وضعت فاطمة الزهراء المنصوري المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، خطا فاصلا بين الدفاع عن حصيلة مشاركة حزبها في الأغلبية الحكومية وبين الدخول إلى انتخابات 2026 بخطاب سياسي جديد، مؤكدة أن “البام” يتحمل مسؤوليته عن إيجابيات الولاية الحكومية وسلبياتها لكنه يرفض في المقابل، أن تتحول المشاركة في الحكومة إلى مانع أمام تشخيص الاختلالات والاعتراف بالبرامج التي لم تحقق النتائج المنتظرة.
وخلال استضافتها في برنامج “في غرفة الفار” على إذاعة “ميد راديو”، الذي يقدمه الإعلامي رضوان الرمضاني، بمعية الصحافي يونس دافقير والمحلل السياسي عمر الشرقاوي، دافعت المنصوري عن حيوية الحملة الانتخابية الحالية وردت على الجدل الذي رافق احتدام المنافسة بين مكونات الأغلبية السابقة، قبل أن تشرح الخلفية السياسية لشعار حزبها “تغيير المسار” مستحضرة ملفات القدرة الشرائية والشباب والدعم الحكومي والسكن.
وبخصوص الأجواء التي طبعت بداية الحملة الانتخابية وما رافقها من سجال سياسي حاد، اعتبرت المنصوري أن ارتفاع منسوب التنافس يظل جزءا من طبيعة الانتخابات، ما دام قائما على مواجهة المشاريع والبرامج، مع إقرارها بوقوع ما وصفته بـ”الانزلاقات” وتجاوز الحماس للحدود في بعض الحالات.
وقالت إن “أي حملة انتخابية خصها تكون سخونة، لأن فيها تنافس ما بين الأحزاب بناء على مشاريع وكاين اختلاف في المشاريع”، مضيفة أن بعض مظاهر الحماس قد تتجاوز حدودها، لكن ذلك بحسبها، لا يعني أن الحملة ليست في مستوى تطلعات المغاربة.
وفي المقابل، وجهت المنصوري انتقادا إلى ما وصفته باللجوء المستمر إلى “السب والقذف”، معربة عن أملها في ألا يتحول ذلك إلى جزء من أجواء الحملة، ومشددة على أن ما ينبغي أن يطغى على الاستحقاق الانتخابي هو التنافس السياسي والبرنامجي.
ورأت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ”البام” أن كثافة التجمعات واللقاءات والتواصل المباشر مع المواطنين تعكس، من وجهة نظرها حيوية سياسية وانتخابية معتبرة أن هذه الدينامية مؤشر على أن “الديمقراطية ديالنا في صحة جيدة”
وربطت المنصوري استكمال هذا المسار بحجم المشاركة في اقتراع 23 شتنبر، قائلة إن خروج المغاربة إلى صناديق الاقتراع من شأنه وفق تعبيرها، أن يعزز المسار الديمقراطي عبر المشاركة والتصويت.
غير أن النقاش انتقل إلى واحدة من أكثر نقاط الحملة حساسية، بعدما واجه الرمضاني ضيفته بحالة الاستقطاب التي برزت بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، رغم اشتراك الحزبين في تدبير الولاية الحكومية، متسائلا عما جرى حتى أصبح التنافس بين شريكي الأغلبية في واجهة الحملة.
المنصوري ردت بالتأكيد على أن حزبها لا يتنصل من حصيلة الحكومة التي كان جزءا منها، وقالت إن “البام” تحمل مسؤوليته من داخل الأغلبية باعتباره ثاني قوة سياسية، وبالتالي يتحمل “الإيجابيات والسلبيات” معا.
واستحضرت في هذا السياق التزام حزبها بوثيقتي الأغلبية، البرنامج الحكومي وميثاق الأغلبية، مؤكدة أنه “لم يثبت يوما” أن حزب الأصالة والمعاصرة خرقهما، وذهبت أبعد من ذلك باستحضار مواقف سابقة دافعت فيها شخصيا عن رئيس الحكومة في مراحل قالت إنها كانت صعبة رغم الانتقادات التي كانت توجه إليه.
لكن نهاية الولاية الحكومية وفق المنصوري، تفرض الانتقال من منطق التضامن داخل التحالف إلى لحظة التقييم السياسي، باعتبار أن الأحزاب أصبحت أمام انتخابات جديدة يتعين فيها على كل طرف تقديم عرضه الخاص إلى الناخبين.
