Logo
Logo
بلا فلتر
رقم الاسبوع
المدرسة السياسية
AM+ CHECK
AM+ LAB
AM+ TALK
DIGEST

القاصرون عالقون منذ 7 أسابيع.. مصدر دبلوماسي: مدريد تواصل تعنتها.. والخارجية الإسبانية تتجنب الرد على أسئلة “AM+ MEDIA”

القاصرون عالقون منذ 7 أسابيع.. مصدر دبلوماسي: مدريد تواصل تعنتها.. والخارجية الإسبانية تتجنب الرد على أسئلة “AM+ MEDIA”
خولة اجعيفري
مشاركة:

دخل ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في سبتة المحتلة أسبوعه السابع من دون اختراق معلن في مسار إعادتهم إلى المغرب، فمنذ ليلتي 30 و31 يوليوز، انتقل الملف من ضغط الاستقبال والإيواء إلى متاهة تحديد الهويات ودراسة الوضعيات الفردية والضمانات القانونية، فيما باتت الرباط ومدريد تقدمان روايتين متعارضتين حول الجهة التي تتحمل مسؤولية تأخر العملية.

وبينما أعلنت الرباط بوضوح مرارا استعدادها لاستعادة القاصرين المغاربة منتظرة من السلطات الإسبانية الانتقال إلى التنفيذ، تتمسك مدريد بأن الأمر لا يمكن أن يتم بمنطق العودة الجماعية، وأن كل قاصر يحتاج إلى مسطرة مستقلة تراعي وضعيته ومصلحته الفضلى والضمانات التي يفرضها القانون الإسباني.

وفي هذا السياق، أكد مصدر بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في تصريح خص به “AM+ MEDIA”، أنه “إلى حدود الساعة لا توجد مستجدات في الأمر”، مشيرا إلى أن الموقف المغربي لم يتغير وأن المملكة عبّرت عن استعدادها لاستقبال القاصرين المعنيين وطلبت عودتهم بإلحاح.

وبحسب المصدر ذاته، فإن المغرب يعتبر أنه قام بما يلزم سياسيا من خلال الإعلان الصريح عن استعداده لاستقبال القاصرين المغاربة ومطالبته بإرجاعهم عبر القنوات الدبلوماسية، بينما يظل الانتقال إلى التنفيذ رهينا بالإجراءات التي يتعين اتخاذها من الجانب الإسباني.

ووصف المصدر طريقة تعامل السلطات الإسبانية مع الطلب المغربي بـ”التعنت”، معتبرا أن استمرار الوضع على حاله، رغم وضوح موقف الرباط واستعدادها لاستقبال القاصرين، يطرح أسئلة حول أسباب عدم انتقال الملف من مرحلة التصريحات والتواصل السياسي إلى مرحلة الإجراءات العملية.

وشدد المصدر على أن القضية لم تعد، من وجهة النظر المغربية، مرتبطة بإعلان النوايا أو إثبات استعداد المملكة، وإنما بما ستقوم به السلطات الإسبانية المعنية من خطوات إدارية وقانونية ملموسة تسمح بتحريك ملفات العودة.

وفي وقت ترى الرباط أن الكرة توجد حاليا في الملعب الإسباني، وأن المغرب مستعد لاستقبال قاصريه، لكنه لا يستطيع تنفيذ عودتهم من الأراضي الإسبانية من جانب واحد، حاولت “AM+ MEDIA “، الحصول على الرواية المقابلة من وزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسبانية، حيث استفسرت في مراسلة للوزارة الوصية عن موقفها من المعطيات التي قدمها الجانب المغربي، وعن المرحلة التي بلغتها معالجة الملفات الفردية للقاصرين المعنيين، غير أن الجريدة لم تتلق إلى حدود كتابة هذه الأسطر أي جواب.

الرباط تقلب السؤال على مدريد

من جهة ثانية، فإن الموقف الذي عبّر عنه المصدر الدبلوماسي لـ”AM+ MEDIA” ينسجم مع الخطاب الرسمي المغربي الذي انتقل خلال الأسابيع الماضية من إعلان الاستعداد للتعاون إلى مساءلة الطرف الإسباني عن أسباب تأخر العودة.

ودفعت الرباط في موقفها الرسمي، بأن التعاون المغربي الإسباني في مجال الهجرة ظل قائما على التنسيق، وأن المملكة أعلنت استعدادها لاستقبال مواطنيها المعنيين بالإعادة، بمن فيهم القاصرون.

