Logo
Logo

وزارة الفلاحة الموريتانية لـAM+MEDIA: قيود تصدير الطماطم المغربية تقفز بالأسعار إلى 5 آلاف أوقية.. لماذا عجز الإنتاج المحلي عن سد الخصاص؟

وزارة الفلاحة الموريتانية لـAM+MEDIA: قيود تصدير الطماطم المغربية تقفز بالأسعار إلى 5 آلاف أوقية.. لماذا عجز الإنتاج المحلي عن سد الخصاص؟
•خولة اجعيفري
مشاركة:

أعادت القيود المفروضة على تصدير بعض أصناف الطماطم المغربية نحو الأسواق الإفريقية ملف الأمن الغذائي إلى واجهة النقاش السياسي في موريتانيا، بعدما شهدت أسواق العاصمة نواكشوط ارتفاعات حادة في أسعار هذه المادة بلغت خمسة آلاف أوقية قديمة للكيلوغرام الواحد، في وقت أكدت فيه مصادر من وزارة الفلاحة الموريتانية لـAM+MEDIA معطيات حول تأثير القيود الخارجية على تموين السوق المحلية.

ووفق ما أفادت به مصادر مسؤولة في الوزارة الموريتانية لـ AM+MEDIA تضع هذه التطورات الحكومة أمام إشكالية تتجاوز ارتفاع أسعار منتج فلاحي واحد بالنظر إلى اعتماد البلاد شبه الكامل على المغرب في استيراد الطماطم ومحدودية قدرة الإنتاج المحلي على تعويض اضطرابات الإمدادات الخارجية، خصوصا خلال الفترات التي يتراجع فيها المحصول الوطني بفعل الظروف المناخية وموسمية الزراعة.

وأقرت المصادر ذاتها، بأن القيود التي تفرضها الدول المصدرة بما فيها المغرب على الطماطم المستوردة ساهمت في ارتفاع أسعارها داخل الأسواق الموريتانية، موردا في الان ذاته أن الدول المصدرة تتخذ قراراتها وفق سياساتها الوطنية وما تراه محققا لمصالحها لبد أن هذه القيود تزامنت مع تراجع الإنتاج المحلي نتيجة الظروف المناخية التي أثرت على محاصيل التعاونيات الزراعية المنتشرة على ضفة النهر.

ولفت إلى أن إنتاج الطماطم في موريتانيا يواجه صعوبات مرتبطة بموسمية الزراعة ما يحول دون انتظام توفرها في الأسواق على امتداد السنة، مؤكدا أن الحكومة تعمل على تقليص التبعية للاستيراد من خلال تعزيز الإنتاج المحلي بعدما حققت تقدما في إنتاج أصناف أخرى من الخضروات.

وتزامنت هذه الإجراءات مع ضغوط عرفها الإنتاج الفلاحي المغربي، خصوصا في منطقة أكادير، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتزايد تكاليف المدخلات والطاقة وصعوبات الحصول على المياه، وهي عوامل أثرت على ظروف الإنتاج والتسويق.

المغرب المورد الرئيسي للطماطم الموريتانية

وتكشف بيانات التجارة الخارجية حجم اعتماد موريتانيا على الإنتاج المغربي لتأمين احتياجاتها من الطماطم، إذ استوردت خلال سنة 2024 نحو 33 ألفا و417 طنا من الطماطم الطازجة أو المبردة، بقيمة تقارب 7.6 ملايين دولار، جاءت جميعها من المغرب، وفق البيانات المسجلة في منصة WITS التابعة للبنك الدولي.

ويعادل هذا الحجم نحو 91 طنا يوميا في المتوسط، وهو رقم يخص الواردات المسجلة ولا يمثل إجمالي الاستهلاك الموريتاني، لكنه يوضح أهمية الإمدادات المغربية في توازن السوق المحلية.

وكان المغرب قد وفر نحو 99.1 في المائة من واردات موريتانيا من الطماطم خلال سنة 2023، مقابل كميات محدودة مصدرها السنغال، ما يعكس استمرار تمركز التوريد لدى شريك تجاري واحد.

ويجعل هذا الاعتماد السوق الموريتانية شديدة التأثر بأي تغير في حجم الصادرات المغربية أو تكلفتها أو انتظام وصولها، خصوصا عندما يتزامن اضطراب الاستيراد مع تراجع المحصول المحلي.

وقد انعكست هذه الوضعية على الأسعار خلال أكتوبر الماضي أيضا، بعدما بلغ ثمن الكيلوغرام من الطماطم نحو 2500 أوقية قديمة عند التوريد أو البيع بالجملة في بعض أسواق نواكشوط، قبل أن يصل إلى أربعة آلاف أوقية قديمة في بعض نقاط البيع بالتجزئة.

وتحدثت شهادات من سوق مسجد المغرب عن تفاوت الأسعار بين ثلاثة آلاف و3500 أوقية قديمة، فيما سجلت نقاط بيع أخرى مستويات أعلى، وسط شكاوى من المستهلكين والتجار بشأن محدودية الكميات المتوفرة وارتفاع كلفة اقتنائها.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الأسر الموريتانية، بل امتدت إلى صغار التجار الذين وجدوا أنفسهم أمام ارتفاع تكاليف التزود بالبضائع وتراجع المبيعات، بالنظر إلى ارتباط شراء الطماطم باقتناء أصناف أخرى من الخضروات.

