دخل هشام المهاجري، النائب البرلماني عن دائرة شيشاوة وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في رد سياسي مباشر على رئيس الحكومة عزيز أخنوش وعدد من منتقديه محليا، خلال لقاء تواصلي عقده، الأربعاء 16 شتنبر، مع مناضلي حزبه بشيشاوة، في سياق انتخابي يتسم بتصاعد السجال بين “البام” والتجمع الوطني للأحرار.
وقدّم المهاجري كلمته باعتبارها جوابا على انتقادات طالت خطابه وحصيلته وشخصه، بالتوازي مع عرض أولويات حزبه في المرحلة المقبلة.
وقال عضو المكتب السياسي لـ”البام” إن الأصالة والمعاصرة هو “الحزب الوحيد المنظم في الإقليم”، متحدثا عن أكثر من 25 فريقا يشتغلون داخل تراب شيشاوة “دوارا بدوار ودربا بدرب”، وعن حضور حزبي “بُني على أسس تنظيمية قوية قوامها الشباب والنساء والمنتخبون”، مسجلا أن المرحلة التالية ستهم ترتيب التمثيلية وتوحيد الخطاب السياسي الموجه إلى المواطنين.
رد مباشر على أخنوش
واعتبر المهاجري أن صعوده إلى المنصة يفرض عليه الحديث في السياسة والرد على عزيز أخنوش، قائلا إن ساكنة الإقليم كانت تنتظر، منذ زيارة رئيس الحكومة إلى إمنتانوت سنة 2021، عودته محملا بمشاريع تنموية وحصيلة واضحة.
وأبدى أسفه لتركيز زيارة أخنوش إلى شيشاوة على الرد عليه أكثر من تركيزها على قضايا الإقليم، مضيفا: “إذا كان هدفك جمع الناس لتجيبني، فكان يكفي أن تصور مقطع فيديو؛ لأن الناس جاؤوا محملين بوثائق لحل مشاكل أكبر”.
وكان أخنوش قد وجّه، خلال لقاء حزبي سابق بجماعة مزوضة، انتقادات إلى المهاجري، كما دافع عن آلية تمويل برنامج تنمية أكادير، وقال إن الجماعة لجأت إلى طلب عروض وإن تعبئة التمويل تمت عبر مؤسسات مالية، ضمن آلية متاحة لباقي الجماعات والجهات.
وفي رده على تلويح أخنوش باللجوء إلى القضاء، قال المهاجري إن حق التقاضي مكفول، وإن “العدالة بيننا”، قبل أن يطالب، في المقابل، بجواب سياسي عن تصريحات قال إنها صدرت عن عضو سابق في حزب التجمع الوطني للأحرار بشأن انتخابات 2021، وتضمنت أرقاما من قبيل “800 مليون و7 مليارات” اتهم فيها محمد شوكي باستخدامها لشراء الأصوات، وفق شكاية تقدم بها البرلماني السابق رشيد الفايق.
وشدد القيادي الحزبي على احترام قرينة البراءة، معتبرا أن حجم ما أثير يقتضي توضيحا سياسيا.
وقرأ المهاجري تصريحات أخنوش بشأن الخلاف الذي تفجر داخل الأغلبية سنة 2022 باعتبارها إقرارا بالتدخل من أجل تجميد عضويته الحزبية، وقال إن مداخلته آنذاك لم تكن تستهدف إسقاط الحكومة، بل دق ناقوس الخطر بشأن القدرة الشرائية وأوضاع الفلاحين والكسابة، معتبرا أن “قفة المواطن” كانت أولى بالأولوية.
وأضاف أن الأحزاب عادت لاحقا لتضع الأسعار والأجور في صلب برامجها، مستشهدا بمعطيات للمندوبية السامية للتخطيط عن تراجع قدرة الأسر على الادخار، و80 في المئة بشأن العجز عن تغطية كلفة “القفة”.
قرض أكادير وخلاف حول جدوى التمويل
وفي ملف قرض جماعة أكادير، أوضح المهاجري أنه لم يصف الاقتراض بأنه “حرام أو عيب”، منتقد، من زاوية اقتصادية، توجيه تمويل بقيمة تبلغ 100 مليار إلى جماعة ترابية بضمانات عمومية، معتبرا أن هذا النوع من التمويل محدود المخاطر، وأن توجيه هذه الأموال إلى الاقتصاد المنتج كان سيخلق فرص شغل أكثر.
وطرح أسئلة عن توقيت تأسيس شركة للتوظيف المالي لصاحبها محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، وعلاقة ذلك بصدور المرسوم المنظم للعملية.
مستشفى إمنتانوت والمنطقة الصناعية
ونازع المهاجري رئيس الحكومة في محاولة نسبة الفضل في إنجاز مستشفى إمنتانوت إلى حزبه، وقدم رواية مفصلة لمسار المشروع، قال فيها إن اتفاقية أولى أبرمها المجلس البلدي مع وزارة الصحة خلال مرحلة سابقة، قبل أن يتوقف المشروع بسبب نزاع وصل إلى القضاء.
وأضاف أنه، بعد سنة 2015، جرى التواصل مع وزير الصحة الأسبق الحسين الوردي لإبرام اتفاقية ثانية، وأن البلدية وفرت وعاء عقاريا جديدا، فيما تولت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة تنفيذ المشروع لتفادي المشكل الذي وقع سابقا.
