تعهدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الإثنين، بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح، وإلزام أصحاب الصفقات العمومية بتخصيص 30 في المئة من قيمتها للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، وذلك خلال عرض البرنامج الحكومي أمام جلسة مشتركة لغرفتي البرلمان.
وشددت المنصوري خلال جلسة البرلمان المشتركة لنيل ثقة مجلس النواب، على “أننا نؤمن أن المؤسسات لن تستعيد الثقة دون محاربة فعلية للفساد ولتضارب المصالح”، مضيفة أن الحكومة ستعمل على “استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، خاصة بتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح تطبيقا للفصل 36 من الدستور، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات للحصول على امتيازات”.
وفي ما يتعلق بتنظيم الأسواق، أعلنت رئيسة الحكومة عن نسة الحكومة في إطلاق “إصلاح هيكلي لتنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، بآلية مخصصة ووسائل ملائمة، بتنسيق مع مجلس المنافسة”.
وأضافت: “وسنضع آليات لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في التواطؤ في طلبات العروض، مع جعل الطلبية العمومية رافعة للإنتاج والإدماج، بإلزام أصحابها قانونيا بتخصيص 30 في المئة من قيمة صفقاتهم للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية”.
7 أولويات في البرنامج الحكومي
كشفت رئيسة الحكومة أن البرنامج الحكومي يتكون من سبع أولويات متكاملة، تشمل توطيد دولة الحق والقانون، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية وتماسك المجتمع، وضمان العيش الكريم والدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب، وتأمين السيادة الاستراتيجية والإشعاع الدولي، وبناء اقتصاد قادر على تمويل هذا الطموح.
وبخصوص الجهوية المتقدمة، تعهدت رئيسة الحكومة بتقوية الموارد المالية للجهات وتعزيز استقلاليتها، عبر رفع حجم التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027.
وأكدت أن الحكومة ستواصل تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، خاصة في ما يرتبط بإعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق الوضوح والنجاعة، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع على المستوى الجهوي، بهدف إحداث تحول نوعي في تدبير الشأن الجهوي والارتقاء بالحكامة الترابية.
وأشارت في كلمتها أمام نواب الأمة إلى مواصلة “تعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات وربطها بأهداف صريحة في التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق”، معلنة العمل على تسريع التنفيذ الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، لمواكبة الجهوية المتقدمة والتنمية الترابية المندمجة، تنفيذا للتوجيهات الملكية.
وفي السياق نفسه، اعتبرت المنصوري أن تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يشكل أحد المرتكزات الجوهرية للبرنامج الحكومي، موضحة أن الحكومة تضعه في صدارة أولوياتها، باعتباره إطارا تنتظم فيه السياسات العمومية المجالية خلال السنوات المقبلة، لتعزيز أثرها الملموس في حياة المواطنات والمواطنين.
وعن قضايا الشباب، أكدت رئيسة الحكومة أنها تحظى بأولوية خاصة، وتظل “خيطا ناظما مشتركا بين مختلف أولوياته”، من المشاركة السياسية والمؤسساتية إلى الاستراتيجية الوطنية المندمجة لفائدة الشباب، وجودة المدرسة العمومية والتوجيه والتكوين المهني.
وأبرزت أن هذا الاهتمام يشمل أيضا تثبيت الفلاحين الشباب بالوسط القروي، وإدماج الشباب ضمن صفقات المشاريع الكبرى وأوراش كأس العالم 2030، وتكوينهم في مهن الرقمنة، فضلا عن عودة الكفاءات وتقليص هجرة حاملي الشهادات العليا.
وأعلنت المنصوري أن الحكومة ستضع “استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة الشباب، ترتكز على حكامة منسجمة وشاملة وتشاركية، وعلى تحسين الإطار المؤسساتي، بما يضمن للشباب حقوقا واضحة ومواكبة وولوجا للفرص الاقتصادية”.
في محور توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، قالت رئيسة الحكومة إن البرنامج يقوم على قناعة سياسية مفادها أن تكريس دولة الحق والقانون والمؤسسات، وترسيخ الممارسة الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والحريات، تشكل شرطا أساسيا لإعادة بناء الثقة في العمل العمومي والحياة السياسية.
وأضافت: “وسنعزز هذه الثقة من خلال الحضور المؤسساتي، والتفاعل الإيجابي مع المقترحات البناءة للمعارضة، وتقوية المشاركة المواطنة”.
وبشأن إصلاح العدالة، أكدت المنصوري التزام الحكومة بتقريبها من المواطنين، عبر إطلاق برنامج للتحديث يشمل الولوج العادل إلى القضاء ويكفل الأمن القانوني، انطلاقا من اعتبار العدالة حقا من الحقوق الأساسية.
وشددت على الالتزام بتعزيز حقوق الإنسان باعتبارها خيارا وطنيا ثابتا، من خلال إصلاحات تشريعية ومؤسساتية ترصد الحصيلة الإيجابية للمغرب وتدعم وتيرة منجزاته، وترسخ إدماج البعد الحقوقي في السياسات العمومية.
وأوضحت أن هذا التوجه يشمل تحقيق حكامة مؤسساتية دامجة ومنصفة، تضمن التمتع الفعلي بالحقوق والحريات، مع تقوية الترابط بين الديناميات الوطنية والدولية.
وفي ما يتعلق بأوضاع المرأة، تعهدت رئيسة الحكومة بمواصلة النهوض بها، وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص، وتمكين النساء اقتصاديا عبر الشغل اللائق ودعم المبادرة والاستقلالية المالية، إلى جانب محاربة العنف ضدهن وضمان الحماية والمواكبة.
وأكدت، في السياق ذاته، العمل على توسيع مشاركة النساء في مراكز القرار، وتحسين ولوجهن إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، لا سيما بالوسط القروي ولدى الفئات الهشة.اعتمد التحرير على النص المقدم، مع توثيق صفة المتحدثة وموعد الجلسة من بلاغ التعيين وإعلان البرلمان.
وأشارت المنصوري إلى أن البرنامج الحكومي تعاقد سياسي ومؤسساتي يستند إلى الثقة الملكية السامية، وإلى الإرادة التي عبّر عنها المواطنات والمواطنون خلال انتخابات 23 شتنبر 2026، وتقاس مسؤوليته بمدى انعكاس نتائجه على الحياة اليومية للمواطنين.
ولفتت إلى أن الحكومة “تدرك حجم المسؤولية ودقة الاستحقاقات المقبلة، ونلتزم بالإنصات للمواطنين، والوضوح في عرض الإمكانات والإكراهات، وتحويل التعهدات إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ”.
وشددت على أن نجاح هذا التعاقد يظل رهينا بالتعاون مع البرلمان، واحترام أدواره التشريعية والرقابية والتقييمية، إلى جانب حسن تدبير الزمن السياسي والتشريعي، في إطار تكامل الأدوار بين الأغلبية والمعارضة، كل من موقعه ومسؤوليته.











