعزيز الكفايات الأساسية لدى التلاميذ، إلى جانب توفير الموارد المالية والبشرية الضرورية لإنجاح الإصلاح.
وفي قطاع الصحة، شدد على أهمية استكمال تأهيل 1600 مركز صحي للقرب ومواصلة بناء وتجهيز المراكز الاستشفائية الجامعية، وتتبع تنزيل المجموعات الصحية الترابية، مع إيلاء عناية خاصة للموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
أما في الجانب الاقتصادي، فتوقف البكوري عند الأهداف المعلنة في البرنامج الحكومي، ومن بينها تحقيق معدل نمو اقتصادي سنوي في حدود 5 في المائة، والتحكم في التضخم عند 2 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة وخفض الدين العمومي إلى 60 في المائة بحلول سنة 2031، داعيا إلى تقديم مزيد من التوضيحات بشأن شروط بلوغ هذه المؤشرات ومصادر تمويل الالتزامات المرتبطة بها.
كما تناول التزام الحكومة بإحداث مليون منصب شغل، مؤكدا ضرورة ربط البرامج التكوينية والتأهيلية بحاجيات سوق العمل وتعزيز فرص الإدماج المهني للشباب خصوصا حاملي الشهادات بما يسمح بتحويل الأهداف المعلنة إلى نتائج ملموسة على مستوى التشغيل.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، دعا رئيس الفريق إلى إعطاء الأولوية للإجراءات الكفيلة بالتخفيف من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ولا سيما اللحوم والخضر والأسماك، معتبرا أن حماية القدرة الشرائية تظل من أبرز انتظارات الأسر المغربية خلال المرحلة المقبلة.
وشملت ملاحظات البكوري أيضا التنمية القروية والمناطق الجبلية، حيث طالب بمزيد من التدابير الموجهة إلى تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف عيش الساكنة، إلى جانب وضع إجراءات واضحة ومحددة زمنيا لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج.
وفي ما يخص الحكامة ومحاربة الفساد، دعا البكوري إلى ترجمة الالتزامات المتعلقة بتضارب المصالح والإثراء غير المشروع إلى إجراءات قانونية ومؤسساتية قابلة للتنفيذ، مؤكدا أهمية الوضوح في تحديد المسؤوليات وضمان استمرارية الإصلاحات.
ورغم الملاحظات التي أبداها بشأن مضامين البرنامج الحكومي، حرص رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار على التأكيد أن موقف حزبه لا ينطلق من عداء مسبق للحكومة الجديدة أو رغبة في الحكم على تجربتها قبل انطلاقها، وإنما من موقع المعارضة البرلمانية التي تتولى مراقبة العمل الحكومي ومناقشة الاختيارات العمومية.
وأكد، في ختام مداخلته، توجه فريقه إلى ممارسة معارضة مسؤولة وبناءة وموضوعية، تقوم على تتبع تنفيذ الالتزامات الحكومية وتقييم نتائجها والدفاع عن مصالح الوطن والمواطنين.











