رفعت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الاعتمادات المقترحة لقطاعي التربية الوطنية والصحة والحماية الاجتماعية إلى 152 مليارا و300 مليون درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2027 أي بزيادة قدرها 7.7 مليارات درهم مقارنة بسنة 2026، موزعة بين 4.7 مليارات درهم إضافية للتعليم وثلاثة مليارات للصحة مع تخصيص 5400 منصب مالي جديد للقطاع الصحي، وبرمجة استثمارات تشمل تأهيل 1600 مركز صحي و90 مستشفى، ومواصلة بناء وتجهيز المراكز الاستشفائية الجامعية.
ووفق ما جاء في مذكرة تقديم مشروع قانون المالية رقم 60.26، فقد سجل ارتفاع الاعتمادات المرصودة لقطاع التربية الوطنية من 102.2 مليار درهم سنة 2026 إلى 106.9 مليارات درهم سنة 2027، فيما انتقلت ميزانية الصحة والحماية الاجتماعية من 42.4 مليار درهم في 2026 إلى 45.4 مليار درهم برسم مشروع قانون المالية لـ2027، فيما تبلغ نسبة الزيادة 7.1 في المائة بالنسبة للصحة و4.6 في المائة بالنسبة للتربية الوطنية، بينما ترتفع الاعتمادات المجمعة للقطاعين بنحو 5.3 في المائة.
وتأتي هذه الزيادات ضمن أول مشروع قانون مالية للحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري التي وضعت إصلاح المدرسة العمومية وتوسيع الخدمات الصحية في صدارة التزاماتها على أن تتجه الاعتمادات الإضافية في التعليم أساسا إلى نفقات الموظفين، مقابل استمرار تمويل برامج بناء المستشفيات وتأهيل المؤسسات الصحية وتوسيع العرض العلاجي.
التعليم.. 4.57 مليارات درهم إضافية لأجور الموظفين
وتستحوذ كتلة الأجور على الجزء الأكبر من الزيادة المقررة لقطاع التربية الوطنية، إذ تخصص الحكومة 4.57 مليارات درهم من أصل 4.7 مليارات درهم إضافية لتنزيل النظام الأساسي الخاص بموظفي القطاع ومواصلة تنفيذ التدابير المرتبطة بتحسين أوضاعهم الإدارية والمالية.
ويمثل المبلغ المخصص للأجور نحو 97 في المائة من الزيادة الإجمالية المعلنة في ميزانية التربية الوطنية، فيما يبلغ الفرق الحسابي المتبقي نحو 130 مليون درهم ولا يتعلق هذا المبلغ الأخير بإجمالي اعتمادات الاستثمار أو التجهيز المخصصة للوزارة، وإنما بالفارق بين الزيادة الإجمالية والمبلغ الإضافي المرصود للأجور.
وتربط الحكومة هذه الاعتمادات بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالموارد البشرية التعليمية، وتحسين ظروف اشتغال الأطر التربوية، بالتزامن مع مواصلة تنزيل الإصلاحات التي أطلقتها خارطة الطريق 2022-2026.
ويأتي رفع ميزانية التربية الوطنية إلى 106.9 مليارات درهم في وقت تستعد فيه الوزارة لتوسيع عدد من البرامج المدرسية، وفي مقدمتها مؤسسات الريادة والتعليم الأولي والدعم الاجتماعي للتلاميذ، إلى جانب إحداث مؤسسات جديدة للتخفيف من الاكتظاظ.
6753 مدرسة رائدة و1358 إعدادية
وكشفت مذكرة تقديم المشروع عن ارتفاع عدد مدارس الريادة من 4628 مؤسسة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، استفاد منها نحو مليوني تلميذة وتلميذ، إلى 6753 مؤسسة خلال الدخول المدرسي 2026-2027، بنسبة تغطية بلغت 80 في المائة.
وشمل التوسع أيضا الثانويات الإعدادية الرائدة، التي ارتفع عددها من 786 مؤسسة، استفاد منها نحو 705 آلاف تلميذ، إلى 1358 مؤسسة خلال الموسم الدراسي الجاري، بنسبة تغطية وصلت إلى 56 في المائة.