وقالت في هذا الصدد إن نهاية الولاية تقتضي “نديرو تشخيص ونقولو شنو البرامج لي نجحت والبرامج لي فيها نواقص وفشل”، قبل بناء رؤية جديدة تستند بحسبها، إلى الإنصات للمغاربة.
واعتبرت المنصوري أن انتهاء الولاية ينهي أيضا منطق التحالف الذي حكم تدبير السنوات الماضية، لتدخل الأحزاب مرحلة التنافس على تصورات مختلفة للمرحلة المقبلة، وهو ما يفسر وفق طرحها، اختلاف الخطاب الانتخابي لـ”البام” عن خطاب بقية مكونات الأغلبية الحكومية السابقة.
وفي تفسيرها لشعار “تغيير المسار” ربطت المنصوري الاختيار بتشخيص يعتبر أن عددا من الملفات لم يسلك الاتجاه المطلوب، مستحضرة في هذا السياق الخطاب الملكي حول “المغرب بسرعتين”، ثم أوضاع الشباب والقدرة الشرائية باعتبارها وفق طرحها، مؤشرات تستدعي مراجعة السياسات المعتمدة.
وقالت إن مشاهد الشباب الذين يخاطرون بأنفسهم في البحر للوصول إلى سبتة تعني بالنسبة إليها، وجود “فشل” يستوجب تغيير المسار في عدد من الملفات، مضيفة أن هذا هو ما ينتظره المغاربة من الأحزاب خلال الانتخابات.
وانتقلت المنصوري إلى ملف القدرة الشرائية، معتبرة أن ارتفاع الأسعار أصاب الأسر المغربية بشكل مباشر، وقالت: “القفة غلات على المغاربة وحنا كلنا غلات علينا القفة”، قبل أن تميز بين إجراءات حكومية ترى أنها حققت أثرا إيجابيا وأخرى تعتبر أنها لم تحقق الغاية التي أحدثت من أجلها.
وضربت مثالا بدعم النقل والدعم المباشر باعتبارهما من الإجراءات الإيجابية في تقييمها، رغم ما سجلته من تحفظات لدى المغاربة بشأن المؤشر المعتمد في منظومة الدعم.
في المقابل، توقفت عند دعم استيراد اللحوم، معتبرة أنه لم يعط النتيجة التي كانت الحكومة ترجُوها، ووضعت هذا المثال في صلب المنهج الذي تقول إن حزبها يعتمده في تقييم الحصيلة أي الاعتراف بما نجح، وفي الوقت نفسه عدم التردد في وصف ما لم يحقق أهدافه بالفشل.
وعلى الطرف الآخر من التقييم، قدمت المنصوري برنامج الدعم المباشر للسكن باعتباره نموذجا لسياسة تعتبرها ناجحة، وقالت إن التوقعات كانت تشير إلى استفادة 100 ألف أسرة بعد سنتين من انطلاق البرنامج بينما بلغ العدد، بحسب الأرقام التي أوردتها خلال البرنامج، 130 ألف أسرة.
وشددت المنصوري على أن هذا التقييم لا يعني بحسبها، أن ما أشرف عليه وزراء حزب الأصالة والمعاصرة كان ناجحا بالضرورة، مقابل فشل ما دبرته باقي مكونات الحكومة، رافضة اختزال حصيلة الولاية في توزيع حزبي للنجاحات والإخفاقات.
وقالت في هذا السياق: “هذا لا يعني أن لي داروه البام مزيان والآخرين لا”، مضيفة أن المطلوب من وجهة نظرها، هو توضيح الأمور للمغاربة: “لي نجحنا نقولو نجحنا، لي لا نقولو فشلنا”
وقدمت المنصوري الحملة الانتخابية الحالية باعتبارها لحظة انفصال سياسي عن منطق الأغلبية السابقة، دون التنصل من مسؤولية المشاركة في حصيلتها إذ يتمسك “البام” وفق خطابها، بمسؤوليته المشتركة عن السنوات الخمس الماضية، لكنه يدخل الانتخابات بتشخيص خاص لما تحقق وما تعثر، وبعرض سياسي مختلف للولاية المقبلة.
واختزلت المنصوري هذا التوجه بالتأكيد أن الحملة بالنسبة إلى حزبها تقوم على وضع “عرض سياسي” أمام الناخبين، قائلة: “كنقولو للمغاربة: ها رؤيتنا للأمور ولمستقبل المغرب”.