المعارضة تحمّل الحكومة مسؤولية الغلاء

وسرعان ما انتقلت أزمة الطماطم من الأسواق إلى السجال السياسي، بعدما وجهت المعارضة الموريتانية انتقادات للحكومة بشأن مراقبة الأسعار وضمان انتظام التموين.

فقد اعتبر رئيس حزب تجديد الحركة الديمقراطية “تحدي” يعقوب ولد لمرابط، عقب زيارة وفد من حزبه لسوق مسجد المغرب بالعاصمة نواكشوط، أن الوضع ينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة، منتقدا ما وصفه بغياب الدور الرقابي للدولة وعجزها عن ضبط الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار.

وطالب الحزب بتدخل حكومي عاجل لمواجهة المضاربة وتشديد مراقبة الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الطماطم يندرج ضمن ضغوط معيشية أوسع تشمل الأرز والزيوت وباقي الخضروات.

وفي المقابل، قدمت الحكومة الموريتانية تفسيرا يربط اضطراب السوق بعوامل خارجية تتعلق بقرارات الدول المصدرة، وأخرى داخلية مرتبطة بالإنتاج الفلاحي والظروف المناخية.

وتعيد أزمة الطماطم طرح حدود قدرة القطاع الفلاحي الموريتاني على تأمين احتياجات السوق المحلية من الخضروات، في ظل استمرار الاعتماد على الواردات لتغطية جزء من الطلب الوطني.

مبادلات مضطربة

وبحسب المعطيات الرسمية للوزارة الوصية، فقد بلغ إنتاج الخضروات في موريتانيا 134 ألفا و25 طنا خلال الموسم الفلاحي 2024-2025، فيما أعلنت وزارة الزراعة استهداف إنتاج 240 ألف طن خلال موسم 2025-2026، مع بلوغ نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى 84 في المائة بالنسبة إلى الخضروات الأكثر استهلاكا.

وتكتسب أزمة الطماطم بعدا تجاريا أوسع بالنظر إلى المكانة التي تحتلها المنتجات الفلاحية المغربية في السوق الموريتانية، فخلال سنة 2024 بلغت الصادرات المغربية نحو موريتانيا 3.3 مليارات درهم، مقابل واردات مغربية من هذا البلد لم تتجاوز 16 مليون درهم، وفق المعطيات التي عرضها كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية السابق عمر حجيرة، خلال مباحثات مع وفد من أرباب العمل الموريتانيين في يناير 2026.

وتأتي الخضروات الطازجة والمجمدة ضمن أبرز المنتجات التي يصدرها المغرب إلى جاره الجنوبي، إلى جانب المصبرات السمكية والمعدات الكهربائية.

وتكشف أرقام سنة 2025 حجم هذه العلاقة في سوق الطماطم تحديدا، إذ استوردت موريتانيا من المغرب نحو 34 ألفا و423 طنا، بقيمة تجاوزت تسعة ملايين دولار، من أصل 34 ألفا و547 طنا استوردتها من مختلف الأسواق الخارجية.

وبذلك استحوذت الطماطم المغربية على 99.6 في المائة من واردات موريتانيا المسجلة من هذه المادة، وهي نسبة تجعل أي اضطراب في الإمدادات القادمة من المغرب مؤثرا في توازن السوق الموريتانية، خصوصا خلال فترات تراجع الإنتاج المحلي.

ولم تكن حركة الخضروات بين البلدين بمنأى عن القرارات التجارية خلال السنوات الأخيرة، ففي يناير 2024 رفعت السلطات الموريتانية الرسوم الجمركية المفروضة على الشاحنات المحملة بالمنتجات الفلاحية المغربية، قبل أن تتراجع عن الزيادة في ماي من السنة نفسها، عقب احتجاجات المهنيين وتأثر المبادلات وارتفاع أسعار بعض الخضروات في الأسواق الموريتانية.

وعادت الطماطم إلى واجهة الإجراءات الجمركية في فبراير 2025، حين فُرضت رسوم إضافية على وارداتها المغربية في سياق إجراءات لحماية الإنتاج المحلي.

وامتدت تحديات تنظيم هذه المبادلات إلى مسارات توزيع البضائع، بعدما شددت الجمارك الموريتانية في مارس 2026، مراقبة شحنات الخضروات المغربية التي يُعاد توجيهها من الأراضي الموريتانية نحو الجزائر دون التراخيص المطلوبة وشملت الإجراءات شحنات من الطماطم والبصل والبطاطس، في خطوة ربطتها السلطات الموريتانية بحماية تموين سوقها الداخلية والحد من ارتفاع الأسعار.

أما التطور الأحدث، فيرتبط بتعليق المغرب ابتداء من 5 نونبر الجاري، تصدير بعض المنتجات نحو الأسواق الإفريقية، في مقدمتها الطماطم، وسط ضغوط على العرض والأسعار داخل المملكة.

ورغم هذا الإجراء، استمرت حركة العبور بمعبر الكركرات، السبت 7 نونبر، بصورة عادية بالنسبة إلى المسافرين والشاحنات غير المشمولة بالقيود، فيما أعيد توجيه شاحنات تحمل منتجات معنية بالتعليق إلى وجهات داخل المغرب، بحسب مصادر ميدانية نقلت عنها وسائل إعلام مغربية.

تابعنا على Google News

أضف AM+ MEDIA إلى مصادرك المفضلة على Google لتصلك أهم التحليلات السياسية مباشرة.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرة AM+ MEDIA

اشترك في النشرة الإخبارية

لن نرسل رسائل مزعجة، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.