Logo
Logo

المغرب يعزز ترسانته بقنابل موجهة ويرفع سقف التزاماته الدفاعية إلى 190 مليار درهم.. لماذا تثير مسيراته مخاوف إسبانيا وتعيد دفاعات سبتة ومليلية إلى الواجهة؟

المغرب يعزز ترسانته بقنابل موجهة ويرفع سقف التزاماته الدفاعية إلى 190 مليار درهم.. لماذا تثير مسيراته مخاوف إسبانيا وتعيد دفاعات سبتة ومليلية إلى الواجهة؟
•AM+ Media
مشاركة:

أعادت صفقة التسليح التي أبرمها المغرب مع مجموعة EDGE الإماراتية ملف القدرات العسكرية للقوات المسلحة الملكية إلى واجهة الإعلام الإسباني، بعدما خصصت صحيفة لاراثون تقريرا مطولا للذخائر الموجهة الجديدة التي ستجهز بها الطائرات المسيرة المغربية وربطت تطوير قدراتها القتالية بمواقع انتشارها في شمال المملكة خصوصا قرب مليلية المحتلة، وبالنقاش المتواصل داخل إسبانيا بشأن منظومات الدفاع الجوي في الثغرين المحتلين.

اللافت في تقرير الصحيفة الاسبانية المقربة من دوائر القرار، أنه لم يقتصر على الإعلان عن الصفقة بل استعرض مدى الذخائر الجديدة وحجم الأسطول المغربي ومواقع تمركز بعض طائراته والأسئلة البرلمانية التي أثارها تطور هذه القدرات منذ سنة 2021، قبل أن ينتقل إلى تقييم وسائل الدفاع الجوي التي عرضها الجيش الإسباني في سبتة ومليلية.

ويأتي هذا الاهتمام في وقت يمضي فيه المغرب نحو توسيع شراكاته العسكرية ليس فقط عبر اقتناء منظومات تسليح متطورة، وإنما أيضا من خلال اتفاقات تستهدف نقل التكنولوجيا ودراسة التصنيع المحلي، بالتزامن مع رفع سقف الالتزامات المالية المخصصة لاقتناء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية ودعم الصناعة الدفاعية في مشروع قانون المالية لسنة 2027.

صفقة مراكش.. ذخائر دقيقة التوجيه لأسطول المسيرات

استندت لاراثون إلى الاتفاق الذي وقعته إدارة الدفاع الوطني المغربية مع مجموعة EDGE الإماراتية في 9 أكتوبر الماضي، خلال معرض مراكش للطيران، لتسليط الضوء على نوعين من الذخائر الموجهة، هما Desert Sting 16 وThunder P-31.

وتبلغ كتلة قنبلة Desert Sting 16 نحو 23 كيلوغراما، منها 12 كيلوغراما حمولة متفجرة، ويصل مداها المعلن إلى 15 كيلومترا. أما Thunder P-31، فهو نظام يحول القنبلة التقليدية MK 81، من فئة 250 رطلا، إلى ذخيرة موجهة.

وأوردت الصحيفة الإسبانية أن مدى النظام الثاني يتراوح بين 10 و27 كيلومترا بحسب منصة الإطلاق، بينما توضح المعطيات المنشورة عن الصفقة من طرف المجموعة المصنعة أن المدى يصل إلى 10 كيلومترات عند إطلاقه من طائرة مسيرة، وإلى 20 كيلومترا من منصة سريعة وعلى ارتفاع عالٍ.

وتعتمد المنظومتان على الملاحة بالقصور الذاتي المدعومة بالأقمار الاصطناعية مع إمكانية إضافة التوجيه الليزري شبه النشط وتشمل الصفقة، إلى جانب التوريد إدماج الأسلحة على الطائرات المسيرة، وإجراء التعديلات التقنية والبرمجية اللازمة، فضلا عن الدعم والصيانة.

من Bayraktar إلى Akinci.. أسطول متنوع يلفت انتباه مدريد

ولإبراز حجم القدرات التي ستستفيد من الصفقة، استعانت لاراثون بمعطيات موقع Army Recognition المتخصص في الشؤون العسكرية، الذي يقدر عدد طائرات Bayraktar TB2 التركية لدى المغرب بما لا يقل عن 19 طائرة، إلى جانب طائرات Wing Loong الصينية وAkinci التركية الثقيلة.

وتكتسي هذه التشكيلة أهمية بالنظر إلى تنوع منصات الطيران غير المأهول التي يعتمد عليها المغرب، بما يتيح له الاستفادة من أنظمة تسليح مختلفة وفق الخصائص التقنية لكل طائرة.

وفي هذا الصدد، أكدت مجلة Janes المتخصصة في الشؤون الدفاعية أن مجموعة EDGE سبق أن دمجت قنابل Desert Sting 16 على طائرات Bayraktar TB2 لصالح القوات الجوية الإماراتية في حين لم تكن هناك، عند نشر تقريرها مؤشرات سابقة على دمج سلسلة Thunder مع طائرات غير مأهولة.

