دعا فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى القطع مع ما وصفه بالممارسة السياسية التقليدية القائمة على الظهور أمام الناخبين مرة كل خمس سنوات وتقديم وعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
وأكد أن البرنامج الانتخابي الذي يقدمه “البام” للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري جرى بناؤه على برمجة قطاعية وجدولة زمنية وميزانيات محددة، وليس على مجرد إعلان نوايا.
ووضع لقجع، خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة جرادة الأربعاء، مسألة القدرة على تنفيذ الالتزامات في صلب خطابه، رابطا ذلك بموقع رئيس الحكومة والصلاحيات التي يتوفر عليها في تدبير العمل الحكومي والتنسيق بين مختلف قطاعاته.
وقال لقجع إن مسؤولية رئيس الحكومة كما يحددها الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة، تضعه في موقع تدبير العمل الحكومي والتنسيق بين مكوناته والحسم في القرارات، معتبرا أن ترجمة البرنامج الانتخابي إلى إجراءات فعلية تقتضي توفر الشروط السياسية والمؤسساتية التي تسمح بتنفيذه.
وانطلاقا من ذلك، ربط القيادي في “البام” دعوته إلى التصويت لفائدة مرشحي حزبه بما اعتبره ضرورة منح الحزب إمكانية تنفيذ تعاقده الانتخابي، مخاطبا الحاضرين بأن المطلوب ليس فقط الثقة في المرشحين، وإنما المشاركة بكثافة في الاقتراع قبل أن ينتقد نمطا من الممارسة السياسية قال إنه لا يظهر أمام المواطنين إلا في المواعيد الانتخابية.
واستعمل لقجع مثال الوعود المرتبطة بالعقار لتوضيح فكرته، منتقدا تقديم التزامات بمئات الهكتارات قبل أن يتبين لاحقا عدم توفر الوعاء العقاري المعلن عنه، ومشددا على ضرورة القطع مع هذا الأسلوب في مخاطبة المواطنين.
وفي مقابل الوعود الكبيرة التي لا تتوفر شروط إنجازها، دافع لقجع عن منطق الالتزام بما يمكن تنفيذه فعليا، معتبرا أن المسؤول الذي يلتزم بحل جزء من المشاكل كل سنة وينفذ ما التزم به أفضل في نظره، ممن يراكم الوعود دون أن تتحول إلى نتائج على الأرض.
وفي هذا السياق، قدم عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة البرنامج الانتخابي لحزبه باعتباره محاولة للقطع مع هذه الممارسات، موضحا أن الوثيقة المقدمة للعموم في نحو 40 صفحة ليست سوى خلاصة لعمل أكثر تفصيلا يمتد، بحسب قوله، إلى مئات الصفحات.
وأكد أن ما يوجد خلف النسخة المختصرة للبرنامج يتضمن برمجة لمختلف القطاعات، مقرونة بجدولة زمنية محددة وكلفة مالية تقابل الإجراءات المقترحة، في محاولة، للانتقال من منطق الوعد الانتخابي العام إلى التزام قابل للبرمجة والتتبع.
وانتقل لقجع من الحديث عن البرنامج الوطني إلى انتظارات جرادة، مستحضرا مطالب محلية عُرضت خلال اللقاء، ومؤكدا أن المدينة “تستحق أحسن”، كما شدد على أهمية إشراك مختلف الفئات في مسار تنمية الإقليم وبصفة خاصة الشباب، قبل أن يخاطب الحاضرين قائلا إنه سيكون بدوره “محاميا عن جرادة” في الدفاع عن ملفاتها.
وجاء هذا الموقف ضمن خطاب أوسع خصصه لقجع لخصوصية الإقليم وحاجته إلى مقاربة تنموية مختلفة، فقد كان قد أكد خلال اللقاء نفسه أن جرادة تحتاج إلى تدبير يراعي أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، مع إعطاء الأولوية لملف المتضررين من النشاط المنجمي، ودعم النشاط الفلاحي وتمكين الإقليم من الاستفادة من الاستثمارات في قطاع الطاقة والدينامية الاقتصادية المرتبطة بالمشاريع الكبرى بجهة الشرق، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط.
ووضع لقجع كذلك أوضاع المتقاعدين ضمن الملفات الاجتماعية التي قال إن المغرب قادر على تقديم أجوبة أفضل بشأنها، معتبرا أن المتقاعد “يستحق أكثر”، وأن الإمكانيات المتاحة للبلاد ينبغي أن تسمح بتحسين ما يقدم لهذه الفئة.
وحضر ملف التعليم بقوة في الجزء الاجتماعي من مداخلته، إذ توقف لقجع عند ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، مستندا إلى رقم 300 ألف طفل وشاب خارج المدرسة، ومعتبرا أن حجما من هذا القبيل يفرض مراجعة طريقة التعامل مع المنظومة التعليمية.
وقال لقجع إنه لا يجد وصفا مناسبا لوضع يكون فيه نحو 300 ألف طفل في سن الدراسة، بمختلف أسلاك الابتدائي والإعدادي والثانوي خارج المدرسة، مشددا على أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تتوقف عند تسجيل رقم المنقطعين، بل يجب أن تبدأ من البحث في الأسباب التي تدفع كل طفل أو طفلة إلى مغادرة مقاعد الدراسة.
وطرح في هذا الصدد، عددا من الأسباب التي ينبغي التدقيق فيها، من بينها غياب وسائل النقل المدرسي أو عدم قدرة بعض الأسر على تحمل تكاليف الأدوات واللوازم الدراسية، داعيا إلى التعامل مع الانقطاع المدرسي انطلاقا من الظروف الفعلية للأطفال والأسر والمجالات التي يعيشون فيها.
وربط لقجع معالجة هذه الاختلالات بالسنوات الخمس المقبلة، معتبرا أن الاختيارات التي ستُتخذ خلال الولاية القادمة ينبغي أن تقود إلى بناء مغرب 2031 على أسس اجتماعية وتنموية مختلفة وشدد على أن اقتراع 23 شتنبر سيحدد الاختيارات التي ستؤطر المرحلة الممتدة إلى غاية 2031.
وفي ختام هذا المحور من كلمته، دعا عضو المكتب السياسي لـ”البام” إلى الابتعاد عن خطاب اليأس، وإلى الاشتغال بمنطق جماعي معتبرا أن المغرب يتوفر على طاقات بشرية وفي مقدمتها الشباب، قادرة على رفع تحديات المرحلة المقبلة.
وقال لقجع إن المطلوب هو استحضار “روح صادقة” في العمل الجماعي والابتعاد عن اليأس، مضيفا أن الشباب المغربي أظهر في أكثر من محطة قدرته على تحقيق ما يبدو صعبا قبل أن يلخص رسالته بالقول إن “المستحيل ليس مغربيا”.











