أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن عدم تمديد ولاية بعثة المينورسو وانسحابها من أقاليمنا الجنوبية يفتح الباب أمام الطي النهائي لملف الصحراء المغربية وإنهاء معاناة سكان مخيمات تندوف وعودتهم إلى الوطن، مؤكدا أن المستجدات الأخيرة تتجاوز مجرد انتهاء ولاية بعثة أممية إلى فرصة لوضع حد لعقود من الانتظار.
وقال ولد الرشيد، زوال اليوم الجمعة خلال الجلسة الخاصة المشتركة لمجلسي البرلمان، المخصصة لتطورات القضية الوطنية، إن “جيلا كاملا نشأ تحت خيام قيل إنها مؤقتة ولا ينبغي أن ينشأ تحتها جيل آخر”، مضيفا أن “العودة إلى الوطن ليست هزيمة لأحد، وإنما رجوع إلى بيت ظلت أبوابه مفتوحة، للمشاركة في مواصلة النهضة التنموية التي تشهدها الصحراء المغربية، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة”.
واستحضر رئيس مجلس المستشارين انتماءه إلى الأقاليم الجنوبية، مؤكدا أنه يرى في التطورات الأخيرة “أكثر من مجرد انتهاء ولاية بعثة أممية”، وأن الأفق الذي تفتحه ينبغي أن يحمل معه وضع حد لمعاناة سكان المخيمات.
وفي قراءته للتطورات داخل مجلس الأمن، أبرز ولد الرشيد الدلالة السياسية لتأييد 11 عضوا مشروع قرار يروم إعادة النظر في مهام البعثة الأممية، وجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للمفاوضات وللحل النهائي، مع تسجيله أن المشروع لم يُعتمد.
واعتبر أن “عدم اعتماد المشروع لا يلغي أهمية التأييد الذي حظي به، قائلا إن دلالته تتمثل في “أن المنتظم الدولي، حين خير بين الجمود والحل، لم يختر الجمود، وإنما اتجه نحو واقعية ومصداقية موقف بلادنا بما قدمه من مبادرات، تضع حدا لعقود من الانتظار وإطالة أمد النزاع”.
ودعا، في هذا السياق، الأطراف الأخرى؛ في إشارة إلى الجزائر والبوليساريو، إلى “مراجعة المواقف التي أسهمت في إطالة الجمود، والتفاعل بمسؤولية وواقعية مع المستجدات، بعيدا عن المماطلة وإدامة الوضع القائم”، معبرا عن تقديره للدول والحكومات والبرلمانات والمؤسسات التي ساندت الموقف المغربي، معتبرا دعمها تأكيدا على الثقة في جدية مبادرة الحكم الذاتي ومصداقيتها.
وشدد ولد الرشيد على أن المكاسب السياسية والدبلوماسية التي راكمها المغرب تعود إلى القيادة الملكية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مشيرا إلى الزخم المتواصل الذي سلجه ملف الصحراء المغربية خلال العام الجاري من خلال الموقف الجماعي للاتحاد الأوروبي وانضمام دول جديدة إلى مساندة المملكة، واصفا المسار الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس بأنه ثمرة “دبلوماسية تعرف متى تتكلم، ومتى تنصت، ومتى تترك للزمن أن يصدع بالحق”.
وعلى المستوى البرلماني، دعا إلى ترجمة التعبئة الوطنية إلى عمل مؤسساتي يقوم على ثلاثة مستويات، تشمل تكثيف الدبلوماسية البرلمانية الثنائية والمتعددة الأطراف دعما للدبلوماسية الرسمية، وتعزيز الجاهزية التشريعية لمواكبة تطورات القضية، ومواصلة التعبئة وتقوية الجبهة الداخلية.
وأكد أن الدفاع عن الوحدة الترابية يستند أيضا إلى الجمع بين الشرعية التاريخية، المرتبطة بروابط البيعة والولاء، والشرعية الديمقراطية التي يجسدها حضور أبناء الأقاليم الجنوبية في المؤسسات الدستورية ومختلف مستويات تدبير الشأن العام، مستدلا على ذلك بالمشاركة الانتخابية في هذه الأقاليم التي “سجلت أعلى النسب وطنيا في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر”.
وشدد رئيس مجلس المستشارين على تمسك المغرب بالسلم ووقف إطلاق النار، بالتوازي مع الحزم في صيانة السيادة وسلامة الأراضي وأمن المواطنين، مستحضرا تضحيات شهداء الوحدة الترابية وجهود القوات المسلحة الملكية ومختلف الأجهزة العسكرية والأمنية.
واعتبر أن مسؤولية مواكبة المرحلة تستند إلى إجماع وطني حول قضية “جامعة وحاضنة، تتجاوز الاختلافات السياسية والحزبية، وتلتقي حولها المؤسسات وكل القوى الوطنية الحية”.











