وضع فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ملف ضحايا المناجم في مقدمة الأولويات التي قال إن المرحلة المقبلة مطالبة بمعالجتها في إقليم جرادة، داعيا إلى اعتماد مقاربة تنموية مختلفة تراعي الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، وتربط الإقليم بالدينامية الاستثمارية التي تعرفها جهة الشرق، خصوصا في مجالي الطاقة والفلاحة.
وخلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة جرادة، في إطار الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، قال لقجع إن واقع الإقليم لا يمكن التعامل معه بالوصفات التنموية نفسها المعتمدة في مناطق أخرى، معتبرا أن جرادة “تحتاج إلى تدبير مختلف في مجال التنمية”، بالنظر إلى تاريخها الاقتصادي والاجتماعي والإكراهات التي راكمتها على امتداد سنوات.
وجعل لقجع من ملف المتضررين من النشاط المنجمي أحد أبرز محاور كلمته، مؤكدا أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بتحمل مسؤوليتها في معالجة هذا الملف وإعادة الاعتبار إلى الفئات المتضررة من المناجم.
ورفع لقجع، مستوى الالتزام السياسي بشأنه، معتبرا إعادة الاعتبار للمتضررين من النشاط المنجمي “التزام شخصي”
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة في جرادة بالنظر إلى الارتباط التاريخي للإقليم بالنشاط المنجمي، وهو ما جعل لقجع يضع معالجة تداعيات هذا الإرث ضمن المدخل الاجتماعي لأي تصور تنموي جديد للمنطقة، إلى جانب البحث عن قطاعات اقتصادية قادرة على توفير بدائل وفرص جديدة.
وفي هذا الاتجاه، انتقل عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة من تشخيص الوضع إلى الحديث عن القطاعات التي يمكن أن تشكل روافع لتنمية الإقليم، واضعا الفلاحة والطاقة ضمن المجالات التي ينبغي أن تحظى، وفق تصوره، بمعاملة خاصة.
وفي الشق الفلاحي، اعتبر لقجع أن خصوصيات جرادة تستوجب تخصيص دعم للقطاع يأخذ بعين الاعتبار طبيعة المنطقة وإمكاناتها، بما يسمح بتقوية النشاط الفلاحي وتوسيع مساهمته في الاقتصاد المحلي وفتح فرص اقتصادية أمام الساكنة.
وربط لقجع هذا التوجه بالحاجة إلى تجاوز تدبير المشاكل الاجتماعية للإقليم بمعزل عن خلق النشاط الاقتصادي، معتبرا أن التنمية تحتاج إلى استثمارات وفرص قادرة على توفير موارد جديدة للسكان وتقليص الاعتماد على نموذج اقتصادي ارتبط تاريخيا بالنشاط المنجمي.
الطاقة في قلب البديل الاقتصادي
وحضر قطاع الطاقة بقوة في التصور الذي قدمه لقجع أمام ساكنة جرادة، إذ دعا إلى توجيه استثمارات إلى الإقليم في هذا المجال، وربط مستقبل المنطقة بالدينامية الاقتصادية والاستثمارية التي تعرفها جهة الشرق.
واعتبر لقجع أن جرادة ينبغي أن تستفيد من الاستثمارات في مجال الطاقة المرتبطة بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، بما يسمح للإقليم بالاستفادة من التحولات الاقتصادية الكبرى التي تعرفها الجهة وعدم بقائه بعيدا عن آثارها الاستثمارية.
ويقوم التصور الذي عرضه لقجع وفق ما جاء في كلمته، على ربط معالجة الإرث الاجتماعي للمناجم بخلق قاعدة اقتصادية جديدة، تجمع بين دعم النشاط الفلاحي واستقطاب الاستثمار في الطاقة والاستفادة من المشاريع الكبرى الجاري تطويرها في جهة الشرق.
من المشاريع الكبرى إلى الأثر المحلي
وشدد عضو المكتب السياسي لـ”البام” على ضرورة ألا تبقى الاستثمارات والمشاريع الكبرى التي تعرفها جهة الشرق محصورة في المجالات الترابية التي تحتضنها مباشرة، داعيا إلى أن تمتد آثارها إلى باقي أقاليم الجهة، ومن بينها جرادة.
وفي هذا السياق، وضع ميناء الناظور غرب المتوسط ضمن المشاريع التي يمكن أن تشكل رافعة للاستثمار في المنطقة، مع التركيز تحديدا على الإمكانات التي يمكن أن يوفرها قطاع الطاقة بالنسبة إلى جرادة.
ويعكس هذا التوجه محاولة ربط موقع جرادة داخل جهة الشرق بمحيط اقتصادي أوسع، يقوم على الاستفادة من الاستثمارات الجديدة بدل التعامل مع الإقليم باعتباره مجالا منفصلا عن التحولات التي تعرفها الجهة.
وجاء لقاء جرادة أيضا في سياق دعم مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم، إذ تشير المعطيات المنشورة حول التجمع إلى حضور وكيل لائحة الحزب محمد برنيشي، إلى جانب قيادات وفعاليات حزبية وجهوية.
وشكل التجمع محطة ضمن تحركات قيادات الحزب بجهة الشرق خلال الحملة الانتخابية، بعدما شملت جولات ولقاءات حزبية عددا من أقاليم المنطقة، في سياق تقديم البرنامج الانتخابي للحزب والترافع عن قضايا ذات طابع محلي تختلف بحسب خصوصيات كل إقليم.
23 شتنبر.. لقجع يربط الاختيار بأفق 2031
وفي الشق السياسي من كلمته، نقل لقجع النقاش من الملفات المحلية إلى موعد الاقتراع، مشددا على أن القرار يوم 23 شتنبر سيكون بيد الناخبين.
واعتبر أن التصويت في الانتخابات المقبلة لا يتعلق فقط باختيار ممثلين للمرحلة الحالية، وإنما بتحديد التوجهات التي ستؤطر تدبير البلاد خلال الولاية المقبلة، وصولا إلى سنة 2031.
وربط لقجع بين الثقة الانتخابية وإمكانية تنزيل الأولويات التي عرضها في جرادة، وفي مقدمتها معالجة ملف المتضررين من المناجم، ودعم القطاع الفلاحي، واستقطاب استثمارات في مجال الطاقة وربط الإقليم بالدينامية الاقتصادية الأوسع لجهة الشرق.