وتعتزم الحكومة مواصلة توسيع العرض المدرسي بإحداث نحو 200 مؤسسة تعليمية جديدة سنويا، وفق الحاجيات المسجلة على المستوى الترابي والتطور المتوقع لأعداد التلاميذ، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعرف ضغطا على الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية.
وفي التعليم الأولي، سجلت الوثيقة بلوغ نسبة التعميم 82.3 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، مع استهداف رفع نسبة التمدرس إلى 90 في المائة خلال السنة الدراسية 2026-2027.
كما تشمل الإجراءات المبرمجة تهيئة الولوجيات لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة داخل ألف مؤسسة تعليمية، وتهيئة ألف مرفق صحي ملائم، وتجهيز 200 قاعة للموارد، لتحسين ظروف التمدرس وتعزيز التربية الدامجة.
وتستهدف الحكومة كذلك رفع عدد المستفيدين من النقل المدرسي إلى 730 ألف تلميذة وتلميذ في أفق الدخول المدرسي 2027-2028، إلى جانب تحسين خدمات الإيواء والإطعام المدرسي، خصوصا بالمناطق القروية.
وفي مجال محاربة الهدر المدرسي، أوردت المذكرة إعادة إدماج 78 ألفا و221 تلميذة وتلميذا من المنقطعين عن الدراسة، عبر برامج التربية غير النظامية ومدارس الفرصة الثانية، التي يرتقب استمرار العمل بها خلال السنة المقبلة.
الصحة.. ثلاثة مليارات إضافية و9.5 مليارات لبرامج استشفائية
وفي القطاع الصحي، تقترح الحكومة رفع الاعتمادات المالية من 42.4 مليار درهم سنة 2026 إلى 45.4 مليار درهم سنة 2027، بزيادة ثلاثة مليارات درهم.
وتشير مذكرة تقديم المشروع إلى أن ميزانية الصحة لسنة 2026 كانت قد سجلت ارتفاعا بنسبة 114 في المائة مقارنة بسنة 2021، قبل اقتراح الزيادة الجديدة برسم السنة المقبلة.
وتشمل البرامج الاستشفائية المقررة لسنة 2027 أربعة أغلفة مالية يبلغ مجموعها نحو 9.5 مليارات درهم، موجهة إلى تأهيل المراكز الصحية وبناء المستشفيات وتجهيزها، ومواصلة إنجاز المراكز الاستشفائية الجامعية.
وتخصص الحكومة 1.8 مليار درهم لمواصلة المرحلة الثانية من برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، التي تستهدف 1600 مركز صحي، بعدما استُكملت المرحلة الأولى المتعلقة بإعادة تأهيل 1400 مركز.
كما رُصد 1.6 مليار درهم لمواصلة بناء وتجهيز المراكز الاستشفائية الجامعية، بما فيها المشاريع الجديدة المبرمجة ببني ملال وكلميم والرشيدية.
وتبلغ الاعتمادات المخصصة لمواصلة بناء المستشفيات الإقليمية والجهوية ومستشفيات الأمراض النفسية والعقلية ومستشفيات الاختصاصات والقرب نحو 4.6 مليارات درهم، فيما خُصص 1.5 مليار درهم لمواصلة برنامج تأهيل وتجديد 90 مستشفى بمختلف جهات المملكة.
وتندرج هذه الأغلفة ضمن البرامج الممولة من الاعتمادات القطاعية، ولا تمثل مبالغ إضافية مستقلة عن الميزانية الإجمالية البالغة 45.4 مليار درهم.
29 مشروعا استشفائيا و3168 سريرا إضافيا
وأوردت المذكرة إنجاز 29 مشروعا استشفائيا من شأنها تعزيز الطاقة الاستيعابية الوطنية بـ3168 سريرا، إلى جانب مواصلة الأوراش المتعلقة بالمراكز الاستشفائية الجامعية والمستشفيات الجهوية والإقليمية.
وتشمل حصيلة المشاريع الصحية تشغيل المركز الاستشفائي الجامعي بطنجة بطاقة استيعابية تبلغ 797 سريرا، والمركز الاستشفائي الجامعي بأكادير بطاقة 867 سريرا.