كما أشارت المجلة إلى أن المغرب يشغل طائرات Wing Loong II وAkinci، فضلا عن اقتنائه طائرات Heron إسرائيلية، دون تأكيد أن الأخيرة مجهزة لحمل الأسلحة.

العروي وطنجة تطوان.. لماذا ركزت لاراثون على شمال المغرب؟

خصصت الصحيفة الإسبانية جانبا من تقريرها للعودة إلى سنة 2021، حين بدأ المغرب تسلم طائرات Bayraktar TB2 التركية، مشيرة إلى أن اقتناءها ارتبط آنذاك بتعزيز مراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية والتهريب.

وبحسب المعطيات التي استحضرتها، جرى الحديث عن توزيع هذه الطائرات بين منشأة في منطقة طنجة تطوان وأخرى بالعروي، قرب الناظور، على مسافة تقدر بنحو 30 كيلومترا من مليلية المحتلة.

وتحدثت الصحيفة عن تخصيص ثلاث طائرات مسيرة على الأقل لمنشأة العروي، كما أعادت نشر تقديرات سابقة تحدثت عن استثمار بنحو 60 مليون يورو لاقتناء 12 طائرة، بقدرة تحليق تصل إلى 26 ساعة.

واسترجعت لاراثون أيضا سؤالا وجهه السيناتور الإسباني كارليس موليت عن حزب كومبروميس، إلى الحكومة الإسبانية أواخر سنة 2021، بشأن مشروع منشأة عسكرية مغربية على بعد نحو 40 كيلومترا من مليلية وأقرت الصحيفة نفسها بعدم توفر ما يثبت إنجاز المنشأة التي تناولها السؤال.

واقعة طائرة إيبيريا تعود إلى الواجهة

ولتعزيز زاويتها المتعلقة بحضور الطائرات المسيرة المغربية قرب مليلية، عادت لاراثون إلى واقعة 22 شتنبر 2026، حين تأخر هبوط طائرة تابعة لشركة إيبيريا بمطار المدينة.

ونقلت الصحيفة أن طائرة مسيرة مغربية كانت تراقب المنطقة الحدودية من الجانب المغربي، وتحلق على ارتفاع أقل من المعتاد، ما أدى، وفق روايتها، إلى تأخير عملية الهبوط.

وأضافت أن الحكومة الإسبانية طلبت من السلطات المغربية، عقب الواقعة، مراجعة ارتفاعات تحليق الطائرات المسيرة وتعديلها.

الصحراء ضمن الحسابات العسكرية الإسبانية

ولم يقتصر تقرير لاراثون على شمال المملكة، بل تناول أيضا استخدام المغرب للطائرات المسيرة المسلحة في الصحراء منذ سنة 2021، في سياق المواجهات مع جبهة البوليساريو.

واستحضرت الصحيفة تصريحات منسوبة إلى ممثل الجبهة في إسبانيا، تحدث فيها عن مقتل ثلاثة من عناصرها في هجوم وقع يوم 7 يونيو، من بينهم لحبيب محمد عبد العزيز نجل الرئيس السابق للجبهة محمد عبد العزيز.

البرلمان الإسباني يلاحق تطور القدرات المغربية منذ 2022

وأعادت لاراثون فتح النقاش الذي شهدته المؤسسة التشريعية الإسبانية سنة 2022، حين طالب حزب فوكس الحكومة بتوضيحات بشأن الطائرات المسيرة المغربية التي قال إنها مزودة بصواريخ يصل مداها إلى 14 كيلومترا، وتعمل في المناطق الحدودية المحيطة بسبتة ومليلية.

وفي رد مكتوب مؤرخ في 21 مارس، أكدت الحكومة الإسبانية أنها ستواصل الدفاع عن سلامتها الترابية، لكنها أقرت في الوقت نفسه بسيادة كل دولة في اختيار الوسائل التي تعتبرها مناسبة لمراقبة حدودها.

كما وصفت الحكومة الإسبانية المغرب بأنه شريك استراتيجي، وهو موقف يستحضره التقرير في سياق التمييز بين التعاون السياسي والأمني القائم بين البلدين وبين النقاش العسكري الداخلي حول تطور القدرات المغربية.

وفي 9 أبريل من السنة نفسها، وجه النائب بابلو كامبرونيرو سؤالا برلمانيا آخر، حذر فيه من غياب أنظمة مضادة للطائرات المسيرة في سبتة ومليلية، بحسب تقديره، ودعا إلى توفير مدفعية مضادة للطائرات متوسطة المدى، خصوصا في مليلية.

واعتبرت لاراثون أن الذخائر التي اقتناها المغرب أصبحت، من حيث المدى النظري لبعضها، قادرة على بلوغ أو تجاوز المسافة البالغة 14 كيلومترا التي أثارها النقاش البرلماني السابق.

