لم تعد الهجرة في الفضاء المغاربي والمتوسطي مجرد حركة سكانية مرتبطة بالبحث عن العمل أو تحسين ظروف العيش، فقد أصبحت ملفا تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والسيادة والسياسة الخارجية مع الحقوق الأساسية للأفراد، وتتداخل فيه مسؤوليات الدول مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط كيف تضبط الدول حدودها، بل أيضا: ماذا يحدث عندما تتحول الهجرة من قضية اجتماعية وإنسانية إلى قضية أمنية وسياسية؟ وأين ينتهي الحق المشروع للدولة في حماية أمنها، وأين يبدأ خطر التعميم والاشتباه المسبق وتجريم الأشخاص بسبب جنسيتهم أو وضعهم الاجتماعي؟
وقد أعاد البلاغ الذي نشرته مؤخرا الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بشأن واقعة وهران فتح النقاش حول العلاقة بين الهجرة والجريمة، وحول الكيفية التي تُقدَّم بها القضايا العابرة للحدود في سياقات سياسية وأمنية متوترة، وتكمن أهمية هذا المعطى في أنه يتيح الانتقال من متابعة الواقعة في بعدها الإخباري والحقوقي إلى مساءلة أوسع تتعلق بحدود الخطاب الأمني، وضمانات التعامل مع الأشخاص المعنيين، ومدى الفصل بين الوقائع المثبتة والتوصيفات المتداولة.
وانطلاقا من ذلك، لا يقتصر هذا المقال على عرض ما نشرته الجمعية أو التعليق عليه، بل يسعى إلى تقديم قراءة تحليلية مستقلة، تستحضر الإطار القانوني والنظري للهجرة، وتبحث في أوجه التقاطع والاختلاف بين حالتي سبتة ووهران.
تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة عند قراءة واقعتين مختلفتين في طبيعتهما وسياقهما: أزمة العبور الجماعي نحو سبتة خلال صيف 2026، وإعلان السلطات الجزائرية، في 11 أكتوبر الجاري، توقيف 61 مواطنا مغربيا في وهران، للاشتباه في التحضير لأعمال تخريبية، وفق الرواية الرسمية الجزائرية،
لا يتعلق الأمر بالمساواة بين الواقعتين أو افتراض وجود علاقة مباشرة بينهما، بل باستثمارهما لفهم كيفية تداخل الخطاب الأمني مع التمثلات السياسية والاجتماعية، وكيف يمكن الحفاظ على التمييز بين الهجرة والجريمة، وبين الاشتباه والإدانة، وبين حماية الحدود واحترام حقوق الإنسان.
سبتة: حين تختزل الحدود أزمة أعمق
أعادت أحداث سبتة خلال صيف 2026 طرح إشكالية الهجرة غير النظامية في علاقتها بالحدود الأوروبية، فقد شهدت المنطقة محاولات عبور جماعية، وأعلنت السلطات الاسبانية أن ما يزيد عن 70 ألف شخص توجهوا نحو المدينة خلال تلك الأحداث، التي ارتبطت أيضا بخسائر بشرية ومخاوف إنسانية واسعة.
لم تكن هذه الأحداث مجرد مسألة تتعلق بقدرة السلطات على مراقبة الحدود أو منع العبور، فقد كشفت، مرة أخرى، عن التقاء عدة عوامل: تطلعات الشباب، وضغوط اجتماعية واقتصادية، وتأثير المعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية، فضلا عن الحسابات الأمنية والسياسية المرتبطة بإدارة الحدود.
عندما يتحول مشهد الشباب المتجهين نحو سبتة إلى صورة تختزل في “أزمة أمنية”، يصبح من السهل أن تتراجع الأسئلة المتعلقة بأسباب الهجرة، وبالفرص المتاحة أمام الشباب، وبمسؤولية السياسات العمومية عن توفير بدائل واقعية للعيش والعمل.
