أعلن فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن استثمارات تقدر بـ67 مليار درهم في المجال المائي، لمواصلة إنجاز السدود الكبرى وتسريع مشاريع تحلية المياه والربط بين الأحواض، في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ضمن توجه لتعزيز السيادة المائية وحماية التنمية من المخاطر المناخية.
وبالتوازي، كشف الوزير، اليوم الجمعة خلال تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان، عن رفع التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من السنة المقبلة، مع تسريع تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، وتوضيح اختصاصاتها وتعزيز آليات التنسيق والتعاقد بينها وبين الدولة.
وربط لقجع نجاح الأولويات الاجتماعية والاقتصادية بإعادة تنظيم البنيات المؤسساتية للدولة وطرق تدخلها، حتى تتوافر على المستوى الترابي سلطة القرار ووسائل التنفيذ والمسؤولية عن النتائج. واعتبر أن التنزيل الفعلي للجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري يشكل شرطا للحد من التفاوت في وتيرة التنمية بين مناطق المملكة.
وفي هذا السياق، أعلن العمل على التفعيل الكامل للميثاق الوطني للاتمركز الإداري، عبر النقل الفعلي للاختصاصات والموارد البشرية اللازمة إلى المصالح اللاممركزة، بما يقرب القرار من المواطنين ويتيح معالجة الاحتياجات في المجالات التي تنشأ فيها.
وشدد على ضرورة اقتران وضوح الاختصاصات بتحديد مسؤوليات التنفيذ، وربط التمويل ببرامج متعاقد بشأنها ونتائج قابلة للتتبع والتقييم، موضحا أن التنمية الترابية المندمجة تقتضي تنسيق تدخلات الدولة والجهات وباقي الفاعلين حول أولويات وبرامج مشتركة يظهر أثرها في حياة الساكنة.
وإلى جانب الاستثمارات المائية، عرض الوزير تدابير لتعزيز السيادة الطاقية والغذائية والرقمية، باعتبارها، وفق تعبيره، “استثماراً في قدرة بلادنا على مواصلة التنمية وحماية استقلال قرارها”.
وتشمل التدابير الطاقية تسريع مشاريع الطاقات المتجددة والبنية التحتية للغاز والهيدروجين الأخضر، وتطوير قدرات تخزين المنتجات البترولية.
وفي المجال الغذائي، تعتزم الحكومة تقوية التدخل الاستباقي لضمان وفرة المواد الأساسية، وتقنين الصادرات والتصدي للممارسات الاحتكارية، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو السلاسل الاستراتيجية ودعم إعادة تشكيل القطيع الوطني.
أما في المجال الرقمي والتكنولوجي، فأعلن لقجع تعزيز الأمن السيبراني وإعداد إطار وطني للذكاء الاصطناعي الآمن والمسؤول، وتنمية الكفاءات الرقمية ودعم المقاولات الناشئة المبتكرة، بهدف حماية البنيات والخدمات الحيوية وتمكين الاقتصاد من الاستفادة من فرص التحول الرقمي.
وعلى مستوى التوقعات الاقتصادية، يرتقب أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا في حدود 3.7 في المئة سنة 2027، وفق الفرضيات التي بني عليها المشروع، مع استهداف استقرار عجز الميزانية في حدود ثلاثة في المئة، وضبط المديونية في حدود 66.9 في المئة من الناتج الداخلي الخام.
وأوضح الوزير أن الغاية هي ترجمة النمو إلى فرص شغل وتحسن في دخل الأسر وموارد إضافية توسع هوامش تمويل الالتزامات الاجتماعية والتنموية، مشيرا إلى أن حجم التمويل المالي للبرنامج الحكومي في سنته الأولى بلغ 62 مليار درهم، على أن تتعزز مخصصاته سنة بعد أخرى.
وتواكب هذه الاختيارات إصلاحات تشمل تحديث منظومة العدالة وتكريس عدالة القرب ورقمنة المساطر والخدمات القضائية، وتسريع إعادة هيكلة المحفظة العمومية لتحسين الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية ومردوديتها، وتعزيز قدرتها على الاستثمار واستقطاب الشراكات مع القطاع الخاص وتقليص تبعيتها للدعم العمومي.
وأعلن لقجع تسريع تحديث الإدارة وتبسيط مساطرها ورقمنتها، وتعزيز تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والعمل على إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية لتقوية حكامة السياسات العمومية وربط الموارد بالنتائج.
ودعا وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية إلى تعبئة تتكامل فيها مسؤوليات الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والجهات والجماعات الترابية والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني، مؤكدا أهمية توجيه الادخار نحو تمويل الاقتصاد المنتج ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إلى جانب رقابة برلمانية تتابع الوفاء بالالتزامات وتسائل أثرها.
وشدد لقجع على أن الحكومة الجديدة “ستجعل من تتبع التنفيذ ومعالجة تعثراته وتقييم أثره جزءا من التزامنا أمام مؤسستكم الموقرة وأمام المواطنات والمواطنين”.











