من عالم المقاولات والصناعة إلى العمل الحزبي والبرلماني، وصل خالد حاتيمي إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري محمّلا بتجربة اقتصادية وسياسية عقب اليوم الجمعة من طرف جلالة الملك محمد السادس وزيرا للفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خلفا لأحمد البواري، ليتولى قيادة قطاع يرتبط مباشرة بالإنتاج الوطني والأمن الغذائي والاقتصاد القروي، في سياق تتصدر فيه تحديات الماء والإنتاج الفلاحي واستدامة الموارد قائمة الرهانات المطروحة على الحكومة الجديدة.
ارتبط اسم خالد حاتيمي، بمدينة تارودانت حيث تابع دراسته الابتدائية والثانوية، قبل أن يتجه إلى الخارج لاستكمال تكوينه العالي، متنقلا بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وتخرج من مدرسة عليا للتجارة بالولايات المتحدة، متخصصا في إدارة الأعمال وهو تكوين فتح أمامه أبواب العمل داخل شركات وطنية ودولية، قبل انتقاله إلى الممارسة السياسية.
وفي عالم الأعمال، ارتبط مساره بمناصب المسؤولية داخل القطاع الخاص إذ سبق له تولي منصب الرئيس المدير العام لشركة “أطلس بوتلينغ كومباني” (Atlas Bottling Company)، التابعة لمجموعة “ديانا هولدينغ” والناشطة في إنتاج وتعبئة وتوزيع المشروبات الغازية.
وتُعد هذه التجربة إحدى أبرز المحطات المهنية في مساره، بالنظر إلى ارتباطها بتدبير الإنتاج الصناعي والتوزيع وسلاسل التموين، وهي مجالات تتقاطع من حيث طبيعتها الاقتصادية مع بعض التحديات التي تواجه منظومات الإنتاج الغذائي.
وعلى المستوى السياسي، اختار حاتيمي حزب الأصالة والمعاصرة إطارا لنشاطه الحزبي، وبرز اسمه داخل التنظيمات المحلية للحزب بتارودانت، حيث انخرط في العمل التنظيمي والتواصل مع الفاعلين المحليين حول قضايا التنمية والاستثمار والتشغيل.
وفي فبراير 2021، دافع خلال لقاء حضره عبد اللطيف وهبي، الأمين العام للحزب آنذاك بتارودانت عن ضرورة تعبئة كفاءات المدينة وطاقاتها، وتطوير بنياتها الاقتصادية والتعليمية، وتحفيز الاستثمار في قطاعات الصناعة التقليدية والسياحة والرياضة والفنون، باعتبارها مجالات قادرة على المساهمة في التنمية المحلية وخلق فرص الشغل.
وبعد أشهر، خاض الانتخابات التشريعية لثامن شتنبر 2021 باسم حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة تارودانت الجنوبية، ونجح في انتزاع مقعد بمجلس النواب، لينتقل من العمل التنظيمي المحلي إلى المؤسسة التشريعية.
داخل البرلمان، التحق حاتيمي بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وهي المحطة التي أتاحت له الاشتغال على القضايا المالية والاقتصادية من موقع النائب البرلماني، إلى جانب تتبع عدد من الملفات المرتبطة بحاجيات دائرته الانتخابية.
وتكشف الأسئلة البرلمانية التي تقدم بها عن اهتمام بقضايا الماء والفلاحة والخدمات الأساسية في العالم القروي ففي 15 يناير 2025 وجه سؤالين كتابيين يتعلق أحدهما بدعم محطات تحلية المياه الخاصة بالآبار المالحة والثاني بتوسيع دائرة المغروسات المؤمنة وهما موضوعان يكتسبان أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات المناخية والمائية التي تواجه النشاط الفلاحي.
كما شملت تدخلاته البرلمانية قضايا العرض الصحي بالمناطق القروية والجبلية في إقليم تارودانت، ونقص الموارد البشرية الصحية، والصعوبات التي تواجه التلاميذ في بعض الدواوير، إلى جانب ملفات مرتبطة بالبنيات المحلية والخدمات العمومية.
وتعزز موقع حاتيمي داخل حزب الأصالة والمعاصرة بانتخابه عضوا في المكتب السياسي سنة 2024، ليصبح ضمن الهيئة القيادية للحزب الذي تقود حكومته اليوم فاطمة الزهراء المنصوري.
وفي أبريل 2025، خلال اجتماع المجلس الجهوي للحزب بسوس ماسة، دافع عن تقوية التنظيمات المحلية وتكثيف التواصل بين المنتخبين والقواعد الحزبية، وتعزيز حضور الحزب في الميدان، مع الدعوة إلى تنظيم لقاءات وتكوينات لفائدة النساء والشباب.
وقبل وصوله إلى الحكومة، برز اهتمام حاتيمي بمفهوم السيادة الاقتصادية في قراءته للخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش إذ أكد، في تصريح خاص لمنصة AM+ Media أن الرهان الاقتصادي للمغرب يتجاوز تحقيق نسب نمو ظرفية إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والصمود، يقوم على الاستقرار والابتكار والسيادة الاقتصادية واستمرارية السياسات العمومية.
ويُعد حاتيمي أيضا من الكفاءات والخبرات التي انخرطت ضمن أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة، في بلورة العرض السياسي “المغرب الصاعد” وصياغة البرنامج الانتخابي الأخير للحزب، الذي جعل من تعزيز السيادة الغذائية أحد رهاناته الاستراتيجية.
ويمنح هذا المعطى تعيينه على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية دلالة سياسية خاصة، إذ ينتقل من دائرة المساهمة في صياغة التصورات والالتزامات الانتخابية إلى موقع المسؤولية الحكومية عن تنزيلها، كما أن إدراج السيادة الغذائية صراحة في التسمية الجديدة للوزارة يضع حاتيمي أمام اختبار ترجمة هذا التوجه من التزام سياسي إلى سياسات عمومية وإجراءات ملموسة، في قطاع يواجه تحديات مرتبطة بالأمن الغذائي والإجهاد المائي والإنتاج الوطني، بما يجعل تجربته في إعداد العرض السياسي للحزب على تماس مباشر مع مسؤولياته التنفيذية الجديدة.
ويأتي تعيين حاتيمي على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية ليضع تجربته في إدارة المقاولات والعمل البرلماني أمام مسؤوليات أوسع، تتعلق بتدبير قطاع تتداخل فيه رهانات الإنتاج والتشغيل والتصدير مع إكراهات الموارد المائية والتغيرات المناخية والقدرة على تأمين الحاجيات الغذائية للسوق الوطنية.
كما تضعه هذه المسؤولية أمام ملفات الفلاحة الصغرى والمتوسطة، وتطوير سلاسل القيمة الفلاحية وتثمين المنتجات البحرية، ومواكبة الفلاحين والمهنيين، فضلا عن التوازن بين التوجهات التصديرية للقطاع ومتطلبات تزويد السوق الداخلية.











