أكد سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام مجلسي البرلمان، مساء أمس الاثنين، يحمل تصورا سياسيا واجتماعيا طموحا يقوم على جعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وضمان استفادة مختلف فئات المجتمع من ثمار التنمية، دون تمييز بين المدن والقرى أو بين المركز والمناطق النائية.
وأوضح بلفقيه عقب الجلسة البرلمانية المشتركة، أن الوثيقة الحكومية تعكس طموحا مشتركا لخدمة المغرب والمغاربة، وتستند إلى رؤية مندمجة تجمع بين مواكبة الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي انخرطت فيها المملكة، والاستجابة للانتظارات اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها تحسين القدرة الشرائية، وتكافؤ الفرص، وإصلاح منظومة التعليم، ومحاربة الفساد.
وشدد الناطق الرسمي باسم الحكومة على أن الرهان الأساسي للبرنامج يتمثل في بناء “مغرب للجميع” لا يبقى فيه أي مواطن على الهامش، مؤكدا أن تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية يقتضي تمكين الشباب والنساء وسكان العالم القروي والمناطق النائية والفئات الهشة من فرص فعلية للارتقاء الاجتماعي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، أبرز المسؤول الحكومي أن طموح الحكومة يتجاوز التدبير القطاعي للاحتياجات الاجتماعية، ليشمل إرساء تكافؤ حقيقي للفرص بين المواطنين، بحيث يتمتع الشاب المقيم في قرية بعيدة عن المراكز الحضرية بالإمكانات نفسها المتاحة لنظيره في العاصمة أو المدن الكبرى، سواء في التعليم أو التكوين أو فرص تحسين أوضاعه الاجتماعية.
وفي ملف القدرة الشرائية، كشف بلفقيه عن إجراءات ذات أثر مباشر على ميزانيات الأسر المغربية، يتقدمها الإعفاء من أداء فواتير الكهرباء التي تقل قيمتها عن 100 درهم ابتداء من يناير 2027، دون اشتراط تنقل المستفيدين إلى الإدارات أو القيام بإجراءات إضافية.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يندرج ضمن حزمة من التدابير الرامية إلى التخفيف من الأعباء المعيشية، تشمل أيضا الإصلاح التدريجي للضريبة على الدخل، بما يعكس توجه الحكومة نحو استعمال الآليات الجبائية والاجتماعية لدعم القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي السياق ذاته، توقف بلفقيه عند توجه الحكومة نحو معالجة الاختلالات التي تعرفها مسالك توزيع المنتجات، من خلال الحد من تدخل الوسطاء بين المنتج والمستهلك، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين شروط التسويق والحد من العوامل التي تؤثر في الأسعار.
أما على مستوى التعليم، فقد وضع الناطق الرسمي باسم الحكومة محاربة الهدر المدرسي ضمن الرهانات الكبرى للولاية الحكومية الجديدة، مشيرا إلى أن البرنامج يستهدف إيجاد حلول، في أفق سنة 2031، لظاهرة مغادرة نحو 300 ألف تلميذ للمدرسة سنويا.
وأوضح أن الطموح الحكومي لا يتوقف عند الحد من الانقطاع عن الدراسة، بل يمتد إلى تحسين جودة التعلمات من خلال استهداف تمكين 80 في المائة من التلاميذ من الكفايات الضرورية، بما يسمح بتحسين النتائج التعليمية وتجاوز الاختلالات التي تعكسها المؤشرات الحالية.
ويضع هذا التوجه المنظومة التربوية أمام تحديين متلازمين، يتعلق أولهما بضمان استمرار التلاميذ في مساراتهم الدراسية، فيما يرتبط الثاني بتحسين جودة التحصيل، باعتبارهما شرطين أساسيين لتوسيع فرص الارتقاء الاجتماعي وتقليص الفوارق بين الفئات والمجالات الترابية.
وفي ما يتعلق بتخليق الحياة العامة، أكد بلفقيه أن محاربة الفساد تشكل أحد العناوين الرئيسية للبرنامج الحكومي، مبرزا أن ورش تجريم الإثراء غير المشروع يحضر ضمن التعهدات التي تعتزم الحكومة العمل على تنزيلها، استجابة لما وصفه بأحد الانتظارات الكبرى للمغاربة.
ويكتسي هذا الالتزام أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بتعزيز النزاهة في تدبير الشأن العام، وترسيخ قواعد المسؤولية والمحاسبة في وقت تضع فيه الحكومة استعادة الثقة في المؤسسات ضمن أولويات عملها.
وحرص بلفقيه القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، على تأكيد أن التوجهات التي يحملها البرنامج الحكومي ليست منفصلة عن المسار السياسي الذي دافع عنه الحزب، مشيرا إلى أن الدفاع عن هذه الاختيارات والنضال من أجلها استمرا إلى أن أتيحت فرصة الانتقال إلى مرحلة تنزيلها وترجمتها إلى إجراءات ملموسة.
وشدد على انتقال عدد من الالتزامات التي دافع عنها حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصا تلك المرتبطة بالقدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، من مستوى العرض السياسي والانتخابي إلى مستوى التعهدات الحكومية التي ستكون موضوع تنفيذ وتقييم خلال الولاية الجديدة.
وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة أن البرنامج يقوم على تثمين المكتسبات المحققة، مع معالجة الاختلالات القائمة، ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة، بما ينسجم مع طموح تعزيز موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة.
وكانت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، قد كشفت خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، عن سبعة التزامات كبرى تؤطر عمل الجهاز التنفيذي خلال الولاية 2027-2031، وتشمل تعزيز القدرة الشرائية للأسر، وتوفير فرص الشغل وتمكين الشباب، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحفيز الاستثمار ودعم الاقتصاد الوطني، وصيانة الهوية المغربية وتعزيز التماسك المجتمعي، إلى جانب تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد.
وتندرج هذه الأولويات ضمن التوجه الحكومي الرامي إلى ترجمة انتظارات المغاربة إلى سياسات عمومية ملموسة، وإرساء نموذج تنموي أكثر إنصافا ونجاعة، يستجيب لطموح المغرب الصاعد ويجعل تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين معيارا أساسيا لقياس حصيلة العمل الحكومي.