غير أن نقد المقاربة الأمنية لا يعني إنكار حق الدول في مراقبة حدودها، فالمشكلة تبدأ عندما يُقدَّم ضبط الحدود باعتباره الحل الكامل، بينما لا تتجاوز آثاره معالجة لحظة العبور، من دون أن تمتد إلى الأسباب التي تجعل المخاطرة بالبحر أو الحدود خيارا لدى بعض الشباب، كما أن تشديد الرقابة، إذا لم يصاحبه توفير مسارات قانونية وآمنة للهجرة، قد يدفع بعض الأشخاص إلى طرق أشد خطورة، ويزيد اعتمادهم على الوسطاء وشبكات الاستغلال والتهريب.
وهنا ينبغي التمييز بين ضرورة تنظيم الدخول والإقامة، من جهة، وواجب حماية الحياة والكرامة الإنسانية، من جهة أخرى، فوجود شخص في وضعية هجرة غير نظامية لا يسقط حقوقه الأساسية، ولا يعفي السلطات من احترام الضمانات القانونية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالقاصرين أو الأشخاص الذين قد يكونون ضحايا للاستغلال.
إن ما تكشفه سبتة هو أن الحدود تستطيع تنظيم الحركة البشرية، لكنها لا تستطيع، بمفردها، معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع إليها.
وهران: بين الرواية الأمنية والضمانات القانونية
في 11 أكتوبر 2026، أعلنت السلطات الجزائرية توقيف 61 مواطنا مغربيا، ووصفت القضية بأنها تفكيك لشبكة إجرامية منظمة يُشتبه في تخطيطها لأعمال تخريبية تمس الأمن والنظام العام.
ووفق المعطيات التي نشرتها وسائل الإعلام الجزائرية نقلا عن البيان الرسمي، جرى تقديم المشتبه فيهم أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص في وهران.
وتستدعي هذه القضية قدرا كبيرا من الدقة في التحليل، فالمعطيات المنشورة تتعلق باتهامات أمنية وجنائية، ولا تكفي، في حد ذاتها، لاستخلاص حكم نهائي بشأن مسؤولية الأشخاص الموقوفين، كما لا يجوز افتراض أن القضية مرتبطة بالهجرة غير النظامية أو بشبكات تهريب المهاجرين، ما لم تثبت معطيات موثوقة هذه الصلة.
وهذا التمييز أساسي، لأن المقاربة العلمية لا تنطلق من التشابه الظاهري بين الوقائع، بل من طبيعتها القانونية والموضوعية، فقضية يُشتبه فيها بارتكاب أعمال تخريبية ليست بالضرورة قضية هجرة، حتى عندما يتعلق الأمر بمواطنين أجانب أو بعبور حدود دولية.
ومع ذلك، تتيح القضية طرح سؤال أوسع بشأن العلاقة بين الأمن والسياق السياسي، فقد جاءت هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين المغرب والجزائر وقطعهما العلاقات الدبلوماسية، وهو سياق يجعل طريقة تقديم القضايا ذات البعد الأمني وتلقيها إعلاميا وسياسيا أمرا يستحق التحليل، من دون أن يشكل ذلك دليلا على صحة الاتهامات أو بطلانها،
فمن حق أي دولة أن تحقق في الأفعال التي ترى أنها تهدد أمنها، وأن تتخذ الإجراءات التي يسمح بها القانون، لكن هذا الحق يقترن بواجب احترام قرينة البراءة، والحق في الدفاع، والمحاكمة العادلة، والمسؤولية الفردية عن الأفعال المثبتة.
ولا تعني هذه الضمانات التشكيك في المؤسسات الأمنية أو التقليل من خطورة الجرائم المحتملة، بل تعني أن قوة المؤسسات تُقاس أيضا بقدرتها على إثبات الاتهامات وفق القانون، بعيدا عن الأحكام الجماعية أو الاعتبارات المرتبطة بجنسية المشتبه فيهم.
