شكلت تحديات الذكاء الاصطناعي في مكافحة التضليل وخطاب الكراهية محور جلسة فكرية، انعقدت أمس بالقاهرة، ضمن أشغال المؤتمر الدولي الثالث “الثقافة الإعلامية والمعلوماتية والتفاهم العالمي: السلام للجميع”، الذي يناقش سبل تعزيز الثقافة الإعلامية والمعلوماتية في مواجهة التحولات الرقمية الراهنة.
وفي هذا الإطار، قدم الباحث المغربي محمد عبد الوهاب العلالي، رئيس المركز الدولي للدراسات في الإعلام والتنمية وأستاذ التواصل السياسي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، مداخلة بعنوان “الذكاء الاصطناعي والتضليل والصمود الديمقراطي في السياقين العربي والإفريقي”، تناول فيها التحديات التي تطرحها التحولات الرقمية على المجتمعات العربية والإفريقية، مبرزا أهمية التربية الإعلامية والمعلوماتية وتطوير القدرات الرقمية المحلية في مواجهة انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية.
وأوضح أن تحليل ظاهرة التضليل الرقمي يقتضي استحضار السياقات التاريخية والسياسية والاجتماعية التي تؤطر التحولات الرقمية في المنطقة، لاسيما ما يرتبط بالإرث التاريخي لمرحلة ما بعد الاستعمار، وكذا العوامل التي تؤثر في طبيعة التفاعلات الرقمية وتتيح امتداد الانقسامات الاجتماعية إلى الفضاء الإلكتروني.
وبخصوص السيادة الرقمية، أكد الباحث أن الاعتماد على خوارزميات ونماذج للذكاء الاصطناعي مطورة خارج السياقات العربية والإفريقية يثير تحديات ترتبط بالتحكم في البيانات واستثمارها، فضلا عن احتمال تهميش اللغات الوطنية واللهجات والثقافات المحلية، داعيا إلى تطوير البنيات التحتية المحلية للبيانات وتعزيز القدرات التكنولوجية والمعرفية للحد من التبعية التكنولوجية.
وفي معرض تناوله لسبل مواجهة التضليل وخطاب الكراهية، اعتبر الأكاديمي المغربي أن التربية الإعلامية والمعلوماتية تشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الوعي النقدي لدى المواطنين، وتمكينهم من التحقق من مصادر المعلومات وفهم آليات إنتاج المحتويات الرقمية وتداولها، مشيرا إلى أن المقاربات القائمة حصرا على الحجب لا تكفي لمعالجة هذه الظواهر.
وعلى صعيد التعاون العربي الإفريقي، دعا العلالي إلى تعزيز الشراكات الأكاديمية والمؤسساتية في إطار التعاون جنوب-جنوب، من خلال إحداث شبكات بحثية مشتركة ومراصد لرصد التضليل، وتنسيق الجهود في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن تطوير منصات مفتوحة المصدر ونماذج لغوية متعددة اللغات تستجيب للاحتياجات المحلية.
وخلص إلى أن تعزيز الصمود الديمقراطي والمناعة المجتمعية في مواجهة التضليل وخطاب الكراهية يقتضي مقاربة متكاملة تجمع بين حماية الحق في الوصول إلى المعلومات، وتطوير التعليم وتعزيز دور المجتمع المدني، وإخضاع استخدامات الذكاء الاصطناعي لمبادئ الشفافية والمساءلة، بما يضمن توجيه التكنولوجيا لخدمة التنمية المستدامة والعدالة.
ويتضمن برنامج المؤتمر، الذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وجامعة برشلونة المستقلة والمعهد الدولي للثقافة الإعلامية ببرشلونة، بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، منتدى دوليا بعنوان “الذكاء الاصطناعي من أجل السلام والتفاهم العالمي”، يناقش قضايا مكافحة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية والحكامة الخوارزمية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وشفافيته والمساءلة بشأنه، إلى جانب مؤتمر علمي دولي حول التحديات الجديدة في أبحاث الثقافة الإعلامية والمعلوماتية، ولقاءات للتعاون الأكاديمي وأنشطة موجهة للشباب.