وبالنسبة إلى القاصرين تحديدا، تزداد حساسية السؤال لأن المسألة لا تتعلق فقط بالهجرة غير النظامية، وإنما بأطفال وقاصرين يخضعون لنظام حماية خاص، ما يجعل الملف في نقطة تقاطع بين العلاقات المغربية الإسبانية وسياسة الهجرة، والقانون الإسباني والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.

وهنا تحديدا تبدأ المسافة بين الروايتين، فالرباط تنظر إلى استعدادها المعلن لاستقبال القاصرين باعتباره عنصرا مركزيا في الملف، بينما تعتبر السلطات الإسبانية أن موافقة بلد الأصل على أهميتها لا تكفي قانونيا لإخراج القاصر من نظام الحماية الإسباني وإعادته.

من الاستعداد المغربي إلى عقدة التنفيذ

الموقف المغربي ليس وليد الأسابيع الأخيرة، فمنذ بداية الأزمة تحدثت الرباط عن انخراط المؤسسات المغربية المختصة في تحديد هويات القاصرين المغاربة غير المصحوبين والعمل على تهيئة شروط إعادتهم، بالتوازي مع مطالبة إسبانيا بتسريع الإجراءات.

والرسالة المغربية في مختلف هذه المواقف ظلت واحدة وتفيد بأن المملكة لا ترفض استعادة القاصرين المغاربة، ولا تعتبر بقاءهم في إسبانيا خيارا يجب تكريسه، بل تقول إنها مستعدة لاستقبالهم متى استُكملت الإجراءات المطلوبة.

غير أن إعلان الاستعداد شيء، وتنفيذ العودة شيء آخر وهذه المسافة هي التي تحول الملف اليوم إلى اختبار للمسطرة القانونية أكثر مما هو اختبار للإرادة السياسية وحدها.

وفي الجانب الإسباني، كشفت الأزمة منذ بدايتها عن صعوبة تثبيت رقم نهائي للقاصرين الموجودين في سبتة، بسبب عمليات تحديد الهوية ومراجعة البيانات والتحقق من السن وإزالة حالات التسجيل المكرر فقبل الحديث عن إعادة قاصر أو نقله أو إدماجه في نظام حماية آخر، ينبغي أولا تحديد هويته وسنه ووضعه العائلي والقانوني.

الحكومة الإسبانية نفسها أقرت بحجم الضغط الاستثنائي الذي فرضته موجة الدخول في نهاية يوليوز، وخصص مجلس الوزراء في فاتح شتنبر ضمن خطة استعجالية لدعم سبتة 309 ملايين يورو موزعة على أربعة محاور، 21 مليونا للخدمات الأساسية، و90 مليونا للأمن، و118 مليونا للاستقبال الإنساني، و80 مليونا لدعم المقاولات والعاملين.

وفي الشق المتعلق بالأطفال، أعلنت الحكومة الإسبانية تخصيص 63.6 مليون يورو إضافية لسبتة لتعزيز قدرتها على التكفل بالقاصرين غير المصحوبين فوق 25 مليون يورو سبق إقرارها، وكانت الحكومة تتحدث عند اعتماد الخطة عن نحو 1500 قاصر يتكفل بهم نظام حماية الطفولة في المدينة.

وفي 8 شتنبر، قالت الحكومة الإسبانية إن 4516 شخصا عادوا طوعا، فيما نُفذت 278 عملية إبعاد، وهو ما يظهر أن آليات العودة اشتغلت بالنسبة إلى فئات أخرى من المهاجرين، بينما ظل ملف القاصرين محكوما بقيود مختلفة.

مدريد توسّع الاستقبال بينما تتأخر العودة

في المقابل، اختارت الحكومة الإسبانية مواجهة الضغط المباشر في سبتة بتوسيع البنية المخصصة للاستقبال والمعالجة الإدارية.

فبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن رئاسة الحكومة الإسبانية، كان في المدينة عند بداية الأزمة ما بين 500 و600 مكان في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، قبل تفعيل أكثر من 3400 مكان إضافي، مع العمل على إضافة آلاف الأماكن الأخرى.

وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة باتت في قلب الأزمة، إذ تنفق إسبانيا لتوسيع قدرة الاستقبال في الوقت الذي لا تزال فيه عمليات عودة القاصرين تراوح مكانها، لكن تفسير هذه المفارقة يختلف بحسب الجهة التي تنظر إليها.

ويشكل استمرار الإيواء بينما المغرب يعلن استعداده للاستقبال دليل على أن التعطيل يوجد في الجانب الإسباني، أما بالنسبة إلى مدريد، فتمويل الاستقبال ليس بديلا عن العودة، وإنما التزام قانوني تجاه قاصرين يوجدون تحت مسؤولية نظام الحماية إلى أن تُحسم ملفاتهم وفقا للقانون.

