أعلن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن الحكومة ستأتي بقانون الإثراء غير المشروع بداية السنة المقبلة، مجددا التزامها بتقديم نصوص تتعلق بتضارب المصالح وتبييض الأموال، مشددا على ضرورة إرفاقها بضمانات المحاكمة العادلة واحترام قرينة البراءة.
وقال وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، عشية اليوم الإثنين، إنه “إذا أردتم فقط الشعارات السياسية والقوانين يجب أن نطرح سؤال من سينفذ هذه القوانين؟”، مضيفا “ما أقوله هو أن نحارب هذه الأمور ولا إشكال لي في ذلك، وأؤكد للمرة الألف أننا سنأتي بقانون الإثراء غير المشروع بداية السنة المقبلة وتضارب المصالح وتبييض الأموال”.
وتابع “لكن أنتم أيضا يجب أن تأتونا بضمانت شروط المحاكمة العادلة، لأن الديمقراطية لا تعطي لهذا ضمانات شروط المحاكمة العادلة لشخص وتنزعها عن آخر، فالمجرم مجرم والمتهم متهم، لا أحد أحسن من الآخر، والذي يقوم بجريمة قتل مثل الذي يسرق، والذي يسرق في الشارع مثل الذي يسرق في الدولة، لديهم القوانين نفسها، إذا استطعنا توفير هذه الشروط فمرحبا”.
وكشف الوزير في رده على تعقيبات النواب أن النقاش الداخلي يشمل إمكانية جمع مقتضيات مكافحة الفساد في مدونة مستقلة، قائلا: “النقاش الذي وصلنا إليه داخليا هو أن ربما قد نأتي بمدونة مستقلة لمحاربة الفساد وندرج فيها الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال وكل هذا، وتكون مستقلة، ونجلب القانون الجنائي مستقلا في باقي الجرائم، أي نعزل كل هذا عن القانون الجنائي، ونعد المدونة المستقلة بالمسطرة الخاصة حتى لا يفلت أحد من العقاب ولكن لا جيب أنن يظلم أحد”.
وبشأن الموقف من إعداد هذه التشريعات، أبرز المسؤول الحكومي أن “اهتمام الجميع بهذا الموضوع أمر جيد، والسيدة رئيسة الحكومة قالت إننا سنجلب قوانين محاربة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، وهذه المواضيع لا يعني أننا نرفضها أو نقبلها، وكما يقول فقهاء القانون يجب أن تكون الضمانات المطروحة شاملة وهي أساس الديمقراطية”.
وأضاف متسائلا: “نحارب الفساد نعم، ولكن يجب أن نطرح سؤالا على أنفسنا هل سنحاربه في إطار القانون والضمانات أم نقوم به بشعبوية وشعارات سياسية؟”.
واستحضر وزير العدل المرجعية الدولية للنقاش بشأن تجريم الإثراء غير المشروع، قائلا: “قضية الإثراء غير المشروع لست أنا من طرح الإشكال بل مؤتمر “ميريدا”، والجميع يعرفه، ومن ضمن الدول التي أعفاها من القيام بهذا القانون هي الدول التي لديها قرينة البراءة”، موضحا “إذا يجب أن نجلب قانون ونأخذ بعين الاعتبار أن في الدستور المغربي هناك قرينة البراءة ونوفر جميع الشروط التي ينبغي أن تشملها، وليس فقط نجلب قانونا لنقول للعالم ولأنفسنا إننا وضعنا قانونا”.
وحذر من تجاوز الحقوق أثناء المحاكمات بدعوى مكافحة الفساد، مضيفا: “سنجلبه وسنتعاون فيه لناحكِم، وأيضا لنضع شروط المحاكمة العادلة، لأن فتح باب التجاوزات للحقوق في المحاكمات العادلة سيخلق لنا ثقافة داخل الدولة بدعوى محاربة الفساد، وهذا هو الخطير”.
وفي حديثه عن الصلاحيات والضمانات المؤطرة لممارستها، قال عبد اللطيف وهبي إن “ما يثير خوفي حتى في القانون الجنائي أن أعطي السلطة لأحد، وأنا لا أعرف من الذي سيتولاها غدا، صحيح اليوم الوكيل العام رجل محترم ونظيف وأيضا الرئيس المنتدب، ولكن غدا من سيأتي وأعطيه سلطة من هذا الحجم وليس لي أي ضمانات فيها، فهذا ما يثير خوفي، أما محاربة الفساد فمن الذي لا يريد محاربته، والعالم كله يريد محاربته”.
وشدد وزير العدل على أن موضوع محاربة الفساد لا يحتمل إي مزايدات “لأن فيه الحقوق والحريات والضمانات ومحاربة الفساد، وعلينا أن نضع قانونا فيه محاربة كل هذا بضمانات قانونية ودستورية ونأخذ بعين الاعتبار قرينة البراءة”.











