جرى تسليط الضوء على تجربة المغرب واستراتيجيته في مجال التنفيذ بمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية “زليكاف”، خلال المؤتمر الفرعي الإقليمي للمنطقة لإفريقيا الوسطى، الذي انطلقت أشغاله يوم الأربعاء في برازافيل.
وشكل هذا اللقاء، المخصص للنهوض الاقتصادي للقارة وتعزيز انخراط النساء والمقاولين الشباب في هذه السوق القارية، مناسبة لتسليط الضوء على الخبرة التي يتمتع بها المغرب كفاعل محوري ورائد اقتصادي رئيسي ضمن منطقة اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، وهي سوق يبلغ تعداد سكانها ما يقارب مليار ونصف نسمة.
وأبرزت سفيرة المغرب لدى جمهورية الكونغو، نجوى البراق، في مداخلة لها خلال مائدة مستديرة حول التجارب الوطنية والممارسات الناجحة في مجال تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية على المستوى الوطني، مسار مصادقة المملكة على “اتفاقية كيغالي” المحدثة لهذه المنطقة، وما تلا ذلك من إنشاء للجنة الوطنية المكلفة بتنفيذها.
وأوضحت أنه تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية المخصصة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية مطلع سنة 2025، من خلال تعبئة القطاعات الوزارية المعنية وانخراط القطاع الخاص. وخلال نفس السنة، أدمجت المملكة رسميا آليات التجارة التفضيلية المنصوص عليها في إطار هذه المنطقة، مؤكدة أن “المغرب لم ينتظر اكتمال المسطرة القانونية ليبدأ في الاستعداد”.
وتابعت أن المغرب قام، بدعم من اللجنة الاقتصادية لإفريقيا، بوضع استراتيجية وطنية حددت أربعة قطاعات كأولويات، وهي: الفلاحة والصناعات الغذائية، وصناعة السيارات، والصناعات الدوائية، والنقل واللوجستيك، وهي قطاعات تمتلك إمكانات لتطوير سلاسل القيمة الإقليمية.
كما تطرقت السيدة البراق إلى التدابير الجمركية وتطبيق البروتوكول المتعلق بتجارة السلع، وتبسيط الإجراءات للمصدرين، ومواكبة المقاولات من خلال حملات التوعية والتكوين حول قواعد المنشأ، بالإضافة إلى تنظيم بعثات استكشافية نحو العديد من البلدان الإفريقية.
ووفقا للدبلوماسية المغربية، فإن هذه المواكبة تستند إلى آليات ملموسة، تتمثل في: شراكات مع البنوك المغربية المتواجدة في إفريقيا، وصندوق لدعم الاستثمار في الخارج، وميناء طنجة المتوسط، الذي يعد أكبر ميناء للحاويات في إفريقيا.
واعتبرت أنه “على الرغم من التقدم المحرز، فإن هناك العديد من التحديات التي لا تزال قائمة”، مشيرة على الخصوص إلى المستوى المنخفض للمبادلات التجارية بين البلدان الإفريقية، والذي لم يمثل سوى نحو 14 في المائة من إجمالي التبادلات في القارة.
وأشارت إلى أن الحواجز غير الجمركية لا تزال عديدة أيضا، وذلك بسبب تباين المعايير، وتعقيد الإجراءات، وارتفاع تكاليف النقل، فضلا عن عدم كفاية البنيات التحتية للربط.
وفي سياق المفاوضات القارية التي لم تختتم بعد، لاسيما تلك المتعلقة ببعض قواعد المنشأ والخدمات، أكدت السيدة البراق على ضرورة مواءمة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية مع الاتفاقيات الثنائية والإقليمية القائمة. وخلصت إلى القول إن “المغرب يقدم نموذجا يمكننا الاستلهام منه”.
وشهد حفل افتتاح هذا المؤتمر، الذي يجمع فاعلين مؤسساتيين وشركاء ماليين والعديد من رواد الأعمال، عرض شريط فيديو يستعرض نضال القادة الأفارقة، ومن بينهم جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، من أجل استقلال القارة، مع تسليط الضوء على الريادة الإفريقية وأهمية تعزيز التبادلات بين البلدان الإفريقية.
ويجمع المؤتمر الوزراء الأفارقة المكلفين بالتجارة، إلى جانب شركاء تقنيين وماليين وفاعلين اقتصاديين من القارة.
وتمحورت المناقشات، على وجه الخصوص، حول خفض الحواجز الجمركية وتعزيز مشاركة النساء في سلاسل القيمة الإقليمية، وذلك بهدف تسهيل ولوج المقاولات التي تديرها نساء إلى أسواق المنطقة الفرعية.
ومن المتوقع أن يعتمد المؤتمر “إعلان برازافيل” وخارطة طريق إقليمية تحدد الإجراءات ذات الأولوية، ومسؤوليات الأطراف المعنية، وآليات التتبع، والتمويلات التي ينبغي توفيرها.