داخل مدريد نفسها.. ليس هناك خطاب واحد

يزداد الملف تعقيدا لأن الموقف الإسباني ليس كتلة سياسية واحدة، فداخل الائتلاف الحكومي نفسه برزت تباينات بشأن الوجهة التي ينبغي أن يسلكها ملف القاصرين، بين أولوية معالجة الملفات في سبتة وإعادة من تتوفر فيهم شروط العودة، وبين الدعوات إلى توسيع توزيع القاصرين على باقي مناطق إسبانيا.

وهذا الاختلاف يجعل الأزمة أبعد من مجرد مواجهة دبلوماسية بين الرباط ومدريد، لأنها تتقاطع أيضا مع نقاش إسباني داخلي حول الهجرة وتوزيع أعباء الاستقبال بين الأقاليم وحماية القاصرين وحدود قدرة سبتة على الاستمرار في التكفل بالأعداد الموجودة فوق ترابها.

اتفاق 2007.. العودة ممكنة ولكنها ليست آلية

ورغم حدة السجال السياسي، فإن العلاقة بين البلدين في هذا الملف ليست بلا مرجعية قانونية، فالمغرب وإسبانيا يرتبطان باتفاق أُبرم في الرباط في 6 مارس 2007 بشأن التعاون في الوقاية من الهجرة غير النظامية للقاصرين غير المصحوبين وحمايتهم وعودتهم المتفق عليها، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في 2 أكتوبر 2012، وأُبرم لمدة غير محددة.

الاتفاق يوزع المسؤوليات بوضوح، فالسلطات الإسبانية مطالبة بتوفير الحماية للقاصر المغربي الموجود على أراضيها وإمداد السلطات المغربية بالمعلومات المتعلقة بوضعه، بينما تتولى السلطات المغربية تحديد هويته وهوية أسرته وإصدار الوثائق التي تثبت جنسيته.

لكن الاتفاق يتضمن تفصيلا بالغ الأهمية في الأزمة الحالية مفاده أن الطرفان يتعين أن يتوصلا مسبقا إلى اتفاق بشأن الحالات التي يمكن أن تكون موضوع عودة، وكذلك بشأن عددها.

أما قرار العودة نفسه، فتتخذه السلطات الإسبانية من تلقاء نفسها أو بناء على اقتراح الجهة العامة التي تتولى الوصاية على القاصر، مع التقيد الصارم بالقانون الإسباني والقانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل.

ويلزم الاتفاق الطرفين بضمان أن تؤدي كل عملية عودة إلى لمّ شمل عائلي فعلي، أو إلى وضع القاصر تحت رعاية مؤسسة مختصة في بلد الأصل، مع جعل المصلحة الفضلى للطفل أساس العملية برمتها.

شبح 2021 فوق كل ملف

إذا كان اتفاق 2007 يحدد الإطار، فإن ما وقع في 2021 يفسر جانبا كبيرا من الحذر الإسباني الحالي، فبعد موجة الدخول الجماعي إلى سبتة في ماي 2021، أعادت السلطات الإسبانية في غشت من العام نفسه عددا من القاصرين المغاربة، قبل أن تصل القضية إلى القضاء.

وفي يناير 2024، حسمت المحكمة العليا الإسبانية المسألة بتأكيد عدم قانونية تلك الإعادات بسبب “التجاهل المطلق” للإجراءات التي يفرضها قانون الأجانب.

وأكدت المحكمة أن الاتفاق المغربي الإسباني لعام 2007 لا يكفي بمفرده، سندا قانونيا لإعادة القاصرين، وأن الإدارة الإسبانية ملزمة بمسطرة إدارية فردية تشمل جمع المعلومات حول وضع القاصر والاستماع إليه إذا كان يتمتع بالنضج الكافي، وإشراك النيابة العامة وفحص ظروفه الشخصية ومصلحته الفضلى.

وذهبت المحكمة أبعد من ذلك حين اعتبرت أن إعادة عدد كبير من القاصرين من دون مساطر فردية يمكن أن تدخل ضمن مفهوم الطرد الجماعي للأجانب، المحظور بموجب البروتوكول الرابع للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

والأهم بالنسبة إلى الأزمة الحالية أن المحكمة شددت على أن موافقة المغرب على استقبال القاصرين لا تعفي السلطات الإسبانية من احترام قانونها الداخلي، أي بمعنى آخر حتى إذا قالت الرباط “نحن مستعدون لاستقبالهم” فإن مدريد لا تستطيع، من الناحية القانونية تحويل هذا الاستعداد مباشرة إلى عملية إعادة جماعية.


اقرأ أيضا

شارك برأيك

التعليقات 0

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!