وتتواصل أشغال إعادة بناء المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، بطاقة استيعابية مبرمجة تصل إلى 1044 سريرا، فضلا عن مشروع المركز الاستشفائي بالعيون، الذي تبلغ طاقته المرتقبة 500 سرير.
وتراهن الحكومة على استكمال هذه المشاريع لتوسيع الطاقة الاستشفائية وتحسين توزيع المؤسسات الصحية بين الجهات، خاصة في المناطق التي تواجه خصاصا في التجهيزات والتخصصات الطبية.
ويشمل برنامج سنة 2027 أيضا مواصلة تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، باعتبارها المدخل الأساسي لتقريب الخدمات العلاجية من السكان وتخفيف الضغط على المستشفيات الإقليمية والجهوية.
5400 منصب مالي للصحة وتوسيع التوظيف
إلى جانب رفع الاعتمادات المالية، ينص مشروع قانون المالية لسنة 2027 على إحداث 5400 منصب مالي لفائدة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لدعم الموارد البشرية ومواكبة توسع المؤسسات الصحية.
وتندرج هذه المناصب ضمن توجه يستهدف رفع كثافة الموارد البشرية الصحية إلى 45 مهنيا لكل عشرة آلاف نسمة بحلول سنة 2030، مع مواصلة الإجراءات المتعلقة بتحسين توزيع الأطر الطبية والتمريضية بين الجهات.
وتتضمن التدابير المبرمجة تسريع تنزيل النصوص التنظيمية المرتبطة بالوظيفة الصحية، وإقرار تحفيزات للعمل بالمناطق التي تعاني خصاصا في الموارد البشرية، وتطوير آليات للأجرة المبنية على الأداء.
وفي قطاع التعليم، يقترح المشروع إحداث 1920 منصبا ماليا لفائدة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب 364 منصبا مدرجا مباشرة لفائدة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل.
كما ينص على إحداث 600 منصب مالي إضافي لدى وزارة التربية الوطنية ابتداء من فاتح يناير 2027، تخصص لتسوية وضعية الموظفين الخاضعين للنظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة.
ولا تعكس المناصب المدرجة مباشرة في ميزانية التربية الوطنية بالضرورة مجموع التوظيفات المرتقبة في المنظومة التعليمية، بالنظر إلى خصوصية تدبير الموارد البشرية على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
إصلاح التدبير الصحي ورقمنة الخدمات
وتعتزم الحكومة استكمال تفعيل المجموعات الصحية الترابية بمختلف جهات المملكة خلال سنة 2027، في إطار إعادة تنظيم تدبير المؤسسات الصحية العمومية على المستوى الجهوي.
ويهدف هذا الإصلاح إلى تحسين التنسيق بين مؤسسات الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات الإقليمية والجهوية والمراكز الاستشفائية الجامعية، وتوزيع الموارد البشرية والتجهيزات والتخصصات وفق الحاجيات الصحية لكل جهة.
وتشمل الإجراءات المرتقبة تطوير أنظمة جهوية لتدبير المواعيد والأسرة الاستشفائية، وتحسين خدمات الاستقبال والتوجيه، ورقمنة الملفات الطبية وتبادل المعطيات بين المؤسسات الصحية.
كما تتضمن أولويات السنة المقبلة إصلاح منظومة التكفل بالحالات الاستعجالية، وتطوير خدمات المساعدة الطبية الاستعجالية، وتحسين تدبير الأدوية والمخزونات الصيدلانية.
وبحسب الأرقام الواردة في مذكرة تقديم مشروع قانون المالية، ستستفيد التربية الوطنية والصحة والحماية الاجتماعية من زيادة إجمالية قدرها 7.7 مليارات درهم خلال سنة 2027، فيما ستتوزع الاعتمادات المقترحة بين الوفاء بالالتزامات المالية تجاه موظفي التعليم، ومواصلة بناء وتجهيز المؤسسات الصحية وتأهيلها، وتعزيز الموارد البشرية والخدمات العمومية في القطاعين.











