شهدت فرنسا، السبت موجة جديدة من الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية وأوضاع الشباب، بمشاركة 146 ألف متظاهر وفق الحصيلة المعلنة من وزارة الداخلية الفرنسية، وسط انتشار أمني مكثف شمل تعبئة 70 ألف شرطي وعنصر أمن، تحسبا لتكرار أعمال العنف التي رافقت التحركات الاحتجاجية السابقة.
وأفادت وزارة الداخلية بأن المظاهرات شملت 141 تحركا بمختلف أنحاء البلاد، بمشاركة 46 ألف شخص في العاصمة باريس وحدها، فيما قدرت التنسيقية النقابية للشباب العدد الإجمالي للمشاركين بنحو 250 ألف متظاهر. وسجلت السلطات ما لا يقل عن 360 توقيفا، وفق حصيلة أمنية مؤقتة صدرت مساء السبت.
ورغم اتساع رقعة الاحتجاجات، سجلت التعبئة تراجعا مقارنة بالتحركات التي شهدتها فرنسا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، خصوصا مظاهرات 17 أكتوبر، التي رافقتها أعمال شغب ونهب دفعت السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية في عدد من المدن.
وفي باريس، انطلقت المسيرة الرئيسية من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة الأمة، وسط حضور أمني مكثف، بينما منعت السلطات تجمعا دعت إليه حركة السترات الصفراء بساحة الكونكورد، قرب مقر الجمعية الوطنية. ورغم قرار المنع، تجمع نحو مئة شخص بالمكان، قبل أن تطوقهم الشرطة وتوقف أحد قادة الحركة.
وتأتي هذه المظاهرات عقب إضرابات وتحركات نقابية واسعة شهدتها البلاد الخميس الماضي، في إطار تصاعد الضغط الاجتماعي على حكومة سيباستيان لوكورنو، التي تواجه مطالب متزايدة بتحسين الأجور وحماية القدرة الشرائية والرفع من الإنفاق العمومي على التعليم والخدمات الاجتماعية.
وانطلقت التعبئة الاحتجاجية أساسا من تحركات لتلاميذ الثانويات احتجاجا على أوضاع قطاع التربية الوطنية، قبل أن تتوسع لتشمل فئات اجتماعية ومهنية أخرى، رفعت مطالب مرتبطة بغلاء المعيشة والأجور والسياسات الحكومية. وفي السياق ذاته، دعت اتحادات طلابية ونقابية تمثل العاملين في التعليم إلى إضراب جديد الثلاثاء المقبل.
وتتزامن هذه التطورات مع وضع سياسي معقد تعيشه فرنسا، في ظل غياب أغلبية برلمانية مستقرة تدعم الحكومة داخل الجمعية الوطنية، واقتراب الانتخابات الرئاسية المرتقبة سنة 2027، مع استعداد القوى السياسية لخوض الاستحقاق الذي سيحدد خليفة الرئيس إيمانويل ماكرون.
وفي محاولة لاحتواء التوتر الاجتماعي، دعا رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو إلى عقد مؤتمر اجتماعي، الاثنين، بمشاركة النقابات وأرباب العمل، على أن تعقبه لقاءات مع ممثلي المنظمات الطلابية، لبحث المطالب المتعلقة بالأجور والقدرة الشرائية وظروف العمل.
وكان لوكورنو قد أكد، في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين، أن حكومته تستمع إلى مطالب الأجراء وهواجس أرباب العمل، معتبرا أن المؤتمر المرتقب يشكل مناسبة لبحث إجراءات ملموسة تستجيب للانتظارات الاجتماعية.
وتطالب النقابات، ضمن أبرز مطالبها، بزيادة صافية قدرها 100 يورو في الحد الأدنى للأجور، إلى جانب تعزيز الإنفاق العمومي على التعليم وتحسين ظروف العمل، فيما تربط تحديد خطواتها الاحتجاجية المقبلة بنتائج المؤتمر الاجتماعي ومدى استعداد الحكومة للاستجابة لهذه المطالب.



