أكدت فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة، اليوم الاثنين أن حكومتها تتجه نحو إرساء مرحلة جديدة من العمل الحكومي تقوم على تصحيح اختلالات المرحلة السابقة، والاستجابة للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، من خلال سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، تُحدث أثرا مباشرا في حياتهم اليومية.
وشددت المنصوري، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلس النواب، على أن الحكومة تستحضر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وتلتزم بالإنصات للمواطنين ومصارحتهم بالحقائق وترجمة التعهدات السياسية إلى برامج وإجراءات عملية، معتبرة أن نجاح هذا التوجه يقتضي تعاونا وثيقا مع المؤسسة التشريعية، في إطار اختصاصاتها الرقابية والتشريعية.
وأبرزت رئيسة الحكومة أن الولاية الحكومية الجديدة تشكل محطة مهمة في المسار الإصلاحي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ 27 سنة، مؤكدة أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة عبّرت عن تطلعات واضحة للمغاربة تتصدرها حماية القدرة الشرائية، وتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وفي تشخيصها للتحديات المطروحة، أقرت المنصوري بأن المغرب حقق تقدما في عدد من المجالات، غير أن ثمار التنمية لم تصل بالقدر نفسه إلى جميع الفئات والمجالات الترابية، وهو ما يستدعي مراجعة الاختلالات القائمة والانتقال من توسيع الاستفادة من الخدمات إلى ضمان جودتها وفعاليتها.
وفي هذا الإطار، وضعت رئيسة الحكومة إصلاح منظومتي الصحة والتعليم في صلب الأولويات، مع التركيز على تجاوز التعثرات التي رافقت بعض الإصلاحات السابقة، وتحسين أثر السياسات العمومية على المواطنين، خصوصا في ما يتعلق بالخدمات الأساسية والعدالة الاجتماعية والمجالية.
وعلى المستوى الاقتصادي، أكدت المنصوري أن الحكومة تعتزم معالجة الاختلالات التي تحد من فعالية الاستثمار وقدرته على إحداث فرص الشغل، مشددة على ضرورة تحويل المؤهلات الاقتصادية التي تتوفر عليها المملكة إلى مشاريع منتجة، قادرة على تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتوسيع قدراته التصديرية.
واعتبرت أن المغرب يتوفر على مقومات تؤهله لتعزيز موقعه الاقتصادي، غير أن الرهان الأساسي يتمثل في حسن استثمار هذه الإمكانات وتحويلها إلى فرص فعلية للنمو والتشغيل، بما يدعم طموح المملكة إلى التحول إلى قوة اقتصادية حقيقية.
كما نبهت رئيسة الحكومة إلى التحديات التي يفرضها السياق الدولي المتسم بتزايد الاضطرابات الاقتصادية والمناخية، وما يرتبط بها من رهانات الأمن الغذائي والتغيرات المناخية، مؤكدة أهمية تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة هذه التحولات.
وفي ما يتعلق بالمرتكزات السياسية للبرنامج الحكومي، أوضحت المنصوري أنه يستند إلى ثوابت المملكة وخياراتها الاستراتيجية، مؤكدة أن قضية الصحراء المغربية تظل في مقدمة الأولويات الوطنية، من خلال مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وتسريع وتيرة التنمية بالأقاليم الجنوبية.
وجددت في السياق ذاته، التأكيد على ثبات الموقف المغربي الداعم للقضية الفلسطينية، والتشبث بحل الدولتين باعتباره أساسا للتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة.
وبخصوص المنهجية المعتمدة في إعداد البرنامج الحكومي، أوضحت المنصوري أنه ثمرة تقارب بين البرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية، واستحضار حصيلة التجارب الحكومية السابقة، خصوصا في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والاستثمار.











