أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خليد حاتيمي، أن الوزارة تستهدف خلال الموسم الفلاحي 2026-2027 زراعة أكثر من 4.9 ملايين هكتار بالحبوب والقطاني والزراعات الكلئية، ورفع مساحة الزراعة المباشرة إلى 540 ألف هكتار، مع مواصلة دعم الفلاحين والكسابة الصغار والمتوسطين وخفض تكاليف إنتاجهم وتمكينهم من نصيب عادل من القيمة المضافة.
وقال وزير الفلاحة، في كلمة أمس السبت، بجماعة سيدي حمادي بإقليم الفقيه بن صالح، إن “دعم ومواكبة الفلاح والكساب الصغار والمتوسطين سيظلان في صلب أولوياتنا، من خلال تحسين ظروف الإنتاج، وخفض التكاليف، وتعزيز قدرتهم التنافسية، وتمكينهم من نصيب عادل من القيمة المضافة”.
وبخصوص الزراعة المباشرة، وأوضح المسؤول الحكومي أنه “في إطار الانتقال نحو فلاحة مستدامة تحافظ على الموارد الطبيعية، نهدف إلى رفع المساحة المخصصة للزراعة المباشرة إلى 540 ألف هكتار، مع مواصلة تأطير الفلاحين ومواكبتهم من أجل تعميم هذه التقنية”.
وتناول حاتيمي تقييم استراتيجية “الجيل الأخضر”، مبرزا أن “انطلاقة هذا الموسم تتزامن مع مرحلة تقييم محطة مهمة من مسار استراتيجية ‘الجيل الأخضر’، وهي مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات، وتحديد الأهداف والوسائل، وبلورة خارطة طريق متجددة لسلاسل الإنتاج”.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تقتضي “تعزيز الحكامة ونجاعة التنفيذ وآليات التتبع والتقييم، مع تسريع وتيرة الإنجاز، في إطار مقاربة تشاركية تجمع القطاعات الوزارية والمهنيين ومختلف الفاعلين”.
وفي ملف مياه الري، شدد وزير الفلاحة على أنه “في ظل الإجهاد المائي الذي تعرفه بعض المدارات السقوية، تعمل الحكومة على ضمان تدبير عقلاني وعادل للموارد المائية”، كاشفا أنه جرى إطلاق برنامج الري في عدد من المدارات السقوية، بهدف حماية الفلاحة المسقية، وضمان السيادة الغذائية، وتأمين تموين الأسواق الوطنية، والحفاظ على مناصب الشغل، واستقرار الساكنة في العالم القروي.
ولفت الوزير ذاته إلى “مواصلة تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، بتعبئة الموارد المائية غير التقليدية والتخفيف من الضغط على السدود”.
وأبرز خليد حاتيمي أن إطلاق الموسم الفلاحي الجديد 2026-2027، يأتي بـ”عزيمة متجددة ورؤية واضحة وإرادة قوية لتطوير القطاع الفلاحي وتعزيز السيادة الغذائية لبلادنا”، موجها عبارات التقدير والاعتزاز إلى جميع الفلاحين بمختلف أنحاء المملكة “الذين يعملون بجد وإخلاص من أجل ضمان الأمن الغذائي لبلادنا”.
وجدد تأكيد التزام الحكومة بتفعيل التوجيهات الملكية الرامية إلى ضمان انطلاقة جيدة للموسم الفلاحي الجديد، مشدد على أننا “كلنا أمل بأن يكون الموسم الفلاحي 2026-2027 موسما واعدا ومثمرا”.
وشدّد الوزير على أن “تعزيز السيادة الغذائية للمملكة يقتضي تطوير فلاحة منتجة ومستدامة، قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وضمان توزيع عادل للقيمة المضافة”، مؤكدا ثقته في “قدرة جميع المتدخلين والشركاء على مواصلة العمل المشترك من أجل تحقيق فلاحة وطنية منتجة ومستدامة، تعزز سيادتنا الغذائية وتسهم في ازدهار وطننا”.

وأعطى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، أمس السبت بالجماعة الترابية سيدي حمادي بإقليم الفقيه بن صالح، الانطلاقة الرسمية للموسم الفلاحي 2026-2027.
وحضر حفل إعطاء الانطلاقة والي جهة بني ملال-خنيفرة عامل إقليم بني ملال، محمد بنرباك، وعامل إقليم الفقيه بن صالح، محمد قرناشي، ورئيس مجلس الجهة، عادل البركات، ورئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية “كومادير”، رشيد بنعلي، إلى جانب عدد من المسؤولين المركزيين والجهويين، ومنتخبين وممثلي الهيئات المهنية الفلاحية.
وقام وزير الفلاحة بزيارة ميدانية لتعاونية بأولاد امبارك تعمل على تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للنساء القرويات، إضافة إلى مركز لبيع البذور المعتمدة بسيدي حمادي.
واطلع الوزير الوصي على مدى تقدم إنجاز البنيات التحتية للري، ومنها محطة التصفية بالقطاع (G9)، التي تغطي مساحة تبلغ 3243 هكتارا باستثمار قدره 15 مليون درهم، ومشروع تحديث قناة الزيدانية بكلفة 395.22 مليون درهم، والذي يروم الحد من ضياع المياه وتحسين الأداء الهيدروليكي.

وتوجت هذه الأنشطة الرسمية بعقد اجتماع عمل مع ممثلي الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون “إنتربروليف”، خصص لدراسة شاملة لوضعية سلسلة الزيتون، وسير موسم الجني، والتحديات المرتبطة، على الخصوص، بكلفة اليد العاملة والظرفية الراهنة للسوق.
ولضمان السير الجيد للموسم الحالي، وفي إطار تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر”، اتخذت الوزارة حزمة من التدابير تشمل تعبئة نحو 1.3 مليون قنطار من البذور المعتمدة للحبوب الخريفية، بأسعار مدعمة بنسبة 50 في المئة.
وحددت أسعار بيع البذور المعتمدة الوطنية في 270 درهما للقنطار بالنسبة للقمح اللين، و320 درهما للقنطار بالنسبة للقمح الصلب، و250 درهما للقنطار بالنسبة للشعير، فيما سيتم تزويد السوق بنحو 500 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية.
ويستمر تنفيذ البرنامج الوطني للزرع المباشر، ببرمجة 540 ألف هكتار، بموازاة تغطية نحو مليون هكتار من الحبوب والقطاني والمحاصيل الزيتية بالتأمين متعدد المخاطر المناخية.
وعلى مستوى الإنتاج الحيواني، وفي إطار الحفاظ على الرصيد الحيواني الوطني، تم إطلاق برنامج لإعادة تكوين القطيع، يتضمن تحفيزات موجهة لاستيراد العجلات والأبقار المخصصة للتناسل، بموازاة تقليص تدريجي لواردات الأبقار الموجهة للذبح، بهدف إنعاش الإنتاج المحلي وتحقيق استقرار الأسعار في السوق. ويشار إلى أن الإطلاق الموسم الجديد يأتي عقب موسم فلاحي 2025-2026 تميز بتساقطات مطرية، مكنت من تحقيق محصول من الحبوب قدر بنحو 90 مليون قنطار.