ومن الضروري، في هذه الحالة، عدم الخلط بين ثلاثة مستويات: ما أعلنته السلطات، وما يمكن التحقق منه بصورة مستقلة، وما قد ينتهي إليه القضاء، فلكل مستوى دلالته وحدوده، ولا يجوز التعامل معها كما لو كانت شيئا واحدا.
ومن هذا المنطلق، فإن التحليل الوارد في هذا المقال لا يتبنى تلقائيا أي توصيف رسمي أو حقوقي للواقعة، بل يخضعها لقراءة نقدية تميز بين المعطيات المتاحة، والسياق السياسي الذي وردت فيه، والضمانات القانونية الواجبة، من دون استباق ما قد ينتهي إليه القضاء.
أمننة الهجرة: حين يتقدم منطق التهديد
لفهم التحولات التي تعرفها السياسات والخطابات المرتبطة بالهجرة، يمكن الاستناد إلى مفهوم “أمننة الهجرة”.الذي تحتل أعمال الباحث “ديدييه بيغ” مكانة مهمة في تطويره ضمن دراسات الأمن النقدية، (Securitization of Migration، Didier Bigo)
تساعد هذه المقاربة على فهم الكيفية التي تُقدَّم بها بعض الظواهر الاجتماعية، ومنها الهجرة، باعتبارها تهديدات أمنية تستدعي تدابير استثنائية أو رقابة متزايدة.
فالمسألة لا تتعلق فقط بوجود خطر فعلي، بل أيضا بالطريقة التي يُعرَّف بها الخطر، وبالجهات التي تحدد معناه، وبالآثار التي تترتب على هذا التعريف في السياسات العمومية وفي التعامل مع الأفراد.
ولا يعني ذلك أن كل خطاب أمني بشأن الهجرة غير مشروع، أو أن المخاطر المرتبطة بالتهريب والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة غير حقيقية، إنما تكمن الإشكالية في احتمال انتقال الاشتباه من أفعال محددة إلى فئات بشرية بأكملها، بحيث يصبح الانتماء إلى فئة اجتماعية أو حمل جنسية معينة عاملا في بناء صورة التهديد، وهنا يظهر الفرق بين مكافحة الجريمة وتجريم الهجرة.
فالمهاجر غير النظامي ليس، بمجرد وضعه الإداري، عضوا في شبكة إجرامية، والمهرب ليس هو المتاجر بالبشر بالضرورة، كما أن ضحية الاتجار بالبشر لا ينبغي معاملتها باعتبارها شريكا في الجريمة لمجرد وجودها داخل شبكة استغلال، أما طالب اللجوء والقاصر غير المصحوب والشخص المتهم بارتكاب فعل جنائي، فلكل منهم وضع قانوني وضمانات ينبغي تحديدها على أساس حالته الفردية.
إن اختزال هذه الفئات في صورة واحدة يضر بالعدالة، وقد يضعف أيضا فعالية السياسة الأمنية؛ لأنه يحجب الفروق بين الفاعل الإجرامي والضحية، وبين المخالفة الإدارية والجريمة، وبين الحاجة إلى الحماية ووجود خطر حقيقي.
وبهذا المعنى، لا تقتصر أمننة الهجرة على تشديد الرقابة، بل قد تؤثر أيضا في اللغة المستخدمة، وفي أولويات الإنفاق العام، وفي الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى المهاجرين.
بين مكافحة الجريمة وحماية الإنسان
لا ينبغي وضع الأمن والحقوق في موقع التعارض الدائم، فحماية الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة مسؤوليتان أساسيتان للدولة، كما أن احترام الحقوق الأساسية والضمانات القضائية التزام قانوني لا يجوز تعليقه بمجرد ظهور مخاوف أمنية.