وخلص إلى أن حضور وزير الصحة الحالي، حفل التدشين لا يمنحه فضل إنجاز مشروع تعود مراحله الأساسية إلى سنوات سابقة، قائلا إن الوزير “جاء بالمقص إلى التدشين دون أن يعرف أي شيء عن المشروع”.
ووجّه المهاجري انتقادات إلى كريم زيدان، الوزير المكلف بالاستثمار، ردا على حديثه عن حاجة الاستثمار إلى الطريق والعقار، مبرزا أن “شيشاوة تتوفر على منطقة صناعية مجهزة منذ سنة 2010، تتجاوز مساحتها 20 هكتارا، وإن اجتماعات سابقة انتهت إلى خفض ثمن المتر المربع إلى 200 درهم، من دون أن ينجح ذلك في جلب العدد المطلوب من المستثمرين”، في وقت يجهل وزير الاستثمار وجود هذه المنطقة.
وطالب الحكومة بنشر لائحة المشاريع التي صادقت عليها اللجنة المختصة، باستثناء المشاريع الملكية المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والطاقة، مثيرا أسئلة عن معايير الاستفادة من المشاريع الاستثمارية.
المهاجري يدافع عن حصيلة “البام” بشيشاوة
وانتقل المهاجري إلى الرد على مروان جناح، مرشح التجمع الوطني للأحرار بدائرة شيشاوة قائلا إنه “تجنب شخصيا منذ دخوله العمل السياسي سنة 2014، الإساءة إلى منافسيه أو الخوض في حياتهم الشخصية”، مضيفا أنه وجد نفسه مضطرا إلى الرد بعدما طالت الانتقادات شخصه ومهنته، وبعد أن قيل إن حصيلة المهاجري لا تتجاوز ثلاثة ملاعب للقرب وعليه تقديم استقالته.
وردا على ذلك، قال المهاجري إن عائلة منافسه مثلت جماعة مزوضة في البرلمان لنحو عشرين سنة، بينما كانت الجماعة، عند تغيير تدبيرها سنة 2021، تفتقر إلى الطرق باستثناء محور واحد.
وأضاف أن نحو 80 في المئة من الطرق أصبحت اليوم جاهزة، وأن الجماعة باتت تتوفر على خمسة ملاعب للقرب، إلى جانب تهيئة مركزها، مشيرا إلى تقدم شبكة الطرق في أغلب جماعات الإقليم، مؤكدا أن هذه المشاريع أشرف عليها مجلس جهة مراكش-آسفي والمجلس الإقليمي لشيشاوة، اللذان يقودهما حزب الأصالة والمعاصرة.
وشدد عضو المكتب السياسي لـ”البام” على أنه لا ينسب مشاريع الدولة إلى شخصه، وأن العمل يبدأ بتشخيص حاجات السكان وإعداد الدراسات والبحث عن الاتفاقيات والتمويل، ثم ترك التنفيذ للمؤسسات المختصة والسلطات والأطر الإدارية.
وتحدث عن اتفاقية ترابية مع وزارة إعداد التراب الوطني، التي تشرف عليها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، قال إن غلافها يزيد على 57 مليار سنتيم، استفادت منها جماعة مزوضة بثلاثة مليارات سنتيم، كما رد على اختزال الحصيلة في ثلاثة ملاعب، بالقول إن برنامج ملاعب القرب في الإقليم يشمل نحو 200 ملعب بين المنجز وقيد الإنجاز، فضلا عن مركبات ثقافية.
وفي السياق نفسه، قال إن المجلس البلدي تسلم، في بداية الولاية، أحياء تفتقر إلى الطرق، ونحو 800 منزل من دون ماء أو كهرباء، بينما أصبحت الأحياء اليوم مجهزة بطرق وملاعب وساحات ومساحات خضراء.
وربط المهاجري هذه النتائج بعمل جماعي شاركت فيه المصالح الترابية وعمالة الإقليم والموظفون الجماعيون والمجلسان الإقليمي والجهوي، مؤكدا أن الحسم في الحصيلة سيكون أمام الناخبين عند العودة إلى الجماعات.
استهداف رقمي
وفي جانب من كلمته، استنكر المهاجري الحملة الرقمية التي تستهدفه بادعاءات مرتبطة بالمخدرات والذهب والإثراء، وتحدى خصومه أن يثبتوا حصول أي زيادة غير مبررة في ممتلكاته منذ دخوله غمار السياسة.
ودعا إلى مراعاة أسر المنتخبين وذويهم، قائلا إن “السياسة تُدار في الواقع لا في المواقع”، وإن صفته البرلمانية تجعله “محاميا للمواطنين والفقراء وملزما بالتعبير عما أراه يخدم مصالحهم”.
أما بشأن برنامج الحزب في شيشاوة، فقال المهاجري إن معركة البنية التحتية اقتربت من نهايتها، وإن الأولوية الاقتصادية التالية ستكون تمليك العقارات للساكنة، بعد الشروع في الإجراءات والحصول على موافقات مبدئية.
واقترح إحداث مؤسسة تتولى هذا الملف، مع إمكانية تدخل الجماعات الترابية للاقتناء إذا تعذر إقناع الحكومة المقبلة بهذا الحل، مشددا على أن معالجة أزمة البناء في العالم القروي تنطلق بالتحفيظ الجماعي وتوضيح الوضع القانوني لعلاقة الساكنة بالأراضي التي يستغلونها.











