وضعت فاطمة الزهراء المنصوري المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الفوارق بين المغرب الحضري والعالم القروي في قلب مرافعتها عن شعار حزبها “تغيير المسار” مقرة في الوقت نفسه، بعدم نجاحها بصفتها وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في تحقيق النتائج التي كانت تطمح إليها في ملف السكن بالعالم القروي.
وجاء ذلك، خلال استضافتها على “ميد راديو” في برنامج “في غرفة الفار” الذي يقدمه الإعلامي رضوان الرمضاني، بمعية الصحافي يونس دافقير والمحلل السياسي عمر الشرقاوي، حيث قدمت المنصوري قراءة تقوم على الاعتراف بالمكتسبات التي حققها المغرب، مقابل الإقرار بوجود ملفات وفوارق مجالية واجتماعية تقول إنها تستدعي مراجعة السياسات المعتمدة.
وفي مقدمة هذه الملفات، توقفت المنصوري عند الهدر المدرسي، مشيرة إلى خروج نحو 300 ألف طفل سنويا من المدرسة، ومعتبرة أن استمرار الظاهرة على امتداد عشر سنوات يعني فقدان ما يقارب ثلاثة ملايين طفل من المنظومة التعليمية، وهو الرقم الذي وضعته ضمن المؤشرات التي تبرر، من وجهة نظرها، الحاجة إلى تغيير المسار.
“تمشي للهوامش كتلقى مغرب آخر”
ومن التعليم، انتقلت المنصوري إلى الفوارق المجالية، مستحضرة تجربتها في تدبير مدينة مراكش لتقارن بين التحولات التي تعرفها المدن وبين الأوضاع التي ما تزال قائمة في الهوامش والعالم القروي.
وقالت إن تطور المدن المغربية يشكل “مفخرة” لكنها أضافت أن الانتقال إلى الهوامش يكشف واقعا مختلفا، قائلة: “فاش كتمشي للهوامش كتلقى مغرب آخر، وهذا ما بقاش ممكن خصنا نغيرو المسار”
وبحسب المنصوري، فإن هذه الفجوة كانت من الأسباب التي دفعت حزب الأصالة والمعاصرة إلى اختيار “تغيير المسار” عنوانا لعرضه السياسي خلال الاستحقاقات الحالية.
هذا الطرح دفع عمر الشرقاوي إلى مساءلتها بشأن حدود الخطاب الانتخابي الذي يركز على الاختلالات، مستحضرا الخطاب الملكي بشأن “المغرب بسرعتين” وفي المقابل التشديد على ضرورة تحصين المكتسبات التي راكمتها المملكة، باعتبارها عابرة للحكومات والزمن الانتخابي.
وطرح الشرقاوي إشكالية الانتقال من النقد المشروع للسياسات العمومية إلى تقديم صورة قاتمة عن البلد، متسائلا عما إذا كان تصاعد خطاب “الفراقشية” والمبالغة في توصيف الاختلالات يمكن أن يصورا المغرب كما لو أنه بلد بلا قوانين أو قواعد، بما قد يؤثر في الثقة في السياسة والفاعلين السياسيين.
المنصوري: المغرب راكم إنجازات ولا يمكن اختزالها في حكومة
وردت المنصوري برفض اختزال تطور المغرب في عمل حكومة أو قطاع وزاري بعينه، مؤكدة أنها دافعت مرارا داخل البرلمان عن فكرة أن ما تحققه المملكة هو نتيجة تراكمات متتالية وأنها من أكثر الوزراء تفاؤلا في المملكة.
وقالت إن المغرب يتوفر على “رؤية استراتيجية واضحة” وإن الحكومات المتعاقبة تأتي داخل محطات محددة لتتولى تنزيل أجزاء من هذه الرؤية، معتبرة أن النقاش ينبغي أن ينصب على مدى نجاح كل حكومة أو مسؤول في عملية التنزيل وليس على نفي ما تحقق سابقا أو نسبته إلى طرف سياسي واحد.
وفي هذا السياق، شددت على أنها لم تقدم ما تحقق في قطاع الإسكان باعتباره إنجازا شخصيا لها، بل جزءا من مسار أوسع قبل أن تنتقل إلى تقييم تجربتها الوزارية بصورة أكثر مباشرة.
“نجحت في دعم السكن.. ولم أنجح في العالم القروي”
وأقرت المنصوري صراحة بتعثرها في أحد الملفات التي تدخل ضمن مسؤوليتها الحكومية، قائلة إنها تعتبر نفسها نجحت في برنامج دعم السكن، لكنها لم تنجح في ملف السكن بالعالم القروي بالشكل الذي كانت تطمح إليه.
وقالت: “أنا مثلا قلتها على راسي، فاطمة المنصوري وزيرة إعداد التراب الوطني نجحت في دعم السكن، ولكن في دعم العالم القروي لم أنجح”، موضحة أن المقصود تحديدا هو السكن في العالم القروي وليس سياسة المدينة التي قالت إنها حققت فيها نتائج تعتبرها مهمة وغير مسبوقة.
وأرجعت هذا التقييم إلى عدم بلوغ النتائج التي كانت ترغب في تحقيقها، لتربط بين هذا التشخيص والمقترح الذي أدخله حزب الأصالة والمعاصرة ضمن برنامجه الانتخابي لمعالجة خصوصية السكن القروي.
وكشفت المنصوري أنها طرحت هذا النقص خلال إعداد البرنامج داخل “أكاديمية البام” وقالت إنها أخبرت أعضاء الحزب بوجود قصور في هذا الجانب قبل أن يتم تضمين مقترح يقضي بدعم الأسر الراغبة في البناء بالعالم القروي بحوالي 40 ألف درهم، مراعاة لخصوصية هذا المجال، حيث قدمت المنصوري المقترح باعتباره جوابا سياسيا على ما اعتبرته قصورا سجلته بنفسها أثناء تدبير القطاع، في انتقال من الاعتراف بعدم بلوغ النتائج إلى إدراج آلية جديدة ضمن العرض الانتخابي للحزب.
ضد “شيطنة” السياسي.. ومع التنافس على المشاريع
وفي الشق السياسي من النقاش، عادت المنصوري إلى طبيعة الحملة الانتخابية والسجالات التي ترافقها، معلنة رفضها للسب والقذف واستهداف الفاعلين السياسيين، خصوصا مع انتقال جزء كبير من المواجهة إلى شبكات التواصل الاجتماعي.
وقالت إن “الانتقاد والسب وشيطنة الفاعل السياسي” ليست أمورا إيجابية بالنسبة إلى الحياة السياسية، داعية في المقابل إلى أن تتركز المنافسة الانتخابية على المشاريع والبرامج والاختيارات التي يعرضها كل حزب أمام المغاربة.
وأقرت المنصوري بأن الخلافات كانت موجودة حتى داخل الأغلبية الحكومية، وأن مكوناتها لم تكن تتقاسم دائما المواقف نفسها بشأن مختلف الملفات، مؤكدة أنها كانت تعبر عن اختلافاتها داخل مؤسسات الأغلبية لكنها امتنعت عن كشف تفاصيل تلك الخلافات أو ما دار داخل اجتماعات الأغلبية، معتبرة أن “حرمة المجالس” تمنعها من الحديث عما جرى داخلها.