المطلوب هو بناء مقاربة تميز بين الحالات وتستند إلى الأدلة، فإذا وجدت مؤشرات على الاتجار بالبشر أو التهريب أو التخطيط لأعمال إجرامية، وجب التحقيق فيها بوسائل قانونية فعالة، وإذا تبين أن أشخاصا تعرضوا للاستغلال أو الإكراه، وجب تحديد وضعهم وضمان الحماية اللازمة لهم، وإذا تعلق الأمر بقاصرين أو بطالبي اللجوء، وجب مراعاة الضمانات الخاصة التي يقررها القانون لكل فئة.
هذا التمييز ليس مجرد مطلب حقوقي، بل هو أيضا شرط لتحسين أداء المؤسسات، فكلما كانت الإجراءات أكثر دقة، ازدادت القدرة على تحديد المسؤوليات ومحاسبة الفاعلين الحقيقيين، بدلا من توسيع دائرة الاشتباه على نحو قد يضر بأشخاص لا تثبت مسؤوليتهم.
وفي هذا السياق، ينبغي ألا تتحول الهجرة إلى تفسير جاهز لكل مشكلة أمنية، كما لا ينبغي أن تتحول مكافحة الجريمة إلى ذريعة لتجاهل الظروف الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها بعض المهاجرين.
البعد المغاربي: الحدود التي تفصل والمصالح التي تتقاطع
تكشف التحولات التي يعرفها الفضاء المغاربي والمتوسطي أن الهجرة لم تعد شأنا داخليا لدولة واحدة، فالمسارات البشرية تتقاطع بين بلدان المنشأ والعبور والاستقبال، وتتداخل مع أسواق العمل، والسياسات الحدودية، والتعاون الأمني، والعلاقات الدبلوماسية.
لكن الطابع الإقليمي للظاهرة لا يعني أن جميع الوقائع متشابهة، ولا أن كل قضية عابرة للحدود ينبغي إدراجها ضمن ملف الهجرة، فالتعاون الإقليمي الفعال يبدأ بتحديد طبيعة كل مشكلة، ثم توزيع المسؤوليات وفق القانون، بدلا من جمع ملفات مختلفة تحت عنوان أمني واحد.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تعاون مغاربي ومتوسطي لا يقتصر على تبادل المعلومات ومراقبة الحدود، بل يشمل أيضا مكافحة شبكات الاستغلال، وحماية ضحايا الاتجار بالبشر، وتحسين آليات البحث عن المفقودين، وتطوير قنوات قانونية للهجرة والعمل، وتبادل الخبرات في مجال حماية القاصرين.
كما أن التوترات السياسية بين الدول لا ينبغي أن تحول الأفراد إلى امتداد رمزي للخلافات الرسمية، فالمواطن لا يفقد حقوقه بسبب جنسيته، والمشتبه فيه لا يصبح مدانا بسبب السياق الدبلوماسي، والضحية لا ينبغي أن تختفي خلف الحسابات السياسية.
الإنسان الذي يغيب عن الأرقام
وراء الأرقام والبلاغات الرسمية توجد أسر تنتظر معرفة مصير أبنائها، وشباب يواجهون خيارات صعبة، وأشخاص قد يتعرضون للاستغلال أو التوقيف أو الفقدان، ولا يجوز اختزال هذه التجارب في عدد محاولات العبور أو الموقوفين أو عمليات الترحيل.
في حالة سبتة، يفرض البعد الإنساني الاهتمام بالوفيات والمفقودين، وبحماية القاصرين، وبظروف التعامل مع الأشخاص الذين يحاولون العبور، وفي حالة وهران، يقتضي احترام الإنسان ضمان معرفة الموقوفين بحقوقهم، وتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم، والتحقق من ظروف توقيفهم، مع ترك الفصل في الاتهامات للقضاء.