الدفاع الجوي الإسباني.. تدريبات Mistral ومدافع 35 ملم

وانتقلت الصحيفة إلى استعراض الوسائل الدفاعية التي أعلن الجيش الإسباني استخدامها في سبتة ومليلية، مشيرة إلى أن الوحدات العسكرية الموجودة في المدينتين عرضت خلال تدريباتها الأخيرة منظومات قصيرة المدى.

ففي يوليوز 2026، أجرى فوج المدفعية المضادة للطائرات II/32 في مليلية تدريبات باستخدام صواريخ Mistral المحمولة، المصممة للتعامل مع أهداف جوية على ارتفاعات منخفضة، من بينها المروحيات والطائرات المسيرة.

وفي أبريل، نفذ فوج المدفعية المضادة للطائرات II/30 في سبتة تدريبات باستخدام مدافع 35/90 ومنظومات Mistral، في مواجهة سيناريو افتراضي شاركت فيه مقاتلتان من طراز Eurofighter لمحاكاة تهديدات جوية.

كما أشارت الصحيفة إلى منظومة AUDS المضادة للطائرات المسيرة الصغيرة، التي تحدثت وثيقة عسكرية إسبانية منشورة في دجنبر 2023 عن نشرها بالتناوب في جزر الجعفرية.

وأقرت لاراثون بأن وزارة الدفاع الإسبانية لا تكشف تفاصيل جميع الوسائل التي قد تكون مخصصة لحماية سبتة ومليلية، وهو ما يمنع الجزم بوجود قصور محدد في دفاعاتهما اعتمادا على التدريبات المعلنة وحدها.

وربطت لاراثون توقيع الصفقة المغربية الإماراتية بالتوترات التي تحدثت عنها وسائل إعلام إسبانية في أواخر يوليوز الماضي، على خلفية دخول سفن تابعة للبحرية الملكية المغربية إلى مياه تعتبرها السلطات الإسبانية تابعة لسبتة.

مستجد ميزانية 2027.. سقف الالتزامات الدفاعية يرتفع إلى 190.5 مليارات درهم

وتزامن تقرير لاراثون مع مستجد مالي مهم يتعلق بتحديث القوات المسلحة الملكية، يتمثل في رفع سقف الالتزامات المسبقة المخصصة لاقتناء وإصلاح المعدات العسكرية ودعم تطوير الصناعة الدفاعية.

فوفق مشروع قانون المالية لسنة 2027 المودع بالبرلمان في 20 أكتوبر، يرتفع هذا السقف من 157.171 مليار درهم في قانون مالية 2026 إلى 190.5 مليارات درهم، بزيادة تبلغ نحو 33.3 مليار درهم، أي 21.2 في المائة.

ويتعلق الأمر بسقف للالتزامات التعاقدية التي يمكن إبرامها سنة 2027 على أساس اعتمادات ستفتح ابتداء من سنة 2028، وليس بمبلغ نفقات عسكرية سيُصرف كاملا خلال سنة واحدة، في حين أن تقرير لاراثون قدم رقم 157 مليار درهم في سياق الحديث عن الإنفاق العسكري المغربي، بينما يرتبط الرقم في الوثيقة المالية بسقف الالتزامات المستقبلية المخصصة للتجهيز العسكري والصناعة الدفاعية.

التصنيع العسكري بالمغرب.. البعد الآخر للاتفاق الإماراتي

بعيدا عن تركيز لاراثون على مليلية، تتضمن الاتفاقات المغربية الإماراتية بعدا صناعيا يرتبط بتطوير قاعدة إنتاج دفاعية داخل المملكة.

فإلى جانب عقد الذخائر الموجهة، وقعت إدارة الدفاع الوطني مذكرة تفاهم مع مجموعة EDGE لدراسة إمكانيات تصنيع أسلحة خفيفة عالية الأداء ومحركات للطائرات داخل المغرب، من خلال شراكات مع شركات محلية.

وتشمل المشاريع المطروحة خبرات شركتين تابعتين للمجموعة الإماراتية، هما CARACAL المتخصصة في الأسلحة الخفيفة، وPOWERTECH المتخصصة في المحركات وأنظمة الدفع الخاصة بالمنصات غير المأهولة.

وكان المدير العام لمجموعة EDGEحمد المرر قد وصف في تصريحات صحافية المغرب بأنه شريك أساسي للمجموعة في إفريقيا، وربط توطين الإنتاج ببناء قاعدة صناعية تستجيب للاحتياجات الدفاعية للمملكة.

كما تحدث خالد الزعابي، رئيس قطاع المنصات والأنظمة بالمجموعة، عن إمكانيات التعاون مع الشركات المغربية في مجالات نقل التكنولوجيا، والإنتاج المحلي، وتكوين الكفاءات، ودعم الأنظمة وصيانتها داخل المملكة.

تابعنا على Google News

أضف AM+ MEDIA إلى مصادرك المفضلة على Google لتصلك أهم التحليلات السياسية مباشرة.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرة AM+ MEDIA

اشترك في النشرة الإخبارية

لن نرسل رسائل مزعجة، يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.