إن استحضار البعد الإنساني لا يعني تبرير المخالفات أو التقليل من خطورة الجرائم، بل يعني عدم اختزال الإنسان في وضعه الإداري أو في الاتهام الموجه إليه، فالمسؤولية الجنائية تُحدد بالأفعال والأدلة، والحماية القانونية تُحدد وفق الحقوق والضمانات الواجبة.
وهنا تتضح أهمية الفصل بين مستويين من المسؤولية: مسؤولية الأفراد عن أفعالهم، ومسؤولية السياسات العمومية عن توفير بيئة تجعل الخيارات القانونية والآمنة أكثر واقعية، فلا يجوز تحميل الشباب وحدهم مسؤولية انسداد الآفاق، كما لا يجوز إعفاء مرتكبي الجرائم من المساءلة بحجة الظروف الاجتماعية.
نحو سياسة تتجاوز إدارة الأزمات
إن الدرس الذي يمكن استخلاصه من المقارنة بين سبتة ووهران ليس أن الواقعتين تمثلان ظاهرة واحدة، بل أن تحليل الهجرة والقضايا العابرة للحدود يحتاج إلى دقة مفاهيمية وقانونية تمنع الخلط بين ملفات مختلفة، وتحد من تحويل الأشخاص إلى أدوات في الخطاب الأمني أو السياسي.
وتتطلب المقاربة المتوازنة ثلاثة تحولات أساسية:
أولا، الانتقال من الاكتفاء بمنطق الردع إلى معالجة أسباب الهجرة، عبر سياسات أكثر فعالية في التشغيل والتنمية والعدالة المجالية، إلى جانب فتح مسارات قانونية وآمنة للهجرة والعمل.
ثانيا، الانتقال من الاشتباه الجماعي إلى التقييم الفردي، بحيث تستند مكافحة الجريمة إلى الأدلة، وتُحترم قرينة البراءة، وتُحمى الفئات التي تحتاج إلى ضمانات خاصة.
ثالثا، الانتقال من التعاون الأمني الضيق إلى تعاون إقليمي أوسع يجمع بين حماية الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة، وحماية الضحايا، ومعالجة آثار الهجرة على الأسر والمجتمعات.
فالأمن المستدام لا يتحقق بالرقابة وحدها، كما أن احترام الحقوق لا يتحقق بالشعارات، كلاهما يحتاج إلى مؤسسات فعالة، وقواعد واضحة، ومساءلة قانونية، وسياسات عمومية تستجيب للواقع بدلا من الاكتفاء بإدارة نتائجه.
من سبتة إلى وهران، لا يكمن التحدي في الاختيار بين الأمن والحقوق، بل في منع الخلط بينهما وبين ملفات أخرى لا تتطابق بالضرورة.
ففي سبتة، تفرض الهجرة أسئلة الحدود والحماية والأسباب الاجتماعية، وفي وهران، تفرض الاتهامات المعلنة أسئلة الإثبات والمسؤولية الفردية والضمانات القضائية، أما القاسم المشترك بينهما، فهو الحاجة إلى تحليل لا يستبق الأحكام، ولا يحول الجنسية إلى قرينة، ولا يسمح للخطاب الأمني بأن يحجب الفروق القانونية والإنسانية.
إن السؤال الذي ينبغي أن يوجّه السياسات العمومية ليس فقط: كيف نمنع العبور أو نواجه التهديدات؟ بل أيضا: كيف نبني مؤسسات تحمي الأمن من دون المساس بالحقوق، وتكافح الجريمة من دون تجريم فئات كاملة، وتمنح الشباب بدائل واقعية عن المخاطرة بمستقبلهم؟
هذه هي المعادلة التي تحتاج إليها المنطقة المغاربية والمتوسطية:أمن يستند إلى القانون، وعدالة تقوم على الأدلة، وسياسات هجرة تجعل الكرامة الإنسانية جزءا من الحل، لا ضحية جانبية له.
أستاذة جامعية وباحثة في سياسات الهجرة واللجوء(*